جَـزِعـتَ وَمـا بـانُـوا فَـكَيفَ وَقَد بانُوا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَـزِعـتَ وَمـا بـانُـوا فَـكَيفَ وَقَد بانُوا — فَـيـالَيـتَهُـم كانُوا قَريباً كَما كانُوا

حَــرِصــنــا عَــلى أَن لا تَــشِــطَّ نَـواهُـمُ — فَــشَــطَّتــ وَبَــعــضُ الحِـرصِ غَـيٌّ وَحِـرمـانُ

وَقَـد سَـأَلوا عَـن شـانِـنـا بَـعـدَ نَأيِهِم — فَــقُــلنــا لَهُـم لَم يَـرقَ بَـعـدَكُـمُ شـانُ

حُـرمـنـا التَـدانـي مِـن مُـحَـرَّمِ عـامِـكُم — وَشَــعَّبــَكُــم بَــعــدَ المُــحَــرَّمِ شَــعـبـانُ

وَبُـحـنـا بِـأَسـرارِ الهَـوى بَـعـدَ نَأيِكُم — أَلا كُـــلُّ سِـــرٍّ يَـــومَ نَـــأيِــكِ إِعــلانُ

وَبِــالغَــورِ مِــن جَــنــبـي خُـفـافٍ جَـآذِرٌ — مِـنَ الإِنـسِ يـبـكِـرنَ الأَنـيـسَ وَغِـزلانُ

إِذا مـا سَـحَـبـنَ الرَيـطَ ضَـوَّعـنَ لِلصَـبا — نَـسـيـمـاً كَـمـا ضـاعَ الخُـزامِيُّ وَالبانُ

نَــكَــرنَ مَــشــيــبـي وَالغَـوانـي فَـوارِكٌ — إِذا لَم يَــكُـن فِـيـنـا شَـبـابٌ وَإِمـكـانُ

زِيــادةُ ضَــعــفٍ بِــالمَــشــيــبِ وَحَــســرَةٌ — فَــمَــوتُــكَ إِكــمــالٌ حَــيــاتُـكَ نُـقـصـانُ

وَقَـــد أَغـــتَــدي وَاللَيــلُ مُــرخٍ رِدائَهُ — وَنَـجـمُ الثُـرَيّـا فـي المَـغـارِبِ وَسـنانُ

بِــجـائِلَةِ الأَنـسـاعِ مـالَت مِـن السُـرى — كَـمـا مـالَ مِـن رَشـفِ الزُجـاجَـةِ نَـشوانُ

تَــدُوسُ الحَــصــا أَخـفـافُهـا وَهُـوَ لُؤلُؤٌ — وَتَــرفَــعُهــا مِــن فَــوقِهِ وَهــوَ مَـرجـانُ

تُــنــاهِــبُــنــي مَــرتــاً كَــأَنّ نَــعــامَهُ — قُــسُــوسٌ أَكَــبَّتــ فــي مُــسُــوحٍ وَرُهـبـانُ

إِذا قَــطَــعَــت غِــيــطـانَ أَرضٍ تَـقـابَـلَت — عَــلَيــهــا سَـبـارِيـتٌ سِـواهـا وَغـيـطـان

إِلى خَـيـرِ مَـن يُـسـتَـمـطَـرُ الخَيرُ عِندَهُ — وَيَـــأتَـــمُّ مَــغــنــاهُ رِكــابٌ وَرُكــبــانُ

فَــتـىً جَـلّ عَـمَّنـ جَـلّ فـي النـاسِ قَـدرُهُ — وَبــــاتَ لَهُ سَــــفٌّ عَـــليـــهِ وَرُجـــحـــانُ

فَــــصُــــغِّرَ بِهــــرامٌ وَبُـــخِّلـــَ حـــاتَـــمٌ — وَجُـــبِّنـــَ بِـــســـطـــامٌ وَغُـــلِّطَ لُقــمــانُ

كَــريــمٌ غَــرِقــنــا فــي نَـداهُ كَـأَنّـنـا — بِـغَـيـر أَذىً فـي لُجَّةـِ البَـحـرِ حِـيـتـانُ

هُـوَ اللَيـثُ أَردى اللَيثَ وَاللَيثُ مُخدِرٌ — هُـوَ الغَـيـثُ فـاقَ الغَيثَ وَالغَيثُ هتّانُ

هُـوَ البَـحرُ أَهدى السُحب شَرقاً وَمَغرِباً — فَــرَوّى فِــجــاجَ الأَرضِ وَالبَــحـرُ مَـلآنُ

حَــليــمٌ كَــأَنّ العَــضــبَ يُـلقـي نِـجـادَهُ — عَــلى يَـذبُـلٍ أَن يَـلبَـسُ البُـردَ ثَهـلانُ

عَـــلا قَـــدرُهُ حَـــتّـــى كَـــأَنّ نَـــديــمَهُ — لِبَــعــض مَــصــابــيــحِ الدُجُـنَّةـ نَـدمـانُ

إِذا قُـلتُ شِـعـراً فـيـهِ خِـفـتُ اِنـتِقادَهُ — عَــليَّ كَــأَنِّيــ بــاقِــلٌ وَهــوَ سَــحــبــانُ

شَــكَـرتُ لَهُ النُـعـمـى فـلا أَنـا جـاحِـدٌ — وَلا واهِـبُ النُـعـمـى بِـنُـعـمـاه مـنّـانُ

وَمـــا زادَهُ فَـــخـــراً مَـــديــحــي لِأَنَّه — صَـــبـــاحٌ لَهُ مِـــنـــهُ دَليــلٌ وَبُــرهــانُ

أَدِيــنُ بِــنُــصــحــي للأَمــيــنِ وَمَــحــضِه — أَلا إِنَّمـــا بَـــذلُ النَــصــائِحِ أَديــانُ

كَــريــمٌ مِــنَ القَــومِ الَّذيــن سَـأَلتُهُـم — فَأَعطوا وَما مَنَّوا وَقالوا وَما مانُوا

مَــدَحــتُهُــمُ طِــفــلاً وَكَهـلاً فَـأَفـضَـلُوا — عَـــــلَيَّ وَهُـــــم وَشِـــــيـــــبٌ وَشُــــبّــــانُ

أَبــا صــالِحٍ طُــلتَ المُــلوكَ وَطَــأطَــأَت — لِأَخــمَــصِــكَ الحَــيّــانِ قــيـسٌ وَقـحـطـانُ

فَــأُقـسِـمُ لَولا أَنـتَ لَم يُـخـلَقِ النَـدى — وَلَولاك لَم يَــفــخَــر مَــعَــدُّ وَعَــدنــانُ

ذَخَــرتَ اللُهــى عِـنـدَ العُـفـاة كَـأَنَّمـا — عُـــفـــاتُـــك حُـــفّـــاظُ عَـــلَيــك وَخُــزّانُ

قَهَـــرتَ مُـــلوكَ الأَرضِ حَــتّــى كَــأَنَّمــا — عَــلى كُــلّ سُــلطــانٍ لِسَــيــفِــكَ سُـلطـانُ

وَأَهــوَنــتَ بِــالأَعــداءِ لَمّــا تَـأَلَّبـوا — فَهـانُـوا وَلَولا عِـظـمُ شانِكَ ما هانُوا

فَـإِن تَـعـفُ عَـمَّنـ يَـطـلُبُ العَـفـوَ مِـنهُمُ — فَــعِــنــدَكَ لِلجــانــي عِــقــابٌ وَغُـفـرانُ

وَأَنـتَ الحُـسـامُ العَـضـبُ يَـخـشُـنُ لِلعِدى — وَفـيـكَ مَـعَ الإِحـسـانِ ليـنٌ إِذا لانُوا

فَــعِــش عُــمــرَ مــا حَــبَّرتُ فــيـكَ فَـإِنَّه — سَـيَـبـقـى إِذا لَم يَـبـقَ إِنـسٌ وَلا جـانُ

وَكُـــلُّ غَـــمـــامٍ غَـــيــرِ كَــفِّكــَ مُــخــلِفٌ — وَكُــلُّ مَــديــحٍ غَــيــرِ مَــدحِــكَ بُهــتــانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
  • الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
  • الخزامي: الخُزَامَى : نبات من الفصيلة الشفوية جميع أنواعِه عطرة ذات أريج طيّب جداً تزرع للرائحة والتزيين؛ بِرِيح خُزامَى طلَّة من ثيابِها ** ومنْ أرجٍ مِنْ جيد المِسْكِ ثاقبِ
  • الريط: ريط: الرَّيْطةُ: المُلاءَةُ إِذا كَانَتْ قِطْعةً وَاحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّيْطةُ كُلُّ مُلاءَة غَيْرُ ذَاتِ لِفْقَينِ كلُّها نَسْجٌ وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ثوبٍ لَيِّنٍ دقيقٍ، وَالْجَمْعُ رَيْ …
  • المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
  • بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة