نأَيتُ عَنِ الأَحبابِ هَل لِى بِوُصلَةِ

الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نأَيتُ عَنِ الأَحبابِ هَل لِى بِوُصلَةِ ... وَخِــــلٍّ وَفِىٍّ يُولِنى بِمَحَبَّةِ

يُسامِرُنِى لَيلى يُفَرِّجُ كُربَتى ... لَقَد طالَ شَوقِى يا أمِينى لِطَيبَةِ

اُشَخِّصُها طَوراً وَطَوراً أُناظِرُ ... نَدِيمِى أَلاَ نَحدُوا قُبَيلَ وَفائِنا

لِطَيبَةَ كَى نَأتِى مَقامَ صَلاَتِنا ... بِعَرَصَتِها نُمسِى وَنَثوِى حَياتِنا

تَذَكَّرتُ يا خِلِّى لَيالِى مَبِيتِنا ... بِمَسجِدها وَالقَومُ باكٍ وَذَاكِرُ

فَلَيلَى طَوِيلٌ لاَ أُرِيدُ صَباحَهُ ... ومشكاةُ مَحبُوبِى أَرَاهُ سَناءَهُ

فَيالشُهُودٍ عَمَنى وَبَهاءَهُ ... تَذَكَّرتُ ساعاتِ الوُقُوفِ تُجاهَهُ

نُصَلِّى عَلَيهِ تارَةً وَنُسامِرُ ... بهِ نِلتُ فَضلاً مِن شُهُودِ مَعارِفِ

وَلِى مَعهُ وَقتٌ لاَ يُحَدُّ لِوَاصِفِ ... عَلَيهِ مِنَ المَولَى تَحايا كَوَاكِفِ

سَلامٌ عَلَيهِ كَم وَكَم مِن عَوَاطِفِ ... أَجادَ بِها حِسًّاــ وَمِنهُ بَشائِرُ

أَيا مُمرِضِى قَد ضِقتُ ذَرعاً لأَوبةِ ... لأَجنِى ثِماراً واقطُفَنَّ بِسُرعَةِ

وأَشهَدُ سِراً لاَ أَبُوحُ بِفَوهَةِ ... تَذَكَّرتُ تَردَادِى أَخِى بَينَ رَوضَةِ

وَبَينَ دِكاكِ الزَّيتِ وَهىَ أَواخِرُ ... خَلِيلَىَّ كَم ذَا أندُبَن لِعَواطِفِ

أَجادَ بِها حِبِّى وَما زَالَ مُسعِفى ... بِرَوضَاتِ جَنَّاتٍ عَلَت أن تُكَيَّفِ

أُشَاهِدُ مِنها قُبَّةَ النُّورِ وَهِىَ فِى ... ضِياءٍ لَهُ العافُونَ شَامُوا وَزَائِرُ

فَيَهنِيكَ يا مَن بالمَدِينَةِ رَاتِعاً ... قِبابٌ بِها الأَنوَارُ تَبدُو طَوالِعاً

فَيا سَعدَ عَبدٍ شامَها مُتَوَاضِعاً ... وَإِنَّ لَها نُوراً إِلَى العَرشِ ساطِعاً

تشاهِدُهُ أَبصارُنا وَالبَصائِرُ ... تَحِنُّ لَهُ العُشَّاقُ تَرنُو لِحَالِهِ

تَضَرَّعتُ يا رَبِّى فَجُد بِوِصالِهِ ... وَمِنكَ سَلامٌ لاَئِقٌ بِكَمالِهِ

سَلاَمٌ عَلَيهِ كَم سَبا بِجَمالِهِ ... قُلُوباً وَكَم فِيهِ مُهِيمٌ وَحائِرُ

حَبِيبُ العُلاَ قَد جاءَ بالحَقِّ شِرعَة ... رَؤُفٌ عَطُوفٌ أَكمَلُ النَّاسِ خِلقَةُ

تَسامى عَنِ الأَغيارِ ناهِيكَ رتبَةً ... نَبىُّ حَبَاهُ اللهُ فَضلاً وَرِفعَةً

تَقاصَرَ عَنها كُلُّ عالٍ وَفاخِرُ ... لَهُ رِفعَةٌ لَم يَحوِها مِن قَدِيمِهِم

رَفِيعٌ مِنَ الأَملاَكِ وَألرُّسلِ كُلِّهِم ... فَيامَن أسا إِن كُنتَ مِن أَهلِ حِزبِهِم

تَبِينُ إِذا ما النَّاسُ أجثَوا لِرَبِّهِم ... وَقَد خافَتِ الرُّسلُ الكِرَامُ الأكَابِرُ

إِذا ما جَثا يومَ القِياقةِ حامِداً ... لِرَبِّ الوَرىَ فالرَّبُّ يُعطِى لِيُسعِدَا

فَيا مُذنِباً أَنَّى تَخافُ شَدائداً ... وَقَد خَرَّ لِلرَّحمنِ أَحمَدُ ساجِداً

وَنُودِى لِتَرفَع واشفَعن أَنتَ شَاكِرُ ... وَكم رَدَّ عَنَّاــ كُلَّ كَربٍ وَمِحنَةٍ

بِعَزمٍ وَصِدقٍ وَاحتِسابٍ وَنِيَّةٍ ... عَلَيهِ مِنَ المَولَى أُلُوفُ تَحِيَّةٍ

سَلاَمٌ عَلَيه كَم كُرُوبٍ وَشِدَّةٍ ... بهِ حُلِّلَت ثُمَّ ثُمَّ اعقَبَتَها البَشائِرُ

مَلأَتَ رَسُولَ اللهِ مِنَّاـ مَسامِعاً ... بآي كِتابِ اللهِ نَتلُوهُ ساطعاً

وَكُل مُحِبٍّ فِى الوَرَى لَكَ رَافِعاً ... فَعَلتَ رَسُولَ اللهِ فِينَا صَنَائِعاً

بِغَيرِكَ لَم يَظفَر بِها قَط ظَافِرُ ... أَلاَ يا رَسُولَ اللهِ نِلنا بِكَ الهَنَا

وَسُبلُ الهُدَى بانَت بِكُم يا حَبِيبَنَا ... وَما أنتَ إِلاَّ بالفَضَائِلِ جِئتَنَا

فَعَرَّفتَنَا باللهِ رَبًّاـ وَقُدتَنا ... لِطَاعَتِهِ وَالنَّاسُ هالِكُ خاسِرُ

فَيَهنِيكَ ما أعطَاكَ حَيثُ لِبابِهِ ... دَعَوتَ الوَرَى تَنحُو لَهُم مِن عَذَابِهِ

وَكافَحتَ مَولَى سَامِعاً لِخِطَابِهِ ... وضجِتَ لَنا مِن رَبِّنا بِكِتَابِهِ

يَقُصُّ عَلَينا لاَ تَعِيهِ الدَّفاتِرُ ... فأنتَ مَنارُ الحَقِّ لَولاَكَ ما بَهَا

ضِياءٌ لأَفلاَكٍ وَلاَ نارَ نُورُها ... وَقَبضَةُ نُور مِن عَلىّ زَكا لَها

بِجاهِكَ نِلنا ما بِكُنتُم فَيالَها ... وَذَلِكَ فَضلُ اللهِ وَالفَضلُ ظَاهِرُ

أَيا مُصطَفى ما خابَ عَبدٌ تَوَسَّلاَ ... بِجاهِكَ عِندَ اللهِ فِى نَيلِهِ العُلاَ

فَهَنَّاكَ مَن أَبدَاكَ بالفَضلِ وَالوَلاَ ... عَلَيكَ سَلاَمُ اللهش دُمتَ مُبَجَّلاَ

لَدَى اللهِ مَحبُوباً وَرَبُّكَ قادِرُ ... وَيا مَن أتاهُ اللهُ حُسناً مُؤَيَّدُ

لِكُلِّ جَمِيلٍ فِى الوَرَى أنتَ سَيِّدُ ... وَكُلُّ حَسِينٍ فُقتَهُ يا مُحَمدُ

خُصِصتَ بِكُلِّ الحُسنِ بَل أَنتَ مُفرَدُ ... بهِ ما رَأَى شِبهاً بِكُم فِيهِ ناظِرُ

سَمَوتَ المَعالِى كَم تَعالَيتَ رِفعَةً ... وَجِئتَ بِمَنشُورِ مِنَ اللهِ رَحمَةً

كَشَفتَ لأَسرَارٍ وَأَمحَيتَ ظُلمَةً ... وَكَم نِلتَ مِن مَولاَكَ عِلماً وَحِكمَةً

لِنَيلهِما أَهلُ العُلا قَد تَقاصَرُوا ... أَيا أَحمَداً أَنتض المَرَجَّى لِسُؤلِنا

وَأَنتَ إِذاً فِى الحَشرِ كاشِفُ كَربِتا ... إِذا نِلتَ ما تَرضاهُ مِن عِندِ رَبِّنا

أَغِثنى وَصَحبى كُلَّهُم وار أَفَن بِنا ... وَقُل لِى أيا مَجذُوبُ عِندِى عَوَاطِرُ

شَفِيعِى رَسُولَ اللهِ هَل لِىَ وَصلَةٌ ... فَلى فِيكَ قَلبٌ مُستَهامٌ وَلَوعَةٌ

أُنادِى بأَعلَى الصَّوتِ مالِىَ حِيلَةٌ ... عَلَيكَ مِنَ المَولَى سَلامٌ وَرَحمَةٌ

أَلا يا رَسُولَ اللهِ إِنِّىَ قاصِرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اشخصها: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • الوقوف: قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْ … (لسان العرب)
  • بعرصتها: عرص: العَرْصُ: خشبةٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضاً إِذا أَرادُوا تَسْقِيفَه وتُلْقى عليه أَطرافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحائطُ يُجْعَل بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغ بِهِ أَقصاه، ثُمَّ يُوضع الجائ … (لسان العرب)
  • بمسجدها: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
  • تجاهه: تجه: ابْنُ سِيدَهْ: رَوَى أَبو زَيْدٍ تَجِهَ يَتْجَهُ بِمَعْنَى اتَّجَهَ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِهِ لأَن اتَّجَه مِنْ لَفْظِ الوجْه، وتَجِهَ مِنْ هـ ج ت، وَلَيْسَ مَحْذُوفًا مِنِ اتَّجَه كتَقَى يَتْقِي، إِذ لَوْ كَانَ كَذَل … (لسان العرب)
  • حياتنا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
  • سناءه: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة