خَـيـرُ الأَحـاديـثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَـيـرُ الأَحـاديـثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ — وَخَــيــرُ مــالِكَ مــا دارا عَــنِ الحَـسَـبِ

لا ذِكـرَ يَـبـقـى لِمَـن يَـبـقـى لَهُ نَـشَـبٌ — وَالذِكـرُ يَـبـقـى لِمَـن يَـبـقـى بِلا نَشَبِ

عَـرضُ الفَـتـى حـيـنَ يَـغدُو أَبيَضاً يَققاً — خَــيـرٌ مِـنَ الفِـضّـةِ البَـيـضـاءِ وَالذَهَـبِ

بَــنـى المُـعِـزُّ لَنـا فَـخـريـنِ شـادَهُـمـا — بِــالمَــكــرُمــاتِ وَبِـالهِـنـدِيَّةـِ القُـضُـبِ

مُــشَــيَّعــٌ لا يُــريـحُ الخَـيـلَ مِـن تَـعَـبٍ — وَالمــالَ مِـن عَـطَـبٍ وَالعِـيـسَ مِـن نَـصَـبِ

يَـلقـى العُـفـاةَ بِـرِفـدٍ غَـيـرِ مُـحـتَـبِـسٍ — عَــنِ العُــفــاةِ وَوَعــدٍ غَــيــرِ مُــرتَـقَـبِ

رُوحــي فِــدىً لِأَبـي العُـلوانِ مِـن مَـلِكٍ — سَـمـحِ اليَـدَيـنِ بِـتـاجِ المُـلكِ مُـعـتَـصِبِ

بَـنـى القِـبـابَ رَفـيـعـاتِ الذُرى شُهُـباً — مَــخــلوطَــةً بِــنُــجـومِ الحِـنـدِسِ الشُهـبِ

مُـطَـنَّبـاتٍ إِلى العَـليـاءِ مـا اِفـتَـقَرَت — إِلى عَــمُــودٍ وَلا اِحــتـاجَـت إِلى طُـنُـبِ

مِـثـلَ الجِـبـالِ الرَواسـي كُـلَّمـا لَعِـبَت — بِهــا الصَــبـا رَقَـصَـت مـن شِـدَّةِ الطَـرَبِ

لا يَــومَ أَحـسَـنُ مِـنـهُ مَـنـظَـراً عَـجَـبـاً — فــي مَــطــعَــمٍ عَــجَــبٍ فــي مَـشـرَبٍ عَـجَـبِ

خَــمــسُــونَ أَلفــاً قَــراهُـم ثُـمَّ شَـرَّعَهُـم — مُــعَــتَّقــَ الراحِ لَم تُــقـطَـب وَلَم تُـشَـبِ

سَــدَّت عَــقــائِرُهُ الغــيـطـانَ أَو تَـرَكَـت — لَونَ البَرى لَونَ ما في الحَوضِ مِن ذَهَبِ

حَــتّــى لَكــادَ مَــعـيـنُ المـاءِ يَـصـبِـغُهُ — مـا شـاعَ فـي الأَرضِ مِـنها مِن دَمٍ سَرِبِ

ظَــلَّت وَبــاتَــت قُــدورُ المَــجـدِ راكِـدَةً — تُــشَـبُّ بِـالمَـنـدَلِ الهِـنـدِيِّ لا الحَـطَـبِ

يَـنـتـابُهـا النـاسُ أَفـواجـاً فَـتَفغَمُهُم — طِـيـبـاً وَتُـشـبِـعُ جُـوعـاهُـم مِـنَ السَـغَـبِ

قَـد بَـيَّضـَت نـارُهـا الظَـلماءَ أَو تَرَكَت — لَونَ الدُجـى لَونَ رَأسِ الأَشـمَـطِ الجَـرِبِ

تَـسـرِي الرِكـابُ وَضَـوءُ النـارِ يُـوهِمُها — وَيُــوهِــمُ الرَكــبَ أَنَّ الشَـمـسَ لَم تَـغِـبِ

تَـكَـرُّمـاً مـا سَـمِـعـنـا فـي القَـديمِ بِهِ — وَلا قَــرَأنـاهُ فـي الأَخـبـارِ وَالكُـتُـبِ

تَـفـنـى اللَيـالي وَيَبقى ذِكرُ ما صَنَعَت — هَــذي البُـيـوتُ عَـلى الأَيـامِ وَالحِـقَـبِ

وَفــي القِـبـابِ الَّتـي قَـد أُبـرِزَت مَـلِكٌ — يَـــمـــيــنُهُ رَحــمَــةٌ صُــبَّتــ عَــلى حَــلَبِ

إِن طَــبَّقــَ الأَرضَ إِمــحــالٌ وَأَخــلَفَهــا — وَعــدُ الغَـمـامِ فَـلم تُـمـطَـر وَلَم تُـصَـبِ

وَفــي العَــواصِــمِ قَــومٌ مــا اتِّكـالُهُـمُ — إِلّا عَــلى راحَــتَــيـهِ لا عَـلى السُـحُـبِ

مـــا إِن رَأَيـــتُ وَلا خُــبِّرتُ عَــن أَحَــدٍ — بِــمــثــلِ مـا فـيـهِ مِـن بَـأسٍ وَمِـن أَدَبٍ

تَــلقــى المُـلوكَ كَـثـيـراً إِن عَـدَدتَهُـمُ — وَفـي الذَوابِـلِ فَـخـرُ لَيـسَ فـي القُـضُـبِ

لا تَـطـلُبِ الجُـودَ عِـنـدَ النـاسِ كُـلِّهِـمِ — فَــلَيــسَ لِلشَــريِ طَــعـمُ الأَري وَالضَـرَبِ

مـا كُـلُّ مَـن جـادَ بِـالمَـعـروفِ جـاءَ بِهِ — عَـــن نِـــيَّةـــٍ وَضَـــمــيــرٍ صــادِقِ الأرَبِ

قَـد يَـبـذُلُ المـالَ مَـغـصُـوبـاً أَخو بُخُلٍ — كَــالتَــمــرِ يَـخـرُجُ مِـن لِيـفٍ وَمِـن كَـرَبِ

وَالجُــودُ أَصــبـحَ مـنـسُـوبـاً إِلى مَـلِكٍ — مَـحـضِ الجُـدُودِ كَـريـمِ الخِـيـمِ وَالنَـسَبِ

تَــعَــوَّدَ الصــارِمُ الهِــنــدِيُّ فــي يَــدِهِ — ضَـربَ الجَـمـاجِـمَ تَـحـتَ البِـيـضِ وَاليَلَبِ

لا يَــنــثَـنـي وَوُجـوهُ الخَـيـلِ سـاهِـمَـةٌ — أَو يَـنـثَـنـي وَالقَـنـا مُـحـمَـرَّةُ العَـذبِ

تَــسِــيــلُ مِــن عَــلَقِ اللَبّـاتِ أَكـعُـبُهـا — كَـــأَنَّمـــا صُــبِــغَ المُــرّانُ بِــالنَــجَــبِ

مـا سـارَ نَـحـوَ العِـدى فـي جَـحـفَلٍ لَجِبٍ — إِلّا وَقــامَ مَــقــامَ الجَــحــفَـلِ اللَجِـبِ

فـي ظَهـرِ عـارِيَـةِ اللَحـيَـيـنِ قَـد دَرِبَت — بِــالطَـعـنِ مِـن تَـحـتِ طَـبٍّ بِـالوَغـى دَرِبِ

تَــعُــودُ مُـبـيَـضَّةـَ المَـتـنَـيـنِ مِـن زَبَـدٍ — مُــحــمَــرَّةَ الفَــمِ وَألرُسـغَـيـنِ وَاللَبَـبِ

كَـقَهـوَةٍ صُـفِّقـَت فـي الكَـأسِ فَـاكـتَـسَـبَت — بِـــالمَـــزجِ لُوِّنَ لَونَ الراحِ وَالحَــبَــبِ

يــا نـاشِـرَ الفَـضـلِ فـي دانٍ وَمُـنـتَـزِحٍ — وَقــاسِــمَ الرِزقِ فــي نــاءٍ وَمُــقــتَــرِبِ

طَهَّرتَ شِـبـلَيـكَ لِلتَـقـوى وَمـا اِفـتَـقَرا — إِلى طُهُــورٍ مِــنَ الفَــحــشــاءِ وَالرَيَــبِ

لَقَــد خَــلَفــتَ أَخــاكَ المَــيـتَ فـي وَلَدٍ — حَـــلَلتَ مِـــنــهُ مَــحَــلَّ الوالِدِ الحَــدِبِ

رَفَــعــتَهُ مُــســتَــحِــقــاً وَاِجــتَهَــدتَ لَهُ — مِـن ذَلِكَ اليَـومِ فـي التَـشريفِ وَاللَقَبِ

وَزِدتَّهــــُ رِفــــعَـــةً لَمّـــا جَـــعَـــلتَ لَهُ — ذِكــراً كَــذِكـرِكَ لا يَـخـلُو مِـنَ الخُـطَـبِ

مِـن أَيـنَ يَـفـعَـلُ هَـذا الفِـعـلَ ذُو حَسَبٍ — دانٍ بِــذي حَــسَــبٍ أَو غَــيــرِ ذي حَــسَــبِ

سَــجِــيَّةــٌ مِــن كَـريـمِ الطَـبـعِ فـي مَـلِكٍ — مُهَـــذَّبٍ لَم يَـــغِــب يَــومــاً وَلَم تَــغِــبِ

إِذا نَــــظَـــرتَ إلى مـــا بَـــذَّرَت يَـــدَهُ — أَيـقَـنـتَ أَنَّ السَـماحَ المَحضَ في العَرَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • العلوان: العِلْوَانُ : العُنْوان؛ للكتاب عِلْوَانٌ طريف.
  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
  • المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: …
  • بتاج: تَآجَّ يَتَآجُّ تَآجْاً : التهب.- تِ النارُ: اشتدَّ لهبها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة