مِـنّـا الثَـنـاءُ وَمِـنـكَ الصَـيِّبـُ الغَدِقُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِـنّـا الثَـنـاءُ وَمِـنـكَ الصَـيِّبـُ الغَدِقُ — فَـــضـــلٌ يَــعُــمُّ وَشُــكــرٌ طَــيِّبــُ عَــبِــقُ

نُـثـنِـي عَـلَيـكَ بِـمـا أَولَيـتَ مِـن كَـرَمٍ — فَـالحَـمـدُ يُـجـمَـعُ وَالأَمـوالُ تَـفـتَـرِقُ

ضَـجَّتـ إِلى رَبِّهـا الدُنـيا الَّتي دُحِيَت — مِـــمّـــا تَــدُلُّ إِلى أَبــوابِــكَ الطُــرُقُ

يَـــخـــضَــرُّ كُــلُّ مَــكــانٍ أَنــتَ نــازِلُهُ — حَــتّــى يُــنَــبِّعــَ مِــن أَحـجـارِهِ الوَرَقُ

وَيُــشــرِقُ اللَيــلُ إِن أَسـرَيـتَ مُـدَّلِجـاً — فِـــيـــهِ كَــأَنَّكــَ فــي ظَــلمــائِهِ فَــلَقُ

رُزِقــتَ جَــدّاً يَــضِــيـقُ الخـافِـقـانِ بِهِ — فَـكَـم بَـغـى الحَمدَ أَقوامٌ فَما رُزِقُوا

تَــأَنَّقــَ اللَهُ حَــتّــى بـاتَ مُـجـتَـمِـعـاً — هَـذا الجَـمـيـلُ وَهَـذا المَـنظَرُ الأَنِقُ

مِـن أَيـنَ يُـعـطـى الَّذي أُعـطِـيـتَهُ بَشَرٌ — وَيُــلحَــقُ الدَرُّ مِـن مَـسـعـاكَ وَالعَـنَـقُ

طَــلَعــتَ فــي شــاهِــقٍ صَــعــبٍ مَـطـالِعُهُ — إِذا تَــرَقّــى إِلَيــهِ مَــعــشَــرٌ زَلَقُــوا

وَالمَــجــدُ ثَــوبٌ لِفَـخـرِ المُـلكِ جِـدَّتُهُ — وَلِلبَــرِيَّةــِ مِــنــهُ المُــنــهَـجُ الخَـلقُ

قَـد حـاوَلَ النـاسُ مِـن عُـجـمٍ وَمِن عَرَبٍ — أَن يَـلحَـقُـوهُ إِلى شَـأوٍ فَـمـا لَحِـقـوا

مُــتَــوَّجٌ تَــخــفِــضُ الأَبــصـارَ هَـيـبَـتُهُ — فَــلَيــسَ تُــمـلَأُ مِـن مَـرأىً بِهِ الحَـدَقُ

إِذا تَـــنَـــكَّرَ لَم يَـــخـــرُج بِهِ غَــضَــبٌ — عَـنِ الجَـمـيـلِ وَلَم يَـذهَـب بِهِ الحَـنَـقُ

وَبِــالعَــواصِــمِ مِـن تـاجِ العُـلى مَـلِكٌ — لا الزَهـوُ مِـنهُ وَلا مِن طَبِعِهِ الخَرَقُ

يَهـمِـي عَـلى الشـامِ سُحباً مِن مَكارِمِهِ — حَــتّــى يُــخــافَ عَــلى سُــكـانِهِ الغَـرَقُ

عَــمَّتــ مَــواهِـبُهُ الدُنـيـا وَسـاكِـنَهـا — فَــلا خَــلا بَــشَــرٌ مِــنــهـا وَلا أُفُـقُ

كَــالصُــبــحِ فـاضَ فَـغَـشـى كُـلَّ نـاحِـيَـةٍ — فَــلَيـسَ يَـعـرِفُ فِـيـهـا نَـفـسَهُ الغَـسَـقُ

يـا بـاذِلَ المـالَ لِلقُـصّادِ إِن قَصَدُوا — وَعــاقِــرَ الكُـومِ لِلطُـرّاقِ إِن طَـرَقُـوا

فِـداكَ قَـومٌ إِذا مـا عـاهَـدُوا نَـكَثُوا — تِـلكَ العُهُـودَ وَإِمّـا صـادَقُـوا مَـذَقُوا

لا يَـعـرِفُـونَ جَـمـيـلاً إِن هُـم سُـئِلُوا — وَلا يَــخـافُـونَ عـاراً إِن هُـمُ رُهِـقُـوا

لَيـسُـوا كَـأَبـنـاءِ مِـرداسٍ إِذا وَعَدُوا — فَـقَـد وَفَـوا وَإِذا قـالُوا فَقَد صَدَقُوا

مُــعَــوَّدِيـنَ لِبَـذلِ المـالِ قَـد جَـعَـلُوا — فــي رِزقِ كُــلِّ عَــدِيـمٍ كُـلَّ مـا رُزِقُـوا

مَـن يَـلقَهُـمُ يَـلقَ مِـنـهُم مَعشَراً نُجُباً — لَم يُـخـلَقِ الفَـضـلُ إِلّا سـاعَـةً خُلِقُوا

أَخنَوا عَلى المالِ حَتّى ما يَعِيشُ لَهُم — ذَودٌ يُــــــراحُ وَلا عَـــــيـــــنُ وَا وَرِقُ

تَـعَـلَّمُـوا مِـن عِـمـادِ المُـلكِ كُـلَّ نَدىً — وَاسـتَـمـسَـكُوا بِعُرى نُعماهُ وَاعتَلَقُوا

مـازالَ يُـقـلِقُ أَحـشـاءَ العِـدى زَمَـنـاً — حَـتّـى جَلا الخَوفُ عَنّا وَانجَلى القَلَقُ

مِــن بَـعـدِ أَن تَـرَكَ الأَرمـاحَ راعِـفَـةً — مِــمّـا يَـسِـيـلُ عَـلى أَطـرافِهـا العَـلقُ

وَالخَـيـلُ قَـد بَـدَّلَ التَـقـرِيبُ سِحنَتَها — حَـــتّـــى تَـــغَـــيَّرَتِ الأَلوانُ وَالخِــلَقُ

فَـالدُهـمُ تَـحـسَـبُهـا بُـلقـاً إِذا رَجَعَت — وَقَــد تَــجَــمَّعــَ فــي لَبّــاتِهـا العَـرَقُ

يـا أَكـرَمَ النـاسِ عِـش لِلناسِ في دَعَةٍ — مـا عـاش لِي فِيكَ هَذا الفائِحُ العَبقُ

فَــإِنَّمــا أَنــتَ فِـيـنـا رَحـمَـةٌ كَـشَـفَـت — عَــنّــا الشَــقـاءَ فَـلا بُـؤسٌ وَلا رَهَـقُ

مــا دُونَ فَــضــلِكَ لا مَــطـلٌ وَلا عِـدَةٌ — وَلا حِــــجــــابٌ وَلا بـــابٌ وَلا غَـــلَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخافقان: الخَافِقانِ : أفق المشرق وأُفق المغرب. -: طرفا السماء والأرض.
  • الصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …
  • الغدق: غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة