سُـقِـيـتَ الحَـيـا أَيُّهـا المَـنـزِلُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سُـقِـيـتَ الحَـيـا أَيُّهـا المَـنـزِلُ — وَجــــادَتــــكَ أَنـــواؤُهُ الهُـــطَّلُ

وَإِن أَنـتَ لَم تُـبقِ بَينَ المَلامِ — وَبَــيــنَ الغَــرامِ فَــتـىً يَـعـقِـلُ

تَــمَــنَّعــتَ بُـخـلاً بِـرَدِّ الجَـوابِ — وَمــا زالَ يَــأويــكَ مَـن يَـبـخَـلُ

خَـــدَلَّجَـــةُ الســـاقِ رُعـــبُــوبَــةٌ — يُــــجَــــلِّلُهـــا وَارِدٌ مُـــســـبَـــلُ

تَــقُــولُ ذَهَــلتَ غَــداةَ الفِــراقِ — فَــقُــلتُ لَهــا كَــيــفَ لا أَذهَــلُ

وَلِي بَـــعـــدَكُــم مَــدمَــعٌ ســائِلٌ — وَجِــســمٌ كَــمــا شِــئتُــمُ يَــنـحَـلُ

وَقَـــد عَـــذَلُونــا عَــلى حُــبِّكــُم — فَــمــا قَـبـلَ العَـذلَ مَـن يُـعـذَلُ

وَمـا مِـن ضَـلالٍ جَهـلِنا الصَوابَ — وَلَكِـــن نَـــلِجُّ فَـــلا نَـــقـــبَـــلُ

كَـمـالَجَّ فـي المَـكرُماتِ الأَمِيرُ — فَـــأَقـــصَــرَ عَــن عَــذلِهِ العُــذَّلُ

لَهُ فـــي أَخـــيــرِ النَــدى آخِــرٌ — وَفِــــــــي أَوَّلِيِّ النَــــــــدى أَوَّلُ

إِذا أَمـــحَـــلَت بَـــلدَةٌ حَـــلَّهــا — فَــيَــحـيـا بِهِ البَـلَدُ المُـمـحِـلُ

أَخُــو ثِــقَــةٍ جــارُهُ لا يُــضــامُ — وَداعِــيــهِ لِلنَــصــرِ لا يُــخــذَلُ

إِذا حـارَبَ القَـومُ خَلّى الفِجاجَ — يَــسُــدُّ مَــذاهِــبَهــا القَــســطَــلُ

وَخَــلّى الرِمــاحَ أَنــابِــيــبَهــا — إِزا كُــــلِّ أُنـــبُـــوبَـــةٍ جَـــدوَلُ

كَـــأَنَّ السُـــيُــوفَ وَقَــد خُــضِّبــَت — سَــنــا النــارِ أَوَّلَ مـا تُـشـعَـلُ

صَــــوارِمُ عَــــوَّدَهـــا أَن تُهـــانَ — فَــلَيــسَــت تُــداسُ وَلا تُــصــقَــلُ

فَــوارَحــمَــتــا لِبِــلادِ العِــدي — إِذا قَـــــلِقُـــــوا وَإِذا زُلزِلُوا

لِأَيِّ هِــــزَبـــرِ وَغـــىً هَـــيَّجـــُوا — وَأَيِّ سَـــنـــا جَـــذوَةٍ أَشـــعَــلُوا

وَفِـي قَـلعَـةِ الجِـسـرِ قَـومٌ تَدُوسُ — قَــرِيــبــاً جَــبــاهَهُــمُ الأَرجُــلُ

رِجــــالٌ تَــــرِفُّ مَـــنـــايـــاهُـــمُ — عَــلَيــهِــم كَـمـا رَفـرَفَ الأَجـدَلُ

كَــأَنّــي بِهِـم قُـوتُ وَحـشِ الفَـلا — فَهُـــنِّيـــتِ رِزقَـــكِ يـــا جَــيَــأَلُ

فَـنِـعـمَ الدِمـاءُ الَّتـي تُـمـتَـرى — وَنِــعــمَ اللُحُــومُ الَّتــي تُـؤكَـلُ

لَعَــمــرِي سَـتَـعـلَمُ أُمُّ القَـتِـيـلِ — غَــــداً أَيَّمــــاً وَلَدٍ تَــــثـــكَـــلُ

تَــسَــنَّمــتَهُــم فــي ذُرى شــاهِــقٍ — يَــزِلُّ عَــلى مَــتــنِهِ المِــســحَــلُ

فَـــأَيـــنَ الذَهــابُ وَلا مَــذهَــبٌ — لَكُــم فــي البِــلادِ وَلا مَــوئِلُ

فَـلا تَـطلُبُوا العَفوَ عَن جُرمِكُم — فَــأَحــسَــنُ عَــفــوِكُــمُ المُــنـصُـلُ

أَبـا صـالِحٍ لا عَـدَتـكَ السُـعُـودُ — وَلا خــانَــكَ الزَمَــنُ المُــقـبِـلُ

هَـنِـيـئاً بِـمـا خَـوَّلتَـكَ السُـيوُفُ — وَأَعـــطَـــتـــكَ أَرمـــاحُــكَ الذُبَّلُ

رَأَوكَ صَــحِــيــحَ عُــقُـودِ الوَفـاءِ — فِــيــمــا تَــقُــولُ وَمــا تَــفـعَـلُ

فَـمـا اِستَعظَمُوا فِيكَ ما خَوَّلُوا — وَلا استَكثَرُوا فِيكَ ما أَرسَلُوا

وَقَـــد طَـــوَّقُـــوكَ بِـــأَطــواقِهِــم — وَلَكِـــن إِمـــامِــيُّهــا الأَفــضَــلُ

بَــقِــيــتَ لَنــا وَلِأَهـلِ البِـلادِ — وَهَــذِي العِــبــادِ الَّتــي تَـسـأَلُ

فَــأَنــتَ السِــراجُ إِذا أَظـلَمُـوا — وَأَنــتَ الرَبــيــعُ إِذا أَمـحَـلُوا

لَقَـد أَدرَكُـوا فِـيـكَ ما حاوَلُوا — وَنــالُوا بِـنُـعـمـاكَ مـا أَمَّلـُوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الساق: السَّاقُ [ سوق]:[ مؤنّثة] ما بين الرُّكبة والقدم من الإنسان والحيوان فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا-: ما ببن الأَصل الى متشعّب الفروع والأَغصان من الشَّجرة والنّبتة فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَو …
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …
  • بخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …
  • جهلنا: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة