ذِكر الصِبا بَعدَ شَيبِ الراسِ تَعليلُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذِكر الصِبا بَعدَ شَيبِ الراسِ تَعليلُ ... وَالحُبُّ أَكثَرُهُ غَيٌّ وَتَضلِيلُ

هَوى النُفوسِ هَوانٌ لا مِراءَ بِهِ ... وَفِي العِبارَةِ تَحسِينٌ وَتَجميلُ

خُذ مِن دُمى الإِنسِ حِذراً أَنَّ كُلَّ دَمٍ ... أَرَقنَهُ مِن دِماءِ الإِنسِ مَطلُولُ

بِكُلِّ أَرضٍ قَتِيلٌ يُستَثارُ بِهِ ... إِلّا قَتيلٌ بِحُبِّ الغِيدِ مَقتُولُ

هُنَّ البَلِيَّةُ وَالأَرزَاءُ هَيِّنَةٌ ... عَلى الفَتى وَالمُلِمُّ الصَعبُ مَحمُولُ

مِن كُلِّ هَيفاءَ مَصقُولٍ تَرائِبُها ... في طَرفِها صارِمٌ لِلمَوتِ مَصقُول

ما كُنتُ أَعلَمُ لَولا لَحظُ مُقلَتِها ... أَنَّ الحِمامَ غَريرُ الطَرفِ مَكحُولُ

يا حَبَّذا بَلَداً حَلَّت بِجانِبِهِ ... بِهنانَةٌ مِن بَناتِ البَدوِ عَطُولُ

كَأَنَّ فاها بِماءِ الكَرمِ خالَطَهُ ... ماءُ الغَمامِ قُبَيلَ الصُبحِ مَعلُولُ

مَمكُورَةُ الخَلقِ لا أَقصى بِها قِصَرٌ ... مَعَ القِصارِ وَلا أَزرى بِها طُولُ

في الطَرفِ غُنجٌ وَفِيما فَوقَهُ دَعجٌ ... وَفِي الحَقِيبَةِ تَدقِيقٌ وَتَجليلُ

كَأَنَّها ظَبيَةٌ بِالقَفِّ مُغزِلَةٌ ... لَولا الدَمالِجُ دُرمٌ وَالخَلاخيلُ

حَلَّت بِسَلعٍ فَلا مَرَّ الغَمامُ بِهِ ... إِلّا وَلِلقَصرِ عَقدٌ فِيهِ مَحلولُ

تَغدُو الرُبى بِالرِياضِ الغُنِّ حالِيَةً ... كَأَنَّهُنَّ عَلَيهِنَّ الأَكالِيلُ

يا رَبعُ ضِفناكَ فافعَل ما سَتَذكُرُهُ ... لِسائِلِينَ فَإِنَّ الضَيفَ مَسُؤُولُ

سَقَتكَ غُرُّ الغَوادِي ما الَّذي فَعَلَت ... تِلكَ الجَآذِرُ وَالعِينُ المَطافِيلُ

بِنا الَّذي بِكَ مِن أَسماءَ مُذ نَزَحَت ... بِها النَوى وَالمَراسِيمُ المَراسِيلُ

لا وَصلُ أَسماءَ مَردُودٌ فَتَطلُبَهُ ... يَأساً وَلا الحَبلُ مِن أَسماءَ مَوصُولُ

دَعِ الثَناءَ عَلى مَن لا اِنتِفاعَ بِهِ ... إِنَّ الثَناءَ بِفَخرِ المُلكِ مَشغُولُ

هُوَ الجَوادُ الَّذي إِحسانُهُ سَرَفٌ ... وَمــــالُهُ لِذَوي الآمــــالِ مَبذُولُ

لا الخَلقُ جَهمٌ وَلا الأَخلاقُ كاسِبَةٌ ... ذَمّاً وَلا العِرضُ بِالأَفواهِ مَطلُولُ

نَسرِي بِغَيرِ دَليلٍ في مَكارِمِهِ ... كَأَنَّهُ في طَرِيقِ المَجدِ مَدلُولُ

يا واصِفِيهِ صِفُوا ما فيهِ مِن كَرَمٍ ... لِلمُرمِلِينَ وَيا مُدّاحَهُ قُولُوا

إِنّي أَراهُ غَنِيّاً عَن صِفاتِكُمُ ... لا الصُبحُ خافٍ وَلا الدَأماءُ مَجهُولُ

هُوَ السَماءُ الَّتي قامَت جَوانِبُها ... فَما يُحَدُّ لَها عَرضٌ وَلا طُولُ

لَيسَ الأَمِيرُ إِلى مَدحٍ بِمُفتَقِرٍ ... فَاصمُت فَلَيسَ عَلى ما قُلتَ تَعوِيلُ

وَإِن نَفَعتَ فَنَفعٌ لا اعتِدادَ بِهِ ... إِنّ الطِرافَ بِعُودِ النَبعِ مَخلولُ

يا مَن يَرِيشُ وَيَبرِي واهِباً نِعَماً ... وَسالِباً فَهوَ مَرهُوبٌ وَمَأمُولُ

قَضى لَكَ اللَهُ سَعداً لا انقِضاءَ لَهُ ... وَما لِشَيءٍ قَضاهُ اللَهُ تَبدِيلُ

خُلِقتَ وَجهُكَ لِلأَقمارِ مَعيَرَةٌ ... وَجُودُ كَفِّكَ لِلأَنواءِ تَخجِيلُ

فَأَنتَ غُرَّةُ هَذا الدَهرِ مُشرِقَةً ... في وَجهِهِ وَبَقايا الناسِ تَحجِيلُ

وَلا كُلَيبٌ وَلا مَعنٌ وَلا هَرِمٌ ... بِمُشبِهِيكَ الصَنادِيدُ البَهالِيلُ

وَلَو رَأَوكَ وَما أَودى الزَمانُ بِهِم ... لِيَمَّمُوكَ وَسالُوكَ الَّذي سِيلُوا

وَكانَ أَفضَلَ شَيءٍ أَنتَ واهِبُهُمُ ... لَثمٌ لِراحَتِكَ اليُمنى وَتَقبِيلُ

أُكمِلتَ خُلقاً وَخَلقاً مِثلَهُ حَسَناً ... وَالخَلقُ لِلخُلقِ تَتمِيمٌ وَتَكمِيلُ

غُلَّت يَدُ الدَهرِ بِالأَسواءِ عَن مَلِكٍ ... مُتَوَّجٍ أَنا فِي نُعماهُ مَغلُولُ

تَزوَرُّ مِن نَحوِهِ الأَعداءُ مُكمَدَةً ... كَأَنَّ أَبصارَهُم مِن نَحوِهِ حُولُ

كَأَنَّ أَعلامَ هَذا العِيدِ فَوقَهُمُ ... طَيرٌ وَلَكِنَّها طَيرٌ أَبابِيلُ

لا يَبعُدَنَّ رِجالٌ أَنتَ بَعضُهُمُ ... بِيضُ الوُجُوهِ مَيامِينٌ مَقابِيلُ

لا نادِمُونَ عَلى آثارِ مَوهِبَةٍ ... إِذا أَنالُوا وَلا صُغرٌ إِذا نِيلُوا

لَهُم سَرابِيلُ حَمدٍ غَيرُ بالِيَةٍ ... عَلى الزَمانِ إِذا تَبلى السَرابِيلُ

فَضَلتَهُم وَهُمُ شُمٌّ غَطارِفَةٌ ... لَهُم عَلى الناسِ تَشرِيفٌ وَتَفضِيلُ

في العالَمينَ أَقاوِيلٌ تُقالُ وَلا ... تُقالُ في الصالِحِيِّينَ الأَقاوِيلُ

يا مَن لَنا كُلَّ يَومٍ مِن فَوائِدِهِ ... نَيلٌ يُقَصِّرُ عَن مِعشارِهِ النِيلُ

عِش عُمرَ حَمدِي فَحَمدِي غابِرٌ أَبَداً ... بَينَ العُرَيبِ وَبَينَ العُجمِ مَنقُولُ

في كُلِّ فِترٍ مِنَ الدُنيا لَهُ وَطَنٌ ... كَالصُبحِ كُلُّ مَكانٍ مِنهُ مَحلُولُ

وَاسعَد بِعِيدِكَ إِنَّ السَعدَ لَيسَ لَهُ ... إِلى القِيامَةِ عَن مَغناكَ تَحويلُ

مُعِينُكَ اللَهُ فِيما أَنتَ طالِبُهُ ... مِنَ العُلى وَأَمِينُ اللَهِ جِبرِيلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بجانبه: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ. (لسان العرب)
  • تحسين: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • ترائبها: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا … (لسان العرب)
  • تعليل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
  • طرفها: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • غرير: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة