دَليـلٌ عَـلى إِقـبـالِكَ السَـلمُ وَالحَـربُ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَليـلٌ عَـلى إِقـبـالِكَ السَـلمُ وَالحَـربُ — فَـسَـيـفُـكَ لا يَـنـبُـو وَنـارُكَ لا تَخبُو

وِمـــا هـــانَ إِلّا مـــا طَـــلَبــتَ لِأَنَّهُ — يَهُـونُ عَـلى أَمـثـالِكَ المَـطـلَبُ الصَعب

مَـلَكـتَ عَـلى الأَعـداءِ شَـرقـاً وَمَغرِباً — فَــلَيــسَ لَهُــم شَــرقٌ يَــجُــنُّ وَلا غَــربُ

وَغـادَرتَهُـم نَهـبَ الرَدى بَـعـدَ نَهـبِهِم — فَــأَعــمــارُهُــم نَهـبٌ وَأَمـوالُهُـم نَهـبُ

وَأَمـطَـرتَهُـم مِـن جَـنـدَلِ الحَـزنِ دِيـمَةً — إِذا كَــثُــرَت أَمـطـارُهـا كَـثُـرَ الجَـدبُ

يَـلُوذُونَ مِـنـهـا بِـالهِـضابِ وَما دَرَوا — بِـأَنَّ المَـنـايـا لَيـسَ يَـمنَعُها الهَضبُ

إِذا شَـرَّفُـوا فَـوقَ الشَـرارِيـفِ قُـتِّلُوا — عَـلَيـهـا فَـصـارَ القَـتلُ يُجمَعُ وَالصَلبُ

سَــلُوا عَــن وُرُودِ المــاءِ كُــلَّ مُـصَـبَّحٍ — فَـقَـد يَـئِسُـوا مِـنـهُ كَـمـا يَيأسُ الضَبُّ

وَأُقــسِــمُ لَو أَضــمَــرت لِلشُّهــبِ إِحـنَـةً — لَمـا لَهِـبَت في الجَوِّ مِن بَأسِكَ الشُهبُ

وَلَم أَرَ خَــلقــاً مِــنــكَ أَعــظَــمَ هِــمَّةً — إِذا جَــلَّتِ اللأواءُ أَو عَــظُـمَ الذَنـبُ

مَـلَكـتَ عَـزازاً فَـاِبتَدى العِزُّ وَانجَلَت — بِهـا غُـمَّةـ الإِسـلامِ وَاِنـكَـشَفَ الكَربُ

تَـرى القَـلعَةَ البَيضاءَ وَلهى لِفَقدِها — كَــمــا وَلِهَــت وَرقــاءُ ضَـلَّ لَهـا سَـقـبُ

هُـمـا جـانِـبـا ثَـغـرٍ إِذا مـالَ مِنهُما — إِلى السَـلمِ جَـنـبٌ مـالَ مِن بَعدِهِ جَنب

غَـصَـبـتَ الأَعـادي مـا اِغـتَصَبتَ وَإِنَّما — بِـمـثـلِ أَبـي العُـلوانِ يُـرتَجَعُ الغَصبُ

فَـتـىً مِـثـلُ نَـصـلِ السَـيـفِ يَهتَزُّ مَتنُهُ — وَلَكِـنَّ نَـصـلَ السَـيـفِ يَـنبُو وَما يَنبُو

حَـبـا مُـذ حَـبا ثُمَّ استَمَرَّ عَلى النَدى — وَحَـسـبُـكَ مِـمَّنـ قَـد حَبا قَبلَ أَن يَحبُو

كَــريــمٌ إِذا مــا فـارقَ الرَكـبُ دارَهُ — أَمِــنّــا عَــلَيــهِ أَن يُــذَمِّمــُه الرَكــبُ

لَهُ عَــزمَــة فــي صَــدرِهِ مِــثــلُ عَـضـبِهِ — فَــفــي يَــدِهِ عَــضــبٌ وَفـي صَـدرِهِ عَـضـبُ

مِــنَ الصــالِحِــيِّيــنَ الَّذيــنَ تَـقَـلَّدُوا — سُــيُــوفــاً إِذا سَـلُّوا أَذِبَّتـَهـا ذَبّـوا

بَــنُــو بَــيـتِ مَـجـدٍ طَـوَّلَ اللَهُ سَـمـكَهُ — فَطالُوا وَشَبّوا جَمرَةَ الحَربِ مُذ شَبُّوا

إِذا قِـيـلَ مَـن سَـنَّ المَـكـارِمَ وَالنَدى — فَـمـا سَـنَّهـا إِلّا المَـرادِسَـةُ النُـجـبُ

يَـــسُـــبُّهـــُمُ القَـــومُ اللِئامُ وَإِنَّمــا — يَــزيــدُهُــمُ فــي قَــدرِهِــم ذَلِكَ السَــبُّ

وَمــا ضَــرَّهُــم شَــتــمُ العَــدُوِّ لِأَنَّنــي — أَرى اللَيثَ لا يَعبا إِذا نَبَحَ الكَلبُ

وَلَم أَرَ مِــثــلَ الحِـلمِ ثَـوبـاً لِلابِـسٍ — وَلا مِـثـلَ حُسنِ الصَفحِ إِن قُبحَ الذَنبُ

إِذا أَنــتَ عــاتَــبــتَ الدَنِــيَّ فَـإِنَّمـا — لَكَ اللَومُ فـي تِـلكَ المَلامَةِ وَالعَتبُ

وَيــا رُبَّ شَــرٍّ ســاسَ خَــيــراً وَرَيــغــةٍ — إِلى السَـلمِ جَـرَّتها الضَغِينَةُ وَالحَربُ

لَعَــمــرِي لَقَــد عَــزَّت كِـلابٌ وَأَصـبَـحَـت — تُــنــافِــسُهــا طَــيٌّ وَتَــغــبِــطُهـا كَـلبُ

فَــجَــمَّعـتُـمُ شَـمـلَ العَـشـيـرَةِ بَـعـدَمـا — تَـفـرَّقَ ذاكَ الشَـمـلُ وَاِنـصَـدَعَ الشَـعـبُ

وَقَــد جَــرَّبُــوا خَــيــرَ الزَمـانِ وَشَـرَّهُ — وَبانَ الأُجاجُ الطَرقُ وَالبارِدُ العَذبُ

رَعُــوا حَــقَّ فَـضـلٍ مِـن أَبـيـكَ عَـلَيـهِـمُ — فَـصَـحُّوا وَلَولا الغَيثُ ما نَبَتَ العُشبُ

فَـلا عَـدِمُـوا مِـنـكُـم جَـمـيـلاً فَـإِنَّكُم — لَأَكـرَمُ مَـن يَـرتـافُهُ العُـجـمُ وَالعُربُ

مَــحَــلُّكُــمُ رَحــبُ الفِــنــاءِ وَفَــضـلُكُـم — لِوارِدِهِ جَــــمٌّ وَغُــــضــــنُــــكُـــمُ رَطـــبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجدب: جدب: الجَدْبُ: المَحْل نَقِيضُ الخِصْبِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاءِ: هَلَكَتِ المَواشِي وأَجْدَبَتِ البِلادُ، أَي قَحِطَتْ وغَلَتِ الأَسْعارُ. فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ، أَنشده سيبويه: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّا، …
  • المطلب: المَطْلَبُ : الطَّلَب؛ هو طمَّاعٌ له مطالِبُ لا تنتهي.-: المَقْصِد أو الهدف يُسعى إلى تحقيقه؛ التفوُّق هو مطلبي.-: المسألة من مسائل العلم، قضى ليلَه يفكّر في مطلبٍ فيزيائيّ.-: موضع الطَّلب ج مَطَالِبُ.
  • الهضب: هضب: الهَضْبَةُ: كلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صخرةٍ واحدةٍ؛ وَقِيلَ: كلُّ صخرةٍ راسيةٍ، صُلْبةٍ، ضَخْمةٍ: هَضْبةٌ؛ وَقِيلَ: الهَضْبةُ والهَضْبُ الجَبَل المنْبَسِطُ، يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض؛ وَفِي التَّهْذِيبِ الهَضْبَةُ؛ وَقِ …
  • تخبو: [خ ب أ]. (مصدر تَخَبَّأَ). "التَّخَبُّؤُ فِي الكَهْفِ": الاخْتِفَاءُ وَالتَّسَتُّرُ فِيهِ .
  • جندل: جندل: الجَنْدَل: الحِجَارة، وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَنْدَل مَا يُقِلُّ الرجلُ مِنِ الحِجَارة، وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر كُلُّه، الْوَاحِدَةُ جَنْدَلَة؛ قَالَ أُمية الْهُذَلِيُّ: تَمُرُّ كجَنْدَلة المَنْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة