لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُ — فَيا لَيتَ جَفني ما حَييتُ لَهُ غِمدُ

تَقاضَيتَ دَيناً مِن عِداكَ بِحَدِّهِ — وَيا رُبَّ حَدٍّ في التَقاضي بِهِ حَدُّ

وَمــــا زِلتَ وَرّاداً لِكُــــلِّ كَــــريهَةٍ — يَهابُ الرَدى مِن دُونِها الأَسَدُ الوردُ

إِلى أَن جَنَيتَ العِزَّ مِن كُلِّ مُجتَنى — يَعزُّ عَلى مَن لا يُساعِدُهُ السَعدُ

فَلا يُدرِكُ الساعونَ ما أَنتَ مُدرِكٌ — فَما كُلُّ سَيفٍ أَرهَفَت حَدَّهُ الهِندُ

وَلا كُلُّ مَن تاقَت إِلى المَجدِ نَفسُهُ — صَبورٌ عَلى أَشياءَ يُحوى بِها المَجدُ

مَلَكتَ طَريقَ الجَدِّ حَتّى عَلا بِهِ — لَكَ الجَدُّ إِنَّ الجِدَّ يَعلو بِهِ الجَدُّ

وَأَتعَبتَ نَفساً في المَعالي نَفيسَةً — فَلَمّا أَكَلتَ الصبرَ لَذَّ لَكَ الشَهدُ

رَدَدتَ بِحَدِّ السَيفِ ما لَو رَدَدتَهُ — عَلَينا بِغَيرِ السَيفِ ما حَسُنَ الرَدُّ

وَلَم أَرَ خَلقاً مِنكَ أَعظَمَ شِدَّةً — عَلى نُوَّبِ الأَيّامِ وَالخَطبُ مُشتَدُّ

كَأَنَّكَ لَولا فَيضُ كَفِّكَ هَضبَةٌ — إِذا حَلَّتِ اللأوآءُ أَو حَجَرٌ صَلدُ

سَدَدت بِهَذا الفَتحِ باباً مِنَ الأَذى — فَظاهِرُهُ فَتحٌ وَباطِنُهُ سَدُّ

وَأَيُّ مَـــــرامٍ رُمـــــتَهُ لَم تَــــقُــــم بِهِ — لَكَ المُرهَفاتُ البيضُ وَالذُبَّلُ المُلدُ

وَفَتيانُ صِدقٍ يَحمِلونَ مَعَ القَنا — قُلوباً ثِقالاً تَشتَكي حَملَها الجُرد

إِذا الطَفلُ مِنهُم فارَقَ المَهدَ أَصبَحَت — مِنَ الأَمنِ أَرضُ اللَهِ وَهِيَ لَهُ مَهدُ

مِنَ الصالِحيّينَ الَّذينَ تَمَرَّدوا — عَلى الخَطبِ مُذ كانوا كُهولاً وَهُم مُردُ

غُيُوثٌ إِذا جادوا لُيُوثٌ إِذا عَدَوا — كَثيرٌ إِذا عادَوا قَليلٌ إِذا عُدُّوا

يَشُكُّونَ في ظَهرِ العَدُوِّ أَسِنَّةً — إِذا خَرَجَت مِن صَدرِهِ خَرَجَ الحقدُ

مَساعيرُ إِلّا أَنَّهُم في سَماحِهِم — بُحُورٌ إِذا مَدّوا أَكفَّهُم مَدّوا

وَفِيّونَ إِن ذَمّوا جَرَيّونَ إِن سَطَوا — مُلَبُّونَ إِن قالوا وَفِيُّون إِن وَدّوا

إِذا ماتَ مِنهُم سَيِّدٌ لَم يَكُن لَهُ — مِنَ العِزِّ قَبرٌ في التُرابِ وَلا لَحدُ

أَلا أَيُّها الغادي تَحَمَّلــ إِلَيهِمُ — تَحِيَّةَ حُرٍّ باتَ وَهوَ لَهُم عَبدُ

وَقُل لَهُمُ طُولُوا فَقَد طابَ ذِكرُكُم — فَطالَ بِكُم طالَت حَياتُكُمُ الوَفدُ

وَفاحَ لَكُم ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍ — مِنَ الذِكرِ نَشرٌ لا يَفُوحُ بِهِ النَدُّ

وَفَيتُمُ بِما لَم يُوفِ خَلقٌ بِمِثلِهِ — وَلا ذِمَّةٌ فيهِ عَلَيكُم وَلا عَهدُ

وَلَكِن رَغِبتُمُ في الإِمامِ وَفَضلِهِ — فَأَسعَدَكُم فيما ظَفِرتُم بِهِ الزُهدُ

وَأَرشَدَكُم فِعلُ الجَميلِ إِلى الهُدى — أَلا إِنَّما فِعلُ الجَميلِ هُوَ الرُشدُ

وَعُدتُم لِذاكَ الثَغِرِ سَدّاً مِنَ العِدى — وَأَيُّ سَــــديــــدٍ مــــا دَرى أَنَّكُم سَدُّ

وَما رَدَّ كَيدَ الرُومِ خَلقٌ سِواكُمُ — يُنيلُ إِذا لَم يَبقَ مِن دُونِهِم رَدُّ

أَتَوا يُثقِلُونَ الأَرضَ مِن فَوقِ شُزَّبٍ — إِذا أَسرَعَت في الخَطوِ أَثقَلَها السَردُ

يُواريهمُ نَسجُ الحَديدِ عَلَيهمُ — فَما فَيهِمُ مَن مِنهُ جارِحَةٌ تَبدُو

فَلَولاكُمُ لَم يَنهَهُم عَن حَريمِنا — وَعَن حُرمَةِ الإِسلامِ جَمعٌ وَلا حَشدُ

وَلَكِنَّكُم قَبَّلتُمُوُهم ذَوابِلاً — مِنَ الخَطِّ مُشرِعُوها هُمُ اللُدُّ

وَخُضتُم عَجاجاً يُرمِدُ الجَوَّ نَقعُهُ — وَلَكِنَّهُ تَحيي بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ

فَما انجابَ ذاكَ النَقعُ حَتّى طَرَحتَهُم — فَرائِسَ تَقتاتُ الوُحوشُ بِها بَعدُ

وَصارَت حِياضاً لِلمياهِ جَماجِمٌ — مُفلَّقَةٌ فَاستَجمَعَ الزادُ وَالوِردُ

فَلا تَطمَعِ الآمالُ فيما مَلَكتُمُ — فَما تَتَخَلّى عَن فَرائِسِها الأُسدُ

مَناقِبُ أَمثالُ النُجومِ ثَواقِبٌ — لَكُم لَيسَ يُحصيها حِسابٌ وَلا عَدُّ

تَفَرَّدَ بِالمَعروفِ مِن دونِ حاتِمٍ — وَكَعبٍ مُعِزُّ الدَولَةِ المَلِكُ الفَردُ

فَأَحسَنَ حَتّى لَم يَدَع ذِكرَ مُحسِنٍ — سِوى ذِكرِ مَن يَحدو بِهِ الرَكبُ أَو يَشدُو

نَظَمتُ لَهُ عِقداً مِنَ الحَمدِ فاخِراً — وَقُلتُ لِذاكَ الجِيدِ يَصلُح ذا العِقدُ

أَبا صالِحٍ إِن طالَ عَهدي بِخِدمَةٍ — فَما طالَ لي بِالشُكرِ في مَحفِلٍ عَهدُ

وَإِن كُنتُ لَم أُدرِك جَزاكَ فَإِنَّني — أَبيتُ بِما أَولَيتَني وَلِيَ الجُهدُ

وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ ثَوباً لِلابِسٍ — وَأَدوَمُ ثَوبٍ أَنتَ لابِسُهُ الحَمدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التقاضي: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)
  • الساعون: لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَ … (لسان العرب)
  • تاقت: تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: يَنْضَحْنَ نَضْح … (لسان العرب)
  • تقاضيت: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)
  • صبور: صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأ … (لسان العرب)
  • عداك: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ … (لسان العرب)
  • غمد: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة