لَو أَنَّ مَــن سَــأَلَ الطُــلولَ يُــجــابُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَو أَنَّ مَــن سَــأَلَ الطُــلولَ يُــجــابُ — لَسَــأَلتُ رَســمَ الدارِ وَهــوَ يَــبــابُ

عَـن مُـزنَـةٍ وَعَـنِ الرَبـابِ سَـقـاهُـما — وَسَــقــى المَــنــازِلَ مُــزنَـةٌ وَرَبـابُ

سُــلَمِــيَّتــَيــن سَـمِـيَّتـيـنِ نَـمـاهُـمـا — فَـــــرعٌ لآلِ مُـــــطَــــرِّفٍ وَنِــــصــــابُ

عَــلِقَ الفُـؤادُ هَـواهُـمـا وَزَواهُـمـا — عَـــنـــهُ الفِــراقُ وَشــاحــجٌ نَــعّــابُ

أَمَـنـازِلَ الأَحـبـابِ ما صَنَعَ البِلى — بِـكِ مِـثـلَ مـا صَـنَـعَت بِنا الأَحبابُ

نــجــلُ العُــيــونِ وَعُــودُهُـنَّ كَـواذِبٌ — وَفِـــعـــالُهُـــنَّ خَـــديـــعَـــةٌ وَخِــلاب

مِــن كُـلّ واضِـحَـة الجَـبـيـنِ كَـأَنَّهـا — قَــمَــرٌ تَــكَــشَّفــَ عَــن سَـنـاهُ حِـجـابُ

مُــتَـقـابِـلاتٌ لِلزِيـارَةِ فـي الدُجـى — خَــفَــراً كَــمـا تَـتَـقـابَـلُ الأَسـرابُ

وَلَهُـــنَّ عَـــتـــبٌ بَـــيـــنَهُـــنَّ كَــأَنَّهُ — عَـــسَـــلٌ يُــقَــطِّرُهُ السُــقــاةُ مُــذابُ

يا صاحَبيَّ ذَرا العِتابَ فَذَوُ الهَوى — صَــعــبٌ عَــلَيــهِ قَــطــيــعَــةٌ وَعِـتـابُ

صَــرَمَــت أُمــامَــةُ حَـبـلَهُ وَانـتـابَهُ — بَـعـدَ الرُقـادِ خَـيـالُهـا المُـنـتابُ

زارَت وَلَم تَــكُــنِ الزِيــارَةُ عــادَةً — إِنّـــي بِـــزَورَةِ طَــيــفِهــا مُــرتــابُ

يـا طَـيـفُ كَـيفَ سَخَت بِكَ ابنَةُ مالِكٍ — وَالصُــبــحُ نَــصــلٌ وَالظَــلامُ قِــرابُ

وَالجَــوُّ مُــشــتَــبِـكُ النُـجـومِ كَـأَنَّهُ — كَــأسٌ عَــلاهُ مِــنَ المِــزاجِ حَــبــابُ

مِــن حَـولِ بَـدرٍ فـي السَـمـاءِ كَـأَنَّهُ — وَجــهُ المُــعِــزِّ وَحَــولَهُ الأَصــحــابُ

مَــلِكٌ عَــلَيــهِ مِــنَ المَـحـامِـدِ حُـلَّةٌ — وَمِــنَ التُـقـى دُونَ الثِـيـابِ ثِـيـابُ

حُــلوُ الشَــمــائِلِ عَــذبَــةٌ أَخــلاقُهُ — وَكَـــذاكَ أَخـــلاقُ الكِـــرامِ عِـــذابُ

لا عَـيـبَ فـيـهِ سِوى السَخاءِ فَلَيتَهُ — يَــبـقـى وَيَـبـقـى بِـالسَـخـاءِ يُـعـابُ

وَتَــراهُ سَهــلاً وَهــوَ إِن خــاشَـنـتَهُ — خَــشِــنُ العَــريــكَــةِ يُــتَّقـى وَيُهـابُ

لا تُــغــرَرَنَّ بِهِ فَــتَــحــتَ قَــمـيـصِهِ — لِلكَـــيـــدِ أَرقَــمُ ضــالَةٍ مُــنــســابُ

لِلّهِ دَرُّ المُـــــــدرِكِـــــــيِّ فَــــــإِنَّهُ — لِلحَـــمـــدِ مُــنــذُ عَــرَفــتُهُ كَــسّــابُ

لا حــامِــلاً حِـقـداً وَلا مُـتَـطَـلِّبـاً — عَــتــبــاً لِصــاحِــبِهِ وَلا مُــغــتــابُ

يــا واهِـبَ الدُنـيـا لِأَيـسَـرِ طـالِبٍ — مــا خــابَ مِـنـكَ وَلا يَـخـيِـبُ طِـلابُ

دارُ المَــعُــونَــةِ دِمــنَــةٌ مَـدروسَـةٌ — لِلنـــاسِ فـــيــهــا جِــيــئَةٌ وَذَهــابُ

أَنــعِــم عَــلَيَّ بِهـا لِعَـشـرَةِ صِـبـيَـةٍ — هِــبَــةً فَــأَنــتَ المُــنــعِـمُ الوَهّـابُ

فــهُــم عَــبـيـدُكَ لا أَخـافُ عَـلَيـهِـمُ — ظَـــمَـــأً وَبَـــحـــرُكَ زاخِـــرٌ عَـــبّــابُ

وَاِفـعَـل كَـمـا فَـعَـلَ الخَليفَةُ جَعفَرٌ — بِــالبُــحــتُــرِيِّ وَرَهــطُهُ الأَنــجــابُ

أَقــنـاهُـمُ مـالا يَـبـيـدُ وَقـابَـلوا — ذاكَ الفَــعــالَ بِـمِـثـلِهِ فَـأَصـابُـوا

وَنَــداكَ أَوسَــعُ وَالَّذي أَنــا قــائِلٌ — أَبـــقـــى وَمــالُكَ لِلعُــفــاةِ نِهــابُ

وَلَقَــد سَــأَلتَــكَ واثِـقـاً بِـكَ إِنَّنـي — أَدعُــوكَ عِــنــدَ مَــطــالِبــي فَـأُجـابُ

يـابـنَ الكِـرامِ وَلَو سَـأَلتُكَ عامِراً — لَوَهَــبــتَــنــيـهِ فَـكَـيـفَ وَهـوَ خَـرابُ

وَبِــكُــلِّ فَــضــلٍ مِـن يَـمـيـنـكَ طـالِبٌ — وَلَرُبَّمـــا تَـــتَـــفـــاضَـــلُ الطُـــلّابُ

وَأَنــا الحَـقـيـقُ وَلَو سَـأَلتُ مَـشَـقَّةً — وَالخَــيــرُ عِــنــدَ الخـيِّريـنَ يُـصـابُ

أَغـــنـــى عَــلَيّــاً صــالِحٌ بِــنَــوالِهِ — قِــدمــاً وَأَغــنــى قــاسِــمــاً وَثّــابُ

وَمُــفَــضَّلــٌ سَــبَــغَــت عَـلَيـهِ لِفـاتِـكٍ — دُونَ المُــــلوكِ مَــــواهِـــبٌ وَرِغـــابُ

لَم يَـتـرُكُـوا لَهُـمُ كَـمـا أَنا تارِكٌ — لَكَ بَــعــدَ مـا تَـتَـطـاوَلُ الأَحـقـابُ

حَــمــداً كَـحـاشِـيَـةِ الرِداءِ مُـحـبَّراً — لا الحَـضـرُ تُـحـسِـنُهُ وَلا الأَعـرابُ

مـا كُـلُّ مَـن صـاغَ الكَـلامَ بِـمـاهِـرٍ — فـــيـــهِ وَلا كُــلُّ الجِــيــادِ عِــرابُ

وَمِــن النَــبــاتِ ذَوابِــلٌ وَمَــعـابِـلٌ — وَمِــــنَ الحَـــديـــدِ أَخِـــلَّةٌ وَحِـــرابُ

تَــفــديــكَ رُوحُ فَــتـىً تَـبَـسَّمـَ رَوضُهُ — مِــمّــا سَــقــاهُ غَــمــامُــكَ السَـكّـابُ

مِـن بَـعـدِ مـا قاسى الخُمولَ وَداسَهُ — دَوسَ الهَـــشـــيــمِ زَمــانُهُ اللعّــابُ

كَـم شـاعِـرٍ طَـلَبَ العُـلى فَـتَـقَـطّـعَـت — مِـــن دُون مَـــطــلَبِهِ بِهِ الأَســبــابُ

غَـيـري فَـإِنـي مُـذ أَتَـيـتُـكَ قـاصِـداً — مــا اِســتَــدّ دُونــي لِلفَـوائِدِ بـابُ

لي مِـنـكَ فـي خِـصـبِ الزَمـانِ وَجَدبِهِ — مَـــرعـــىً أَغَـــنُّ وَرَوضَـــةٌ مِــعــشــابُ

فَــلأَشـكُـرَنَّكـَ مـا حَـيِـيـتُ وَإِن أَمُـت — شَــكَــرَتــكَ بَــعــدَ بَــنـيّهـا الآدابُ

وَإَلَيــكَ مُــحــكَـمَـةً إِذا هِـيَ أُبـرِزَت — خَــطَــبَــت إِلى أَخَــواتِهــا الخُـطّـابُ

تَـسـري كَـمـا تَسري النُجومُ وَيَهتَدي — رَكـــبٌ بِـــســاطِــعِ نُــورِهــا وَرِكــابُ

وَلَهــا إِذا هَــرِمَ الزَمــانُ وَأَهــلُهُ — عُـــمـــرٌ كَـــعُـــمــرِكَ دائِمٌ وَشَــبــابُ

فَــثَــوابُهـا مـا قَـد عَـلِمـتَ وَرُبَّمـا — يَــأتــيــكَ مِــن دونِ الثَـوابِ ثَـوابُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباب: الرَّبَابُ : السحابُ الأبيض، واحدته رَبَابةٌ.-: آلة شعبية موسيقية ذات وتر واحد.
  • تكشف: تَكَشَّفَ يَتَكَشَّفُ تَكَشُفاً :- الشيءُ أو الأمرُ: ظهر؛ تَكَشَّفت لنا أسبابُ الإخفاق.- الشخصُ: افتضح؛ تكشَّفت لنا خساسته.- ت الأرضُ: تصوّحت منها أماكن ويبست.
  • سقاهما: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة