أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُلَأَقصَرَ لَكِن عادِمُ الشَيءِ جاهِلهُ
يَلُومُ وَما أَجرى الفِراقُ دُمُوعَهُوَلا هيَّجَتهُ بِالعَشِيِّ بَلابِلُه
وَهَل يَرعَوِي أَو يَسمَع العَذلَ في الهَوىكَئِيبٌ لَهُ شغلٌ مِنَ البَينِ شاغِلُه
أَحَبُّ حَبيبٍ عِندَهُ رَسمُ مَنزِلِيُناجِيهِ أَو رَبعٌ مُحِيلٌ يُسائِلُه
إِذا هَتَفَت قَمرِيَّةٌ هَيَّجَت لَناجَوىً وَرَسيساً مِن هَوى هُوَ قاتِلُه
كَأَنَّ الحَمامَ الوُرقَ حادٍ يَشُوقُهُتَــــرَنُّمــــُهُ وَالدارُ حِــــبُّ يُــــواصِــــلُه
خَلِيلَيَّ ما لِي أَصطفي بَينَ أَضلُعيأَخاً لَيسَ يَخلو أَن تَغُولَ غَوائِلُه
أَعِفُّ وَلا أَجزِيهِ جَهلاً بِجَهلِهِوَلا آكُلُ اللَحمَ الَّذي هُوَ آكِلُه
وَيُصبِحُ مَطوِيّاً عَلى الغِلِّ قَلبُهُفَلا الوَعظُ يَثنِيهِ وَلا الزَجرُ عاذِلُه
لَعَمرُكَ ما لِلمَرءِ في المَرءِ حِيلَةٌإِذا باتَ صَدرُ المَرءِ تَغلِي مَراجِلُه
سَيَزدادُ غَيظَاً كُلَّما مَدَّ باعَهُفَقَصَّرَ عَن إِدراكِ ما أَنا نائِلُه
وَقَد باتَ ضَوءُ الصُبحِ مِن ظُلمَةِ الدُجىفَما اِشتَكَلَت أَنوارُهُ وَأَصائِلُه
فَيا مَنطِقِي أَطلِق عِنانَكَ إِنَّمايُعِدُّ الحُسامَ العَضبَ لِلضَربِ حامِلُه
وَيا خاطِري لَجِّجــ إِلى الدُرِ إِنَّنيأَرى البَحرَ لا يُستَودَعُ الدُرَّ ساحِلُه
وَجازِ ابنَ فَخرِ المُلكِ بِالشُكرِ إِنَّنِيأَرى الشُكر لا يَجزِي الَّذي هُوَ فاعِلُه
فَتىً عِندَهُ عَفوٌ وَنَفلٌ لِسائِلٍوَجانٍ فَإِمّا عَفوُهُ أَو نَوافِلُه
فَلا مُذنِبٌ إِلّا وَأَعطاهُ صَفحَهُوَلا ســــائِلٌ إِلّا وَأَغــــناهُ نائِلُه
هُوَ البَدرُ لا يَخفى عَلَيكَ ضِياؤُهُهُوَ الغَيثُ لا تَخفى عَلَيكَ مَخايِلُه
تَرَكنا الغَوادِي وَاِنتَجَعنا بَنانَهُفَأَغنَت عَنِ السُحُبِ الغِزارِ أَنامِلُه
تُغَلُّ بِنُعماهُ الرِقابُ كَأَنَّماصَـــــنـــــائِعُهُ أَغــــلالُهُ وَسَــــلاسِــــلُه
وَما تَصِلَ الأَيدي وَلَو نالَتِ السُهاإِلى الشَرَفِ الأَدنى الَّذي هُوَ واصِله
وَقَد طاوَلَتهُ النَيِّراتُ فَطالَهاوَأَيُّ امرِئٍ بَعدَ النُجومِ يُطاوِلُه
فَلا تَحسَبُوا أَنَّ الغَمامَ يَفُوتُهُبِشَيءٍ وَلا أَنَّ الجِبالَ تُعادِلُه
فَــــما وَلَدَت حَوّاءُ مِن صُلبِ آدَمٍوَلا قَبِلَت مِن كُلِّ حَيٍّ قَوابِلُه
فَتىً كَأَبِي العُلوانِ تَندى يَمِينُهُوَيَندى مُحَيّاهُ وَتَندى ذَوابِلُه
وَلا مِثلُهُ في العُسرِ وَاليُسرِ باذِلاًيَزيدُ لَجاجاً كُلَّما لَجَّ عاذِلُه
إِذا سِيلَ أَغنى السائِلِينَ بِمالِهِفَلَيسَ يَرى أَن يَسألَ الناسَ سائِله
أَنارَت مَغانِيهِ وَصِينَت بِلادُهُوَهِينَت أَعادِيهِ وَعَزَّت مَعاقِلُه
فَما ضاقَ نادِيهِ وَلا ذَلَّ جارُهُوَلا ضاعَ راجِيهِ وَلا خابَ آمِلُه
جَلا كَربَةَ الإِسلامِ وَالشِركُ دالِفٌبِمَجرٍ تَسُدُّ الخافِقَينِ جَحافِلُه
لُهامٌ يَسُدُّ الجَوَّ بِالنَقعِ زَحفُهُوَتَدفَعُ أَوتادَ الجِبالِ زَلازِلُه
إِذا سارَ أَذكى النارَ في حِندِسِ الدُجىمِنَ الصَخرِ حَتّى لا تَبِينُ مَشاعِلُه
يَسيلُ بَرَجراجِ الحَديدِ كَأَنَّهُفُــــراتٌ جَــــرَت خُــــلجانُهُ وَجَداوِلُه
فَأَصبَحَ دِينُ اللَهِ قَد قامَ رُكنُهُوَأَنجَحَ مَسعاهُ وَثُقِّفَ مائِلُه
وَأَيُّ فُخُورٍ ما بَنَتها رِماحُهُوَأَيُّ ثُغُورٍ ما حَمَتها مَناصِلُه
وَلا عَجَباً أَن يُصبِحَ الماءُ جارِياًمِنَ الصَخرِ في القَصرِ الَّذي هُوَ نازِلُه
وَأَن يَغتَدِي مِسكاً ثَراهُ وَلُؤلؤاًحَصاهُ وَياقُوتاً ثَمِيناً جَنادِلُه
زَها بِكَ زَهوَ الرَوضِ دَرَّت غُيُوثُهُفَحَيَّتــ بِوَسمِيِّ النَباتِ خَمائِلُه
كَــــأَنَّكــــَ رِضــــوانٌ وَقَــــصــــرُكَ جَــــنَّةٌيَفُوزُ بِرِضوانٍ مِنَ اللَهِ داخِلُه
فَبُورِكَ بانِيهِ وَبُورِكَ عَصرُهُوَبُورِكَ مِن قَصرٍ وَبُورِكَ آهِلُه
فَما رُفِعَت إِلّا لِسَعدٍ قِبابُهُوَلا اِجتَمَعَت إِلّا لِخَيرِ مَحافِلُه
لَقَد أَنطَقَ اللَهُ الزَمانَ وَأهلَهُبِفَضلِكَ حَتّى ما تُعَدُّ أَفاضِلُه
فَأجرى بِكَ الأَرزاق حَتّى كَأَنَّماجَميعُ البَرايا واحِدٌ أَنتَ عائِلُه
وَما الجَدُّ إِلّا مَورِدٌ لَكَ صَفوُهُوَمَشرَبُهُ الأَهنى وَلِلنّاسِ فاضِلُه
يَرى الدَهرُ قَولِي فِيكَ مِمّا يَسُرُّهُفَيَكتُبُ فيكَ الدَهرُ ما أَنا قائِلُه
ثَناءً كَنَشرِ المندَلِ الرَطبِ نَشرُهُوَحَمداً كَأَبهى حافِلِ الرَوضِ حافِلُه
تَفُوحُ عِيابُ الرَكبِ مِنهُ كَأَنَّماتُضَمَّخُ بِالمِسكِ الذَكِيِّ رَواحِلُه
وَما الشِعرُ إِلّا مَركَبٌ لِي ظَهرُهُوَغــــارِبُهُ وَمَنكِباهُ وَكاهِلُه
سَبُوقٌ إِلى الغاياتِ مَرّاً أَحُثهُوَمَــــرّاً أُعَــــفِّيهِ وَمَرّاً أُناقِلُه
بَلَغتُ بِهِ أَقصى مُرادِي مِنَ الغِنىلَدَيكَ فَأَدرَكتُ الَّذي أَنا آمِلُه
فَمَالي وَلِلحُسّادِ تَغلِي صُدُورُهُمعَلَيَّ وَهَذا البَحرُ زُرقٌ مَناهِلُه
فَإِن يَصدُقُوا فَليَلحَقُوا شَأَوَ مارِدٍمِنَ الجِنِّ لا يَدرُونَ أَينَ مَخاتِلُه
خَلِيلَيَّ أَيُّ الطَيرِ يَحلُو قَنِيصُهُأَغِــــربــــانُهُ أَم بُومُهُ أَم أَجادِلُه
إِذا قامَ سَحبانٌ خَطِيباً بِمَوقِفٍتَبَلَّدَ مَعذوراً عَلى الصَمتِ باقِلُه
سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاًعَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه
وَحَكِّمـ عَلى النُطقِ الَّذي أَنتَ سامِعٌجَميلَكَ وَالبَذلَ الَّذي أَنتَ باذِلُه
فَما تَخذِلُ الأَيّامُ ما أَنتَ ناصِرٌوَلا تَنصُرُ الأَيّامُ ما أَنتَ خاذِلُه
وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الَّذي أَنتَ حُسنُهُكَما أَنَّ حُسنَ الذابِلِ اللَدنِ عامِلُه
إِذا ما مَضى عامٌ تَسَربَلتَ سَعدَهُوَوافاكَ بِالإِقبالِ وَالسَعدِ قابِلُه
وَلا عَدِمَت خَفقَ البُنُودِ جُيوشُهُوَلا فارَقَت عَركَ الوُفودِ مَنازِلُه
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في ٦٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها الفراق.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها اللام
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»: الأمير أبو الفتح، الحسن بن عبد الله بن أحمد ابن أبي حصينة، الأبيات ٨ و١١ و١٣ و٢٢ وغيرها
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.