لا تَــحــسَــبـي شَـيـبَ رَأسـي أَنَّهـُ هَـرَمُ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تَــحــسَــبـي شَـيـبَ رَأسـي أَنَّهـُ هَـرَمُ — وَإِنَّمــا أَبــيَـضَّ لَمّـا اِبـيَـضَّتـِ اللِمَـمُ
وَلا تَــظُــنّـي نُـحـولَ الجِـسـمِ مِـن أَلَمٍ — فَــالهَـمُّ يَـفـعَـلُ مـالا يَـفـعَـلُ الأَلَمُ
كَــتَــمــتُ حُــبَّكــِ دَهــراً ثُــمَ بُـحـتُ بِهِ — وَسِـــرُّ كُـــلِّ مُـــحِـــبٍّ لَيــسَ يَــنــكَــتِــمُ
عَـذَّبـتُـمُ بِـالهَـوى قَـلبـي وَلا عَـجَـبـاً — أَن شَـرَّقَ المـاءُ وَهـوَ البـارِدُ الشَبمُ
وَشَــفَّ مـا فـي ضَـمـيـري مِـن مَـحـبَّتـِكُـم — وَإِنَّمـــا شَـــفَّ لَمّــا شَــفَّنــي السَــقَــمُ
ضِـــنّـــي بِــوَصــلِكِ أَو مُــنّــي عَــليَّ بِهِ — فَــواحِــدٌ عِــنــديَ الوِجــدانُ وَالعَــدَمُ
مـا أَقـبَـحَ العِـرضَ مَـدنُـوسـاً بِـفاحِشَةٍ — يَـخُـطُّهـا اللَوحُ أَو يَـجري بِها القَلَمُ
وَالحُــســنُ لا حُـسـنَ فـي وَجـهٍ تَـأَمَّلـُهُ — إِن لَم تَـكُـن مِـثـلَهُ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ
وَلِلشَـــبِـــيــبَــةِ بُــنــيــانٌ تُــكَــمِّلــُهُ — لَكَ الثَــلاثــونَ عــامــاً ثُـمَّ يَـنـهَـدِمُ
وَمَـن يَـكُـن بِـأَبـي العُـلوان مُـعـتَصِماً — فَـــإِنَّهـــُ بِــحِــبــالِ اللَهِ مُــعــتَــصِــمُ
مُــبــارَكُ الوَجــهِ صـاغَ اللَهُ طِـيـنَـتَهُ — مِــن طــيــنَـةٍ مِـنـهـا الجُـودُ وَالكَـرَمُ
تُــريــكَ هَــضــبَ هُـمـامٍ فـي حِـجـى مَـلِكٍ — مِــن آلِ مِــرداسَ فــي عِـرنـيـنـهِ شَـمَـمُ
أَغـنـى الجَـزيـرَةَ لَمّـا أَن أَقـامَ بِها — عَـن أَن تُـشـامَ لَهـا الأَنواءُ وَالدِيَمُ
وَأَمَّنــــَ اللَهُ أَهــــلَ الرقَّتـــيـــنِ بِهِ — أَن يَــســتَــبِــدّ بِهِــم ظُــلمٌ وَلا ظُــلَمُ
جَــــنــــابُهُ لَهُــــمُ رِيــــفٌ وَجـــانِـــبُهُ — مِـــنَ المُـــلِمِّ الَّذي يَــخــشــونَهُ حَــرَمُ
ظَـــنَّ الأَعـــادي بِهِ ظَــنّــاً فَــأَخــلَفَهُ — لَمّـا اِلتَـقـوا وَعُـبـابُ الظُـلمِ يَلتَطِمُ
رَمـــاهُـــمُ بِـــليـــوثٍ لَو رَمـــى بِهِـــمُ — دَعــائِمَ الطَـودِ لَم تَـثـبُـت لَهـا دَعَـمُ
وَفِـتـيَـةٍ كَـاللُيـوثِ الغُـلبِ لَيـسَ لَهُـم — إِلّا السَـــنَـــوَّر أَغـــيـــالٌ وَلا أَجَــمُ
شـابَـت نَـواصـي الوَغى مِنهُم فَهُم عَجَمٌ — وَعُــودُهُــم غَــيــرُ خـوّارٍ إِذا عُـجِـمُـوا
مِــن حَــولِ أَروَعَ تُــغـنـيـهِـم مَهـابَـتُهُ — عَـنِ السُـيـوفِ الَّتـي أَغـمـادُها القِمَمُ
حَــتّــى إِذا اِشـتَـجَـرَ الخَـطّـيُّ بَـيـنَهُـمُ — تَــبَــيَّنــَ القَــومُ أَيُّ الحـاضِـريـنَ هُـمُ
فــي مَــأزِقٍ زُوِّقَ المَــوتُ الذُعــافُ بِهِ — وَشــابَـتِ العُـذرُ مِـمّـا تَـنـفُـضُ اللُجُـمُ
لَو كانَ غَيرُ اِبنِ فَخرِ المُلكِ حارَبَهُم — لَم يَــنــهَهُ عَــنــهُـمُ قُـربـى وَلا رَحِـمُ
وَإِنَّمــا حــارَبُــوا قَــرمــاً يَـعُـوذُ بِهِ — خِـــيَـــمٌ كَـــريـــمٌ وَلَحـــمٌ طَـــيِّبــٌ وَدَمُ
وَآلُ مِــرداسَ خَـيـرُ النـاسِ إِن رَحَـلوا — وَإِن أَقـامُـوا وَإِن أَثَروا وَإِن عَدِمُوا
لا يَــبــخَــلونَ بِـمَـعـروفٍ إِذا سُـئِلوا — وَلا يَــخِــفُّونَ عَــن حِـلمٍ إِذا نَـقِـمُـوا
تَــعَــلَّمــوا كُــلَّ فَــضــلٍ مِـن نُـفـوسِهِـمِ — فَـمـا يُـزادونَ عِـلمـاً فَـوقَ ما عَلِمُوا
لَو شـاهَـدَ اِبـنُ أَبـي سُـلمـى مَـكـارِمَهُ — لَكـــانَ غَـــيــرَ كَــريــمٍ عِــنــدَهُ هَــرِمُ
وَلَو رَأَى حــاتــمُ الطــائِيُّ فَــضــلَهُــمُ — لَقــالَ مِــن آلِ مِــرداسٍ بَــدا الكَــرَمُ
يُــصَــغِّرونَ عَــظــيــمــاً مِــن مَــحَــلِّهِــم — فَـكُـلَّمـا صَـغَّرُوا مِـن قَـدرِهِـم عَـظُـمُـوا
سَــمــادِعٌ شَــيَّعــوا ذِكــري بِــذِكــرِهِــمُ — فَــصـرتُ أُعـرَفُ بِـالوَسـمِ الَّذي وَسَـمُـوا
يــا مَـن يُـحَـمِّلـُّ مِـن شُـكـري لِنِـعـمَـتِهِ — حِــمــلاً تُـحـمِّلـُ مِـثـلي مَـثـلَهُ الأُمَـمُ
إِنّــي وَزَنــت بِــكَ الأَمــلاكَ قــاطِـبَـةً — فَــمــا وَفــى بِــكَ لا عُــربٌ وَلا عَـجَـمُ
مـا صَـحَّ مَـذهَـبُ أَهـلِ النَـسـخِ عِـنـدَهُـمُ — إِلّا بِـــأَنَّكـــَ أَنـــتَ النـــاسُ كُــلُّهُــمُ
جَـمَـعـتَ مـا فـي جَـميعِ الناسِ مِن كَرَمٍ — فَــالفَــضـلُ عِـنـدَكَ مَـجـمـوعٌ وَمُـقـتَـسَـمُ
أَفـدي بِـنَـفـسـي نَـفـيـسَ النَفسِ عادَتُهُ — أَن لا يُــــذَمَّ لَهُ فِــــعـــلٌ وَلا ذِمَـــمُ
أَزُورُهُ وَبِــــوُدّي لَو مَـــشـــى بَـــصَـــري — عَــنّــي وَلَم يَــمــشِ لي سـاقٌ وَلا قَـدَمُ
وَلَو قَــــدِرتُ لَمـــا زارَت مُـــقَـــفِّلـــَةً — إِلّا بِـــخَـــدّي إِلَيــهِ الوُخــد الرُسُــمُ
كَــرامَــةً لِكَــريـمِ الخـيـمِ مـا كَـبُـرَت — إِلّا لَهُ عِـــنـــديَ الآلاءُ وَالنِـــعَـــمُ
فَـــسَـــوفَ أَشــكُــرُهُ حَــيّــاً وَتَــشــكُــرُهُ — عَـنّـي إِذا مـا ثَـوَيـتُ الأَعـظُمُ الرِمَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارد: البَارِدُ : فا--: منخفِض الحرارة؛ في الشتاء يكون الطقس باردًا.-: الطيِّب الهانىء؛ تمتع بعيش بارد.-: السهل، نال غنيمة باردة.-: الضعيف الواهي، أدلى بحجة باردة.-: الغثُّ الرخيص؛ كان حديثه باردًا/ الحرب الباردة حرب كلامية وإ …
- الشبم: شبم: الشَّبَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّبَمُ بَرْدُ الْمَاءِ. يُقَالُ: ماءٌ شَبِمٌ وَمَطَرٌ شَبِمٌ وغَداةٌ ذاتُ شَبَمٍ، وَقَدْ شَبِمَ الماءُ بِالْكَسْرِ، فَهُوَ شَبِمٌ. وَمَاءٌ شَبِمٌ: بَارِدٌ. وَفِ …
- اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …
- الوجدان: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
- بحت: بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْض …
- بوصلك: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …