أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُ ... لَأَقصَرَ لَكِن عادِمُ الشَيءِ جاهِلهُ

يَلُومُ وَما أَجرى الفِراقُ دُمُوعَهُ ... وَلا هيَّجَتهُ بِالعَشِيِّ بَلابِلُه

وَهَل يَرعَوِي أَو يَسمَع العَذلَ في الهَوى ... كَئِيبٌ لَهُ شغلٌ مِنَ البَينِ شاغِلُه

أَحَبُّ حَبيبٍ عِندَهُ رَسمُ مَنزِلِ ... يُناجِيهِ أَو رَبعٌ مُحِيلٌ يُسائِلُه

إِذا هَتَفَت قَمرِيَّةٌ هَيَّجَت لَنا ... جَوىً وَرَسيساً مِن هَوى هُوَ قاتِلُه

كَأَنَّ الحَمامَ الوُرقَ حادٍ يَشُوقُهُ ... تَــــرَنُّمــــُهُ وَالدارُ حِــــبُّ يُــــواصِــــلُه

خَلِيلَيَّ ما لِي أَصطفي بَينَ أَضلُعي ... أَخاً لَيسَ يَخلو أَن تَغُولَ غَوائِلُه

أَعِفُّ وَلا أَجزِيهِ جَهلاً بِجَهلِهِ ... وَلا آكُلُ اللَحمَ الَّذي هُوَ آكِلُه

وَيُصبِحُ مَطوِيّاً عَلى الغِلِّ قَلبُهُ ... فَلا الوَعظُ يَثنِيهِ وَلا الزَجرُ عاذِلُه

لَعَمرُكَ ما لِلمَرءِ في المَرءِ حِيلَةٌ ... إِذا باتَ صَدرُ المَرءِ تَغلِي مَراجِلُه

سَيَزدادُ غَيظَاً كُلَّما مَدَّ باعَهُ ... فَقَصَّرَ عَن إِدراكِ ما أَنا نائِلُه

وَقَد باتَ ضَوءُ الصُبحِ مِن ظُلمَةِ الدُجى ... فَما اِشتَكَلَت أَنوارُهُ وَأَصائِلُه

فَيا مَنطِقِي أَطلِق عِنانَكَ إِنَّما ... يُعِدُّ الحُسامَ العَضبَ لِلضَربِ حامِلُه

وَيا خاطِري لَجِّجــ إِلى الدُرِ إِنَّني ... أَرى البَحرَ لا يُستَودَعُ الدُرَّ ساحِلُه

وَجازِ ابنَ فَخرِ المُلكِ بِالشُكرِ إِنَّنِي ... أَرى الشُكر لا يَجزِي الَّذي هُوَ فاعِلُه

فَتىً عِندَهُ عَفوٌ وَنَفلٌ لِسائِلٍ ... وَجانٍ فَإِمّا عَفوُهُ أَو نَوافِلُه

فَلا مُذنِبٌ إِلّا وَأَعطاهُ صَفحَهُ ... وَلا ســــائِلٌ إِلّا وَأَغــــناهُ نائِلُه

هُوَ البَدرُ لا يَخفى عَلَيكَ ضِياؤُهُ ... هُوَ الغَيثُ لا تَخفى عَلَيكَ مَخايِلُه

تَرَكنا الغَوادِي وَاِنتَجَعنا بَنانَهُ ... فَأَغنَت عَنِ السُحُبِ الغِزارِ أَنامِلُه

تُغَلُّ بِنُعماهُ الرِقابُ كَأَنَّما ... صَـــــنـــــائِعُهُ أَغــــلالُهُ وَسَــــلاسِــــلُه

وَما تَصِلَ الأَيدي وَلَو نالَتِ السُها ... إِلى الشَرَفِ الأَدنى الَّذي هُوَ واصِله

وَقَد طاوَلَتهُ النَيِّراتُ فَطالَها ... وَأَيُّ امرِئٍ بَعدَ النُجومِ يُطاوِلُه

فَلا تَحسَبُوا أَنَّ الغَمامَ يَفُوتُهُ ... بِشَيءٍ وَلا أَنَّ الجِبالَ تُعادِلُه

فَــــما وَلَدَت حَوّاءُ مِن صُلبِ آدَمٍ ... وَلا قَبِلَت مِن كُلِّ حَيٍّ قَوابِلُه

فَتىً كَأَبِي العُلوانِ تَندى يَمِينُهُ ... وَيَندى مُحَيّاهُ وَتَندى ذَوابِلُه

وَلا مِثلُهُ في العُسرِ وَاليُسرِ باذِلاً ... يَزيدُ لَجاجاً كُلَّما لَجَّ عاذِلُه

إِذا سِيلَ أَغنى السائِلِينَ بِمالِهِ ... فَلَيسَ يَرى أَن يَسألَ الناسَ سائِله

أَنارَت مَغانِيهِ وَصِينَت بِلادُهُ ... وَهِينَت أَعادِيهِ وَعَزَّت مَعاقِلُه

فَما ضاقَ نادِيهِ وَلا ذَلَّ جارُهُ ... وَلا ضاعَ راجِيهِ وَلا خابَ آمِلُه

جَلا كَربَةَ الإِسلامِ وَالشِركُ دالِفٌ ... بِمَجرٍ تَسُدُّ الخافِقَينِ جَحافِلُه

لُهامٌ يَسُدُّ الجَوَّ بِالنَقعِ زَحفُهُ ... وَتَدفَعُ أَوتادَ الجِبالِ زَلازِلُه

إِذا سارَ أَذكى النارَ في حِندِسِ الدُجى ... مِنَ الصَخرِ حَتّى لا تَبِينُ مَشاعِلُه

يَسيلُ بَرَجراجِ الحَديدِ كَأَنَّهُ ... فُــــراتٌ جَــــرَت خُــــلجانُهُ وَجَداوِلُه

فَأَصبَحَ دِينُ اللَهِ قَد قامَ رُكنُهُ ... وَأَنجَحَ مَسعاهُ وَثُقِّفَ مائِلُه

وَأَيُّ فُخُورٍ ما بَنَتها رِماحُهُ ... وَأَيُّ ثُغُورٍ ما حَمَتها مَناصِلُه

وَلا عَجَباً أَن يُصبِحَ الماءُ جارِياً ... مِنَ الصَخرِ في القَصرِ الَّذي هُوَ نازِلُه

وَأَن يَغتَدِي مِسكاً ثَراهُ وَلُؤلؤاً ... حَصاهُ وَياقُوتاً ثَمِيناً جَنادِلُه

زَها بِكَ زَهوَ الرَوضِ دَرَّت غُيُوثُهُ ... فَحَيَّتــ بِوَسمِيِّ النَباتِ خَمائِلُه

كَــــأَنَّكــــَ رِضــــوانٌ وَقَــــصــــرُكَ جَــــنَّةٌ ... يَفُوزُ بِرِضوانٍ مِنَ اللَهِ داخِلُه

فَبُورِكَ بانِيهِ وَبُورِكَ عَصرُهُ ... وَبُورِكَ مِن قَصرٍ وَبُورِكَ آهِلُه

فَما رُفِعَت إِلّا لِسَعدٍ قِبابُهُ ... وَلا اِجتَمَعَت إِلّا لِخَيرِ مَحافِلُه

لَقَد أَنطَقَ اللَهُ الزَمانَ وَأهلَهُ ... بِفَضلِكَ حَتّى ما تُعَدُّ أَفاضِلُه

فَأجرى بِكَ الأَرزاق حَتّى كَأَنَّما ... جَميعُ البَرايا واحِدٌ أَنتَ عائِلُه

وَما الجَدُّ إِلّا مَورِدٌ لَكَ صَفوُهُ ... وَمَشرَبُهُ الأَهنى وَلِلنّاسِ فاضِلُه

يَرى الدَهرُ قَولِي فِيكَ مِمّا يَسُرُّهُ ... فَيَكتُبُ فيكَ الدَهرُ ما أَنا قائِلُه

ثَناءً كَنَشرِ المندَلِ الرَطبِ نَشرُهُ ... وَحَمداً كَأَبهى حافِلِ الرَوضِ حافِلُه

تَفُوحُ عِيابُ الرَكبِ مِنهُ كَأَنَّما ... تُضَمَّخُ بِالمِسكِ الذَكِيِّ رَواحِلُه

وَما الشِعرُ إِلّا مَركَبٌ لِي ظَهرُهُ ... وَغــــارِبُهُ وَمَنكِباهُ وَكاهِلُه

سَبُوقٌ إِلى الغاياتِ مَرّاً أَحُثهُ ... وَمَــــرّاً أُعَــــفِّيهِ وَمَرّاً أُناقِلُه

بَلَغتُ بِهِ أَقصى مُرادِي مِنَ الغِنى ... لَدَيكَ فَأَدرَكتُ الَّذي أَنا آمِلُه

فَمَالي وَلِلحُسّادِ تَغلِي صُدُورُهُم ... عَلَيَّ وَهَذا البَحرُ زُرقٌ مَناهِلُه

فَإِن يَصدُقُوا فَليَلحَقُوا شَأَوَ مارِدٍ ... مِنَ الجِنِّ لا يَدرُونَ أَينَ مَخاتِلُه

خَلِيلَيَّ أَيُّ الطَيرِ يَحلُو قَنِيصُهُ ... أَغِــــربــــانُهُ أَم بُومُهُ أَم أَجادِلُه

إِذا قامَ سَحبانٌ خَطِيباً بِمَوقِفٍ ... تَبَلَّدَ مَعذوراً عَلى الصَمتِ باقِلُه

سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاً ... عَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه

وَحَكِّمـ عَلى النُطقِ الَّذي أَنتَ سامِعٌ ... جَميلَكَ وَالبَذلَ الَّذي أَنتَ باذِلُه

فَما تَخذِلُ الأَيّامُ ما أَنتَ ناصِرٌ ... وَلا تَنصُرُ الأَيّامُ ما أَنتَ خاذِلُه

وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الَّذي أَنتَ حُسنُهُ ... كَما أَنَّ حُسنَ الذابِلِ اللَدنِ عامِلُه

إِذا ما مَضى عامٌ تَسَربَلتَ سَعدَهُ ... وَوافاكَ بِالإِقبالِ وَالسَعدِ قابِلُه

وَلا عَدِمَت خَفقَ البُنُودِ جُيوشُهُ ... وَلا فارَقَت عَركَ الوُفودِ مَنازِلُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ترنمه: رنم: الرَّنِيمُ والتَّرْنِيمُ: تطريب الصوت. وفي الحديث: ما أَذِنَ الله لشيء أَذَنَه لنبيّ حسن التَّرَنُّمِ بالقرآن، وفي رواية: حسن الصوت يتَرَنَّمُ بالقرآن؛ التَّرنُّمُ: التطريب والتغَنِّي وتحسين الصوت بالتلاوة ويطلق على … (لسان العرب)
  • جاهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
  • دموعه: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • شاغله: شغل: الشَّغْل والشَّغَل والشُّغْل والشُّغُل كُلُّه وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وشُغُول؛ قَالَ ابْنُ مَيّادة: وَمَا هَجْرُ لَيْلَى أَن تَكُونَ تَباعَدَتْ ... عَلَيْكَ، وَلَا أَن أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ وَقَدْ شَغَلَه يَشْ … (لسان العرب)
  • عادم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)
  • عاذله: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة