بِــصِــحَّةــِ العَــزمِ يَــعــلُو كُــلُّ مُــعــتَــزِمِ

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِــصِــحَّةــِ العَــزمِ يَــعــلُو كُــلُّ مُــعــتَــزِمِ — وَمـــا جَـــلا غَــمَــراتِ الهَــمِّ كَــالهِــمَــمِ

وَالعِــزُّ يُــوجَــدُ فــي شَــيــئَيــنِ مَــوطِــنُهُ — إِمّـــا شَـــبـــاةُ حُـــســامٍ أَو شَــبــا قَــلَمِ

وَأَعــرَفُ النــاسِ بِــالدُنــيــا أَخُــوفِــطَــنٍ — لا يَــنــظُــرُ اليُـسـرَ إِلّا مَـنـظَـرَ العَـدَمِ

غِــنــى اللَئيــمِ الَّذي يَــشــقــى بِهِ عَـنَـتٌ — وَفــاقَــةُ الحُــرِّ مَــنــجــاةٌ مِــنَ السَــقَــمِ

يَــزدادُ ذُو المـالِ هَـمّـاً بِـالغِـنـى وَأَذىً — كَـــالنَـــبــتِ زادَت أَذاهُ كَــثــرَةُ الرِهَــمِ

كُــن مَــن تَــشــاءُ وَنَــل حَــظـاً تَـعـيـشُ بِهِ — فَالخِصبُ في الوُهدِ مِثلُ الخِصب في الأَكَمِ

لَيـــسَ الحُـــظُــوظُ وَإِن كــانَــت مُــقَــسَّمــَةً — بِـــــنـــــاظِــــراتٍ إِلى جَهــــلِ وَلا فَهَــــمِ

لا يُــنــقِــصُ الحُـرَّ مـا يَـعـدُوهُ مِـن جِـدَةٍ — وَلا تَـــحُـــطُّ كَـــريـــمـــاً قِـــلَّةُ القِــسَــمِ

فَــخــرُ الفَــتــى كَـثـرَةُ الأَرزاءِ تَـطـرُقُهُ — وَالسَــيــفُ يَــفــخَــرُ فــي حَـدَّيـهِ بِـالثُـلَمِ

مَــن ذَمَّ عَــيــشــاً فَــإِنّــي شــاكِــرٌ زَمَـنـي — وَالشُــكــرُ مـا زالَ قَـوّامـاً عَـلى النِـعَـمِ

طَـــلَبـــتُ مِــنــهُ كَــريــمــاً أَســتَــجِــنُّ بِهِ — فَـــخَـــصَّنـــي بِـــنَـــبـــيِّ الجُــودِ وَالكَــرَمِ

بِـــمـــاجِــدٍ مِــن بَــنــي الشَــدادِ شَــدَّ بِهِ — أَزري وَأَحــيــا بِهِ مــا مــاتَ مِـن حِـكَـمـي

وَصـــانَ وَجـــهــي فَــلَم يُــبــذَل إِلى أَحَــدٍ — وَصَــونُهُ مــاءَ وَجــهــي مِــثــلُ صَــونِ دَمــي

مَــولىً بَــدانــي بِــنُــعــمــاهُ وَأَلبَــسَـنـي — ثَــوبَ الصَــنــيــعَــةِ قَــبـلَ النـاسِ كُـلِّهِـمِ

وَكُــنــتُ مَــيــتــاً فَــمــا زالَت مَــواهِــبُهُ — تَــرُدُّ حَــو بــايَ حَــتّــى أَنــشَــرَت رَمَــمــي

فَـــتَـــى يَــكــرُّ عَــلى الإِقــتــارِ نــائِلُهُ — وَالكَـرُّ فـي الجُـودِ مِـثلُ الكَرِّ في البُهَمِ

مُـــجَـــرِّدٌ لِلهَـــوادي مُـــرهَـــفـــاً خَــذِمــاً — وَبَــيــنَ جَــنـبَـيـهِ مِـثـلُ المُـرهَـفِ الخَـذِمِ

حَـــيـــثُ الذوابِـــلُ مُـــحــمَــرٌّ أَسِــنَّتــُهــا — كَــأَنَّمــا صَــبَــغُــوا الخُــرصـانَ بِـالعَـنَـمِ

يَــعــلو السَــريــرَ فَــيَــعــلُو ظَهـرَهُ مَـلِكٌ — يَــداهُ أَنــفَــعُ فــي الدُنـيـا مِـنَ الدِيَـمِ

شِـــم كَـــفُّهـــُ فَهِـــيَ كَـــفٌّ كَـــفَّ نــائِلُهــا — بَـــوائِقَ السَـــنــواتِ الغُــبــرِ وَالقُــحَــمِ

إِنَّ اللِثـــامَ الَّذي مِـــن تَـــحـــتِهِ قَــمَــرٌ — عَــلى فَــتــىً خَــيــرِ مُــعــتَــمٍّ وَمُــلتَــثِــمِ

مُــبــارَكُ الوَجــهِ يُــســتَــســقــى بِـرُؤيَـتِهِ — وَيَهــتَــدي بِــسَــنــاهُ الرَكــبُ فـي الظُـلَمِ

حَــمــى العَــواصِــمَ بِـالخَـطِّيـِّ فَـامـتَـنَـعَـت — وَالأُســدُ تَــمــنَــعُ مـا تَـأوي مِـنَ الأَجَـمِ

وَأَمَّنــَ الشــامَ حَــتّــى النــاسُ فــي دَعَــةٍ — كَـــأَنَّهـــُم مِــن صُــروفِ الدَهــرِ فــي حَــرَمِ

مُـــرَدَّدُ الحَـــمــدِ فــي بَــدوٍ وَفــي حَــضَــرٍ — كَـــمـــا تَــرَدَّدَتِ الأَســمــاءُ فــي الأُمَــمِ

مِــن مَــعــشَــرٍ خَــلُصَــت أَعــراضُهُــم وَزَكَــت — أُصُــولُهُــم مِــن قَــبــيــحِ الظَــنِّ وَالتُهَــمِ

شُــمِّ العَــرانــيـنِ وَهّـابـيـنَ مـا كَـسَـبُـوا — مِــــنَ الصَـــوارِمِ ضَـــرّابـــيـــنَ لِلقِـــمَـــمِ

بَــنـى الأَمـيـرُ لَهُـم عِـزّاً إِذا اِنـهَـدَمَـت — قَــواعِــدُ الدَهــرِ أَمــســى غَــيـرَ مُـنـهَـدِمِ

نــامَ المُــلوكُ عَـنِ العَـليـاءِ وَهـوَ فَـتـىً — مُـــذ هَـــمَّهــُ طَــلَبُ العَــليــاءِ لَم يَــنَــمِ

لَو كُــنــتُ أَنــصَــفــتُ لَمّــا جِــئتُ مــادِحَهُ — لَكــانَ خَــدّي مَــشــى بِــالطِــرسِ لاقَــدَمــي

جَهِـــلتُ حَـــقَّ المَــعــالي أَن أَقُــومَ بِهــا — لَدى الأَمِــيــرِ وَلَيـسَ الجَهـلُ مِـن شِـيَـمـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخصب: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
  • الرهم: رهم: الرِّهْمةُ، بِالْكَسْرِ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، وَالْجَمْعُ رِهَمٌ ورِهامٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الدِّيمة الرِّهْمَةُ، وَهِيَ أَشد وَقْعًا مِنَ الدِّيمَةِ وأَسرع ذَهَابًا. وَفِي حَدِي …
  • الوهد: وَهَدَ: الوَهْدُ[[. قوله [الوهد] كذا بالأَصل، وفي شرح القاموس بضم الواو وسكون الهاء، وذكر بدله صاحب القاموس وهدان بضم فسكون]] والوَهْدَةُ: المطمئنُّ من الأَرض وَالْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ كأَنه حُفْرَةٌ، والوَهْدُ يَكُونُ …
  • اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
  • بالدنيا: الدُّنْيا : مذ الأَدْنَى.-: القريبة إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ.-: الأكثر دناءَةً.-: الحياة الحاضرةَيَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ.-: الكرةُ الأرضيّة،-: كل فترةٍ …
  • حظا: حظأ: رَجُلٌ حِنْظَأْوٌ: قصِير، عن كُراع.
  • شبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة