أَهـاجَـكَ بِـاللَوى الرَبـعُ الخَلِيُّ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهـاجَـكَ بِـاللَوى الرَبـعُ الخَلِيُّ — فَـــقَـــلبُــكَ مِــن تَــذَكُّرِهِ شَــجِــيُّ
كَــأَنَّ بِــقِــيَّةــَ العَـرَصـاتِ فـيـهِ — عَــلى الأَزمــانِ بُــردٌ أَتــحَـمِـيُّ
نَـعِـمـتَ بِـأِهـلِهِ زَمَـنـاً فَـبانُوا — فَــأَنــتَ لِبَــيــنِهــم كَــلِفٌ شَـقِـيُّ
سَــقــى العَـرَصـاتِ بَـعـدُهُـم مُـلِثٌ — سِــمــاكــيُّ الحَــيــا أَو مـرزَمِـيُّ
لِهَـدهَـدَةِ الرُعـودِ بِهِ اِصـطِـخـابٌ — كَـمـا اِصـطـخَبَ اليَراعُ الفارِسيُّ
إِذا وَسِـــمـــيُّهــ أَرخــى عَــلَيــهِ — عَــــزالِيَهُ تَــــعَــــقَّبــــه الوَلِيُّ
وَلِيٌّ تُــمــرِعُ البَــطــحــاءُ مِـنـهُ — وَيُـكـسـى النـورَ مَلعَبُها الحَلِيُّ
كَـــأَنَّ حَـــبِـــيَّهـــُ رِفــدٌ حَــبــاهُ — مُــعِــزُّ الدَولَةِ المَــلِكُ السَـخِـيُّ
فَــتــىً تَــنــدى لِســائِلِهِ يَــداهُ — كَــمــا تَـنـدى لِوارِدِهـا الرَكِـيُّ
بَــنـى فَـخـراً لِقَـيـسٍ مـا بَـنـاهُ — لِقَـــيـــس قَــبــلَهُ إِلّا النَــبِــيُّ
حَــليــمٌ عَــن جَــرائِمِــنـا إِلَيـهِ — وَلَولا الحِـلمُ لَم يَـسـرُ السَـرِيُّ
لَهُ طَـعـمـانِ مِـن نُـعـمـى وَبُـوسى — فَــذا صَــبِــرٌ وَذا عَــسَــلٌ جَــنِــيُّ
يَــضُــرُّ كَــمــا يَــسُــرُّ مُــؤَمِّلـِيـهِ — فَــإِمّــا مُــحــسِــنٌ بِــكَ أَو مُـسِـيُّ
كَـذاكَ السَـيـفُ تَـقـطَـعُ شَـفـرَتاهُ — وَمَــــلمَــــسُهُ تُــــلامِـــسُهُ وَطِـــيُّ
وَفِـــتـــيــانٍ رَمــى بِهِــم إِلَيــهِ — لِحُــســنِ حَـديـثِهِ البَـلَدُ الزَكِـيُّ
كَــأَنَّهــُمُ وَقَــد سَهِــمُــوا سِهــامٌ — وَلَكِـــنَّ المَـــطِـــيّ لَهـــا قِــسِــيُّ
مَــطِــيُّ لَم تَــدَع فِــيــهِــنَّ نِـيّـاً — وَهَـل يَـبـقـى عَـلى النِـيّـاتِ نِـيُّ
خَــوامِــسُ إِن عَــدِمـنَ وَرُودَ مـاءٍ — فَــفــي ذِكــرِ المُــعِــزِّ لَهُــنَّ رِيُّ
فَــتــىً جــاهِــي بِـنـائِلِهِ عَـريـضٌ — وَبـــالي مِـــن مَـــكـــارِمِهِ رَخِــيُّ
أَبـا العُـلوانِ يـا مَـلِكاً نَخِيّاً — نَماهُ إِلى العُلى المَلِكُ النَخِيُّ
أَخُـصُّكـَ بِـالثَـنـا مـا دُمـتُ حَـيا — لِأَنَّكــَ بِــالثَــنــا مِــنّــي حَــرِيُّ
وَمَــدَحــي لا يَــزيــدُكَ فـي عُـلُوٍّ — لِأَنَّكــَ مِــن سِــوى مَــدحــي عَــلِيُّ
فَــدُونَــكَهــا مُـحَـبَّرَةَ القَـوافـي — يَـضـيـقُ بِـوسِـعـها البَلَدُ القَصِيُّ
شُــرُوداً لا يَــليـقُ بِهـا مَـكـانٌ — كَــمــا شَــرَد الأَقَــبُّ الأَخــدَرِيُّ
نَـتـيـجَـةَ خـاطِـرٍ مِـن غَـيـرِ جَهـلٍ — أَطـاعَ فَـريـدَهـا الكَـلِمُ العَـصِيُّ
كَــأَنَّيــ حــيـنَ أُنـشِـدُهـا جَـريـرٌ — وَشـــانِـــئُكَ الفَــرَزدَقُ أَو عَــدِيُّ
بَــقــيــتُــم آل مِــرداسٍ فَــإِنّــي — بِــكُــم عَــن كُــلِّ مَــخــلوقٍ غَـنِـيّ
وَلا زِلتُـم مَـصـابـيـحَ المَـعالي — فَـــإِنَّ زَمـــانَـــكُـــم زَمَــنٌ بَهِــيُّ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اصطخب: اصْطَخَبَ يَصْطَخِبُ اصْطِخَاباً [صخب]:- القومُ: تصايحوا وتضاربوا؛ اصطخب المتظاهرون واصطدموا برجال الأمن.- الموج: تلاطم، تصطخب أمواج البحر في أثناء العاصفة.
- البطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
- السخي: (سَخِيَ) السِّينُ وَالْخَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى اتِّسَاعٍ فِي شَيْءٍ وَانْفِرَاجٍ. الْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُمْ: سَخَيْتُ الْقِدْرَ وَسَخَوْتُهَا، إِذَا جَعَلْتَ لِلنَّارِ تَحْتَهَا مَذْ …
- الفارسي: الفَارِسِيُّ : المنسوب إلى فارس؛ إنّه معجب بالفنِّ الفارسيِّ.-: الواحد من الفُرْس.