يا مُزنَةَ الحَيِّ يَحدُو عِيسَها الحادي

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مُزنَةَ الحَيِّ يَحدُو عِيسَها الحادي — هَــلّا شَــفَــيــتِ بِــرِيٍّ غُــلَّةَ الصــادي

زَوَّدتِــنــي نَــظـرَةً زادَت جَـوىً كَـبِـدِي — مـا كـانَ ضَـرَّكِ لَو أَكـثَـرتِ مِـن زادي

أَمّــا فُـؤادي فَـقَـد أَضـحـى أَسـيـرَكُـمُ — يــا وَيــحَهُ مِــن فُــؤادٍ مـالَهُ فـادي

مَنُّوهُ زُوراً وَمَنُّوا في المُنى وَعِدُوا — وَعـداً جَـمـيـلاً وَلا تُـوفـوا بِميعادِ

كَـيـفَ الخَـلاصُ وَقَـد أَضرَمتِ في كَبِدي — زَنـدَيـنِ ضِـدَّيـنِ مِـن خـافٍ وَمِـن بـادي

أَيّـامَ نَـحـنُ بِـأَعـلى الشِـعبِ مَنزِلُنا — وَمَـنـزِلُ الحَـيِّ بَـينَ السَفحِ وَالوَادي

مــا كــانَ ضَــرَّكُــمُ وَالدارُ جــامِـعَـةٌ — وَغُـربَـةُ البَـيـنِ لَم تَـجـلِسُ بِـمِـرصادِ

لَو أَنـعَـمـت بِـالمُنى نُعمٌ وَلَو كَرُمَت — سُــعــدى فَــجـادَت بِـإِسـعـافٍ وَإِسـعـادِ

لَم أَنــسَهــا يَـومَ وَلَّت وَهـيَ غـادِيَـةٌ — بِمُهجَتي في الفَريقِ المُزمِعِ الغادي

حَـسّـانَـةُ الجِـيـدِ مَـصـقُـولٌ تَـرائِبُهـا — مِـثـلُ العَـقـيـقَـةِ فـي وَطـفاءَ مِرعادِ

قــالَت فَــدَتـكَ حَـيـاتـي وَهِـيَ هـازِلَةٌ — رُوحي الفِداءُ لِذاكَ الهازِلِ الفادِي

أَمـسَـت أُمـامَـةُ قَـد ضَـنَّتـ بِـنـائِلِهـا — فـاعـتـادَ قَـلبَـكَ مِـنـهـا شَـرُّ مُـعتادِ

كَــأَنَّ لُبَّكــَ مُــذ بـانَ الخَـليـطُ بِهـا — لُبُّ المُــعَـلَّلِ مِـن صَـفـراءَ كَـالجـادي

مُــقــتُـولَةٌ بِـنَـمـيـر المـاءِ قـاتِـلَةٌ — تَـرى المُـصَـبَّحـ مِـنـها مائِلَ الهادي

وَفِــتــيَــةٍ لَوَّحَــتــهُــم كُــلُّ طــامِـسَـةٍ — قَــفــرٍ وَكُـلُّ سَـحـيـقِ الرِعـنِ مُـنـقـادِ

تَهـــوي بِهـــم شَـــدَنـــيّــاتٌ مُــزَمَّمــَةٌ — تَـضِـلُّ فـي البِـيـدِ أَعـضـاداً بِـأَعضادِ

كَــأَنَّهــُم مِــن نَــعــامِ الدَوِّ سـارِحَـةٌ — تَــخــدي بِــجِـنٍّ عَـلى الأَكـوارِ مُـرّادِ

تَـشـدُو بِـذِكـرِ ابـنِ مِـرداسٍ فَيُطرِبُها — حَـتّـى تَهِـمَّ بِـأَن تَـشـدُو مَـعَ الشـادي

مُـــتَـــوَّجٌ مِــن مُــلوكِ الأَرضِ هِــمَّتــُهُ — مَــقــسُــومَــةٌ بَــيــنَ إِصـدارٍ وَإِيـرادِ

زُرنـا المُـعِـزَّ فَـزُرنـا مِـن فَتى مُضَرٍ — بَـحـرَ النَـدى وَشِهـابَ الحَيِّ وَالنادي

وَبـاتَـتِ العـيـسُ فـي مَـغـنـاهُ حامِدَةً — لِفَـــضـــلِهِ وَلِإتــهــامــي وَإِنــجــادي

فَــتــىً إِذا قَــصَــدَ القُــصّـادُ نـائِلَهُ — أَمُّوا مُــــعَــــرَّسَ وُفّــــادٍ وَقُــــصّــــادِ

أَغَـرُّ أَبـلَجُ يَـلقـى الوَفـدَ مُـبـتَـسِماً — بِــمُــشــرِقٍ مِـثـلِ ضَـوءِ الشَـمـسِ وَقّـادِ

يُهـدى بِهِ الرَكـبُ وَالظَـلمـاءُ عاكِفَةٌ — لا يُبعِدُ اللَهُ ذاكَ المُرشِدِ الهادي

فَـخـرٌ مُـنـيـفٌ بَـناهُ في القَديمِ لَهُم — كَــعــبُ بـنُ عَـبـدٍ وَإِدريـسُ بـنُ شَـدّادِ

مـا كُـلُّ قَـومٍ إِذا طـالُوا بِـأَنـفُسِهِم — طـــالُوا بِهـــا وَبِـــآبـــاءٍ وَأَجــدادِ

تَـرى الثِـيـابَ عَـلى أَجـسـادِهِم فَتَرى — تِــلكَ الثِــيــابَ عَـلى أَجـسـادِ آسـادِ

إِذا نَـضَـوهـا نَـضَـوهـا عَـن مَـناكِبِهِم — كَــمـا نَـضَـوتَ سُـيُـوفـاً حَـشـوَ أَغـمـادِ

إِن تَـلقَهُـم تَـلقَ مِـنهُم مَعشَراً نُجُباً — أَكـبـادُهُـمُ فـي الرَزايا غَيرُ أَكبادِ

كَــأَنَّهــُم وَعِـتـاقُ الخَـيـلِ تَـحـمِـلُهُـم — أَطــوادُ حِــلمٍ جُــلوســاً فَـوقَ أَطـوادِ

شُـمُّ العَـرانـيـنِ طَـعّـانينَ إِن غَضِبُوا — بِـــالسَـــمــهَــرِيَّةــِ بِــذّالِيــنَ لِلزّادِ

يـا بـنَ المُلوكِ كَلاكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ — مُــدَرَّبٍ بِــفَــعــالِ الخَــيــرِ مُــعـتـادِ

كَــم مِــنَّةــٍ لَكَ عِــنـدي ثَـمَّرَت جِـدَتـي — وَكَــثَّرَت فَــوقَ ظَهــرِ الأَرضِ حُــسّــادي

لَأَجـــزِيَـــنَّكـــَ أَوصـــافـــاً مُـــحَــبَّرَةَ — كَـــأَنَّهـــُنَّ عُـــقُـــودٌ فَـــوقَ أَجـــيــادِ

تَــبــقــى عَـلى غُـبَّرِ الأَيّـامِ خـالِدَةً — خُــلودَ ذِكــرِكَ فــي حَـضـرِ وَفـي بـادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
  • بميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
  • زادي: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة