لِمَن دِمنَةٌ مِثلُ خَطِّ الزَبورِ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن دِمنَةٌ مِثلُ خَطِّ الزَبورِ ... عَفَتها الدَبورُ وَرِيحُ الصَبا
وَكُلُّ مُلِثٍّ مِنَ المُعصِراتِ ... لَهُ هَيدَبٌ مِثلُ هُدبِ الرِدا
تَرى البرقَ يَضحَكُ في جَوِّهِ ... وَحَتّى تَراهُ كَثيرَ البُكا
يَحُطُّ مِنَ النِيقِ ما في الوُكُورِ ... وَيُخفي مِنَ الأَرضِ ما في الكُوى
وَتُضحي المَكاكيُّ مِن وَبلِهِ ... كَوامِنَ في جَنَباتِ الصُوى
خَلَت مِن مَها الإِنس تِلكَ الرُسومُ ... وَأَضحَت مُعَوَّضَةً بالمَها
وَعَهدي بِها وَهِيَ مَأوى الحِسانِ ... فَقَد أَصبَحَت وَهيَ مَأوى الجَوا
سَأَلنا رُباها عَنِ الظاعِنينَ ... فَكانَ الجَوابُ جَوابَ الصَدا
وَمَرتٍ خَبَطناهُ بِالناجِياتِ ... وَقَد كَمَن الصُبحُ تَحتَ الدُجى
سَقَيتُ بِهِ الرَكبَ كَأسَ النُعاسِ ... وَغَنّاهُمُ الذِئبُ لَما عَوى
أَقــــولُ لَهُــــم وَرُؤُوسُ المَطيِّ ... كَأَنَّ عَلَيها بُصاقَ الدَبى
وَنَحنُ وَهُنَّ كَحُدبِ القِسِيِّ ... مِن طُولِ ما جَنَفَتنا السُرى
أَريحُوا قَليلاً فَدُون المُعِزّ ... تَنائِفُ يُرهَبُ فيها التَوى
فلَمّا نَزَلنا بِبَعضِ الهُجولِ ... شَكَونا إلى البرِّ طُولَ القَوى
وَقُمنا نَدِبُّ دَبيبَ الصِلالِ ... بَينَ القُلال وَبَين الجُوى
فلاحَت لَنا عِندَ وَجه الصَباحِ ... حِقباءُ مِن تَحت عَبلِ الشَوى
مُكِبٌّ عَلَيها بِمَلمُومَةٍ ... لَها شُعلَتان كجَمر الغَضا
وَفيها نَواجِمُ بيضُ المُتونِ ... مُــــذَرّبة مِثلُ رُوسِ المُدى
لَهُ لِبَدٌ كَجَناحِ الظَليم ... بِيضُ الأَسافِلِ حُمرُ الذُرى
فَــــلَمّــــا رَآنــــا رَأَى مِثلَهُ ... خِماصَ البُطونِ لِفَرط الطَوى
فَزَمجَر حَتّى رَأَيتَ الوِهادَ ... يُــــزَلزِلُهــــا صَــــوتُه وَالرُبــــى
وَأَقبَلَ يَمشي إِلى فِتيةٍ ... يُريعُون مِنهُ وَمِنها العِدى
فَشَدّوا عَلى كَهمَسٍ شَدَّةً ... فَبَعضٌ وَجاهُ وَبَعضٌ رَمى
واُبنا بِزادَين نَحوَ الرِكابِ ... عَيرِ الفَلاةِ وَلَيثِ الشَرى
وَظَلنا نُلَهوِجُ ذاكَ القَنيصَ ... وَنَأكُلُ مِن عَجَلٍ ما اِنشَوى
فَلَمّا اِكتَفَينا قرَينا الوُحُوشَ ... مِن مِثلِها فَضَلاتِ الشَوى
وَرُحنا نَخوضُ بِها في السَرابِ ... طِوالَ الرِقابِ طِوالَ الخُطا
إِلى مَلِكٍ جازَ قَدرَ المُلوكِ ... فَكانَ الثُريا وَكانوا الثَرى
بَنى وَبَنوا دَرَجَ المَكرُماتِ ... فَطالَ عَلى ما بَنَوا ما بَنى
فَلمّا وَصَلنا أَبا صالِحٍ ... وَصَــــلنــــا أَجَلّ مُلُوكِ الوَرى
فَتىً سَبَقَ الناسَ بِالمَكرُماتِ ... إِلى أَمَــــدٍ لَم يَــــحُــــزهُ مَــــدى
كَريمُ النَجابَةِ عَفُّ الإِزارِ ... بَصيرٌ بِغَيرِ طَريقِ الخَنا
يَليقُ بِهِ المَجدُ وَالمَكرُماتُ ... وَتَــــصدُق ألقابُهُ وَالكَنى
فَما يَفعَلُ الناسُ مِن صالِحٍ ... فَإِنَّ المُعِزَّ بِذاكَ اِبتَدا
يَــــوَدّ وَحــــاشــــاه لَو قُدِّمَت ... إِلى الضَيفِ مُهجَتُه في القِرى
وَكَم عُدِمَ الخِصبُ في بَلدَةٍ ... فَقامَ نَداهُ مَقامَ الحَيا
شَرى الزادَ بِالماِلِ مِن جالبِيهِ ... وَباتُوا فَأَطعَمَهُم ما شَرى
فَسَل عَنهُ كَم فَرَّقَت كَفُّهُ ... مِنَ المالِ في جَمعِ هَذا البِنا
إِذا شِئتَ تُحصي جَميلَ المُعِزِّ ... فَعُدَّ النُجومَ وَعُدَّ الحَصا
فَإِن تُحصِها تَلقَ مَعروقَهُ ... يَزيدُ المِثالُ عَلى ذِي وَذا
بَداني بِنُعماهُ قَبلَ المُلوك ... وَما الفَضلُ إِلّا لِمَن قَد بَدا
زَكاني مَعروفُهُ وَالجَميلُ ... إِذا كــــانَ عِندَ زَكِيٍّ زَكا
أَبا صالِحٍ إِن أَغِب عَن عُلاكَ ... فَقَلبُكَ لي شاهِدٌ بِالوَلا
وَإِنَّ حَــــيــــاتــــي إِذا لا أَراكَ ... حَياةٌ وَمَوتي أَراها سِوا
جَميلُكَ وَسَّعَ لي في المَعاشِ ... وَرَغَّبَني في ابتِناءِ القُرى
وَأَنتَ بِفَضلِكَ صَيَّرتَني ... أَغيبُ فَأجمَعُ مِنها اللُهى
وَأَيَّةـــــُ أَرضٍ تَـــــيَــــمَّمــــتُهــــا ... تَيَمَّمَني مِنكَ فِيها الغِنى
فَلي مِن نَداكَ رَبيعٌ هُناكَ ... وَلي مِن نَداكَ رَبيعٌ هُنا
جُزيتَ عَنِ المَدحِ وَالمادِحينَ ... وَعَن أَهلِ دُنياكَ خَيرَ الجَزا
فَإِنَّكَ أَنتَ حَرَستَ الثُغورَ ... وَذُدتَ بِسَيفِكَ عَنها العِدى
وَإِنَّكَ عَلّمتَ أَهلَ السَماحِ ... كَيفَ السَماحُ وَكَيفَ السَخا
تَهَــــنَّ بِــــعــــيــــدِكَ وَلَيتَهَنَّ ... لِهَذى البَرِيّة هَذا الهَنا
وَعِش ما اِشتَهَيتَ حَليفَ السُرورِ ... حَليفَ السُعودِ حَليفَ البَقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجوا: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم … (لسان العرب)
- الدبور: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
- الردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الزبور: زبر: الزَّبْرُ: الْحِجَارَةُ. وزَبَرَهُ بِالْحِجَارَةِ: رَمَاهُ بِهَا. والزَّبْرُ: طَيُّ الْبِئْرِ بِالْحِجَارَةِ، يُقَالُ: بِئْرٌ مَزْبُورَةٌ. وزَبَرَ الْبِئْرَ زَبْراً: طَوَاهَا بِالْحِجَارَةِ؛ وَقَدْ ثَنَّاهُ بعضُ الأ … (لسان العرب)
- الصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)
- الظاعنين: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
- المعصرات: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق … (لسان العرب)