لازالَ يَرفَعُكَ الحِجى وَالسُؤدَدُ
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لازالَ يَرفَعُكَ الحِجى وَالسُؤدَدُ ... حَتّى رَنا حَسَداً إِلَيكَ الفَرقَدُ
صَعِدَ المُلوكُ وَأَنتَ تَصعَدُ عَنهُمُ ... فَكَأَنَّهُم لَم يُحسِنُوا أَن يَصعدُوا
بُعداً لِحاسِدِكَ الشَقِيِّ فَإنِّما ... حَسَدُ الحَسُودِ سَجِيَّةٌ لا تُحمَدُ
حَسبُ الحَسودِ نَقيصَةً أَنَّ العُلى ... عَدَتِ الحَسُودَ وَما عَدَت مَن يَحسُدُ
أَمّا المُعِزُّ فَإِن سَمِعتَ بِأَوحَدٍ ... فاقَ البَرِيَّةَ فَهوَ ذاكَ الأَوحَدُ
سَبَقَ الكِرامَ وَقَصَّروا أَن يَلحَقُوا ... أَدنى مَداهُ وَضُلِّلوا أَن يَهتَدُوا
نَفَقَ الثَناءَ بِهِ وَأَصبَحَت العُلى ... عِندَ الأَعَزِّ تِجارَةً لا تَكسُدُ
خَلَتِ البِلادُ مِنَ الكِرامِ وَأَقفَرَت ... إِلّا العَواصِمُ مِن جَوادٍ يُقصَدُ
لَو عاشَ قَومٌ أَعتَقُوهُ لَسَرَّهُم ... ما أَعتَقُوا وَلَسَرَّهُم ما أَولَدُوا
شادُوا لَهُ الفَخرَ المُنيفَ عَلى السُهى ... وَنَشا فَشَيَّدَ فَوقَ ما قَد شَيَّدُوا
ما كُلُّ مَن وَرِثَ المَكارِمَ قائِمٌ ... فَيها وَلا كُلُّ ابنِ فَحلٍ سَيِّدُ
يا حَبَّذا الفَرعُ الزَكِيُّ وَحَبَّذا ... ذاكَ النِجارُ وَحَبَّ ذاكَ المَحتِدُ
مِن سادَةٍ أَخَذُوا المَكارِم عادَةً ... وَلِكُلِّ قَومٍ في العُلى ما عُوِّدُوا
قَومٌ إِذا شَهِدُوا النِزالَ تَقَلَّدُوا ... مِن بَأسِهِم بِأَحَدَّ مِمّا قُلِّدُوا
يا سَيِّدَ الأُمَراءِ دَعوَةَ شاكِرٍ ... لا يَجحَدُ الإِحسانَ فِيمَن يَجحَدُ
إِنَّ الرَعايا أَشرَبَتكَ قُلُوبُهُم ... حُبّاً كَما شَرِبَ الغَمامَ الفَدفَدُ
وَجَدُوا لِفَقدِ أَخيكَ في مُهَجاتِهِم ... ناراً تَنُوبُ مَنابَ ما لَم يُوقِدُوا
وَتَحَرَّجُوا أَن يَفرَحُوا في لَيلَةٍ ... سَكَنَ التُرابَ بِها الحُسامُ المُغمَدُ
هَجَرُوا السُرورَ وَلَم يَبِت يَعتادُهُم ... أَسَفُ المَلامَةِ أَنَّهُم ما مَلًّدُوا
تَبِعُوا هَواكَ فلَو أَمَرت جَمِيعُهم ... بِالكَفِّ عَن أَعيادِهِم ما عَيَّدُوا
فاسلَم لَهُم فَإِذا سَلِمتَ فَإِنَّهُم ... تَحتَ السَلامَةِ أَتهَمُوا أَم أَنجَدُوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الفرقد: (الْفَرْقَدُ) : وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَ (مقاييس اللغة)
- المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: … (لسان العرب)
- تحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- تصعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- تكسد: كسد: الكَسادُ: خِلافُ النَّفاقِ ونقِيضُه، وَالْفِعْلُ يَكْسُدُ. وسُوق كَاسِدَةٌ[[. وقوله [وسوق كاسدة] كذا بإثبات الهاء وقال فيما بعد بلا هاء وهو نص الجوهري والقاموس فلعل فيه لغتين]]: بَائِرَةٌ. وكسَد الشيءُ كَساداً، فَهُ … (لسان العرب)
- صعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)