حَدَا الرَّكبُ باسمِ الحَبِيبِ البَشِير

الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَدَا الرَّكبُ باسمِ الحَبِيبِ البَشِير — وصَــارَ فُــؤَادِىَ مِــنــهُــم كَــسِــيــر

أُوَاصِـــلُ دَمـــعــاً كَــغَــربٍ غَــزِيــر — وَأبـكِـى بُـكـاءَ الهَـدِيـلِ الهَـدِيـر

هَــنِــيــئاً لَهُــم أصــبَــحُـوا قُـربَهُ — وَنــارَ الحَــشــا أبــرَدُوا عِــنــدَهُ

وَلاَحَ المَــــنــــارُ كَــــذَا تُــــربُهُ — وَطَــاشَ عُـقـيـلُ الفَـقِـيـرِ الأَسِـيـر

وَأَدَّوا تَـــحِـــيَّاــتِهِ بــانــكِــسَــار — وَحــامُــوا لَدَيــهِ وَحَــولَ المَــزَار

وَثَـــجُّوا دُمُـــوعــاً هُــنــاكَ غِــزَار — كَــوَابِــلٍ غَــيــثٍ أتَــى بــالظَّهـيِـر

وَزَارُوا البَــــقِــــيـــعَ وَسَـــادَاتِهِ — وَأُحـــــداً كَـــــذَاكَ وَسَـــــاحـــــاتِهِ

وَجـــازُوا العَـــقِــيــقَ لِمَــرضَــاتِهِ — كَــذَاكَ قُــبــا وَالمَـقـامَ الشَّهـِيـر

وَقــامُــوا لوَيــلاَتِ وَصــلِ الهَـنـا — بِــطَــيــبَــةَ يَــجــنُـونَ ثَـمـراً دَنـا

فَـيـا سَـعـدَهُـم إِذ أُنِـيلوا المُنا — وَيــا عَــيـنُ أَبـكـى بُـكَـاءً كَـثِـيـر

أَرَى البُـعـدَ مِـنـهُـم حَـقِيقاً مَشُوم — وَمـا فِـى التَّكـاسُـلِ غـيـرُ الغُمُوم

فَــلا تَــقـعـدَن تَـجـتَـنـى لِلهُـمُـوم — وَخَــلَّ الأَمــانِــى وَقُــم لِلبَــشِـبـر

بِـــزَورَتِهِ قَـــد تَـــنـــالُ المُــنــا — بِـــزَورَتِهِ يُـــمـــحَ عَـــنــكَ الضَّنــا

بِــــزَورَتِهِ تَـــرتَـــقـــى قُـــنَـــنَـــا — بِـــزَورَتِهِ تُـــســـعَـــدَن لاَنَــكِــيــر

دَعــا الأَيــكَ لَيَّتــ لَهُ ثُــمَّ جــات — كَـذَاكَ الوُحُـوشُ الَّتـى فِـى الفَلاَت

وَثُــمَّ الطُــيــورُ الَّتــى دَاجِــنَــات — حَـــيـــاءً لِهَــيــبَــتِهِ لَم تَــسِــيــر

وَبِـــئرٌ لِعُـــســـفـــانَ لَمَّاــ تَــفَــل — وَكــانَــت كــأَنَّ بِهــا المِــلحَ حَــل

فَــصَــارَت إِذن أعــذَبَــن مِــن عَـسَـل — وَأَروَى الجُــيُــوشَ بِــمَــاءٍ نَــمِـيـر

أَمُــــوتُ كَــــئِيـــبـــاً إِذَا لَم أزُر — شَــفِــيـعَ البَـرَايـا وَنِـعـمَ الذُّخُـر

لِيَــومِ المَــعــادِ إِذا الخَـلقُ طُـر — تَـقُـولُ النَّجـاءَ النَّجـا مِـن هَـجير

أَيــا نَــفـسُ كَـم تَـقـعُـدِى تَـصـبِـرِى — وَذُلَّ الغَــــرامِ بــــهِ تَــــســـتُـــرِى

تَـــخَـــلِّى وَقُــومِــى وَلاَ تَــضــجَــرِى — إِلَى شَــافِــعٍ هَــولَ يَــومِ السَّعـِيـر

بَــكَــيــتُ زَمــانــاً مَــضــى حَــســرَةً — وَلَم أُخـــــلِصَـــــنَّ بــــهِ ســــاعَــــةً

قَــضــى العُـمـرُ أيـضـاً وَلاَ طـاعَـةً — أُسَــرُّ بِهــا إِذ أتــانِــى النَّذِيــر

دَعُــونِــىَ يــا إِخــوَتِــى أبــكِــيَــن — وَأنـــدُب لِعُـــمــرِ مَــضــى خــاسِــرَن

عَــســى اللهُ عَــنِّى يُـزِيـلُ المِـحَـن — بِـجـاهِ النَّبى ذِى المَقامِ الكَبِير

دَعَــوتُــكَ مِــمَّاــ دَهــانِــى أُجِــيــب — فَــمــا طَــالِبٌ جــاءَكُــم فَــيَــخِـيـب

وَلِى حُــســنُ ظَــنٍّ بِــكُـم مُـسـتَـطِـيـب — إِذا الصُّحـفُ سِـيـقَـت إِلَيـنـا تَطِير

عَــســى عَــطــفَــةٌ تَهـدِنِـى لِلسَّبـيـل — عَــســى زَورَةٌ تَــشـفِ مِـنِّى الغَـلِيـل

عَـسـى رَحـمَـةٌ تُـنـمِـى مِـتِّى القَلِيل — بِـجـاهِ الرَّسُولنِ الشَّكى لُ البَعيِر

حَـوَى الفَـخـرَ قِـدمـاً أَتَـى بالهُدَى — وَزَحـــزَحَ عَـــنَّاـــ جَـــمِــيــعَ الرَّدَى

وَيُــجــلى الكُــرُوبَ إِذَا يَــســجُــدَا — وَيُـعـطـى السُـؤَالَ وَمـا فِـى الضَّير

إِذَا مــا اشـتَـكَـت أَنـفُـسٌ عَـثـرَتِـى — وَكــــانَ النَّبـــِيُّونَ فِـــى حَـــيـــرَةِ

وَنــادَى الحَــزِيــنُ بِــيـا كـربَـتـى — يَــــقُــــولُ إِلَى أنــــا لِلسَّعـــِيـــر

فَـيُـجـلِى الغُـمُـومَ وَيُـعطى المُرَاد — بِـقَـولِ الإِلهِ احـكُـمَن فِى العِباد

فــأَنــتَ الَّذِى عِــنــدَنـا تُـسـتَـزَاد — وَإِنِّى عـــلَى مـــا تَــشــاءُ قَــدِيــر

أَيــــا رَبِّ نِـــلنـــى وِصـــالاً بـــهِ — وَيـــــا رَبِّ زِدنِـــــىَ فِـــــى حُـــــبِّهِ

وَيـــا رَبِّ نِـــلنـــى أمـــانــاً بــهِ — أُحـــادُ بـــهِ حَــولَ نــارِ الشَّرِيــر

عُــبَــيــدِكُــم الطَّاــهِــرُ المُــذنِــبُ — أتــاكُــم وَقِــيــعــاً بِــكُــم يَـطـلَبُ

سَـــمـــاحَ ذُنُـــوبٍ بِهـــا يُـــســـحَــب — إِذَا أَنـتَ لَم تَـطـفِ عَـنـه السَّعـِير

أَيــا رَبِّ صَــلِّ عــلَى المُــصــطَــفــى — صَـــلاَةً بِهـــا يَــأمَــنُ الخَــائِفَــا

كَــذَا الآلِ وَالصَّحــبِ مــا طَـائِفَـا — أَتَــى زَائِراً لِلمَــقــامِ الشَّهــِيــر

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البقيع: البَقِيعُ : مكان متسع فيه أشجار كثيرة.
  • الشهير: الشَّهيرُ : المشهور. -: نابِهُ الذِّكرِ؛ عالِمٌ شهيرٌ.
  • المنار: المَنَارُ [ نور]: موضع النَّور؛ ولا تَحْسِبَن العِلْمَ في الناسِ مُنجياً ** إذَا نُكِّبَت أَخْلاقُهُمْ عنْ مَنَاره. -: العلامة توضَعُ بين الأرضين ونحوهما لتَبْبِيين حدودهما.-: مَحَجَّة الطريق وَصُوتُه.-: العَلَمُ في الطر …
  • الهدير: [هـ د ر]. (مصدر هَدَرَ). 1."هَدِيرُ الْحَمَامِ" : تَرْدِيدُ صَوْتِهِ فِي حَنْجَرَتِهِ. 2."هَدِيرُ الرَّعْدِ" : دَوِيُّهُ. "سَمِعْتُ مِنْ بَعِيدٍ هَدِيرَ سَيَّارَةٍ قَادِمَةٍ". (جبرا إبراهيم جبرا).
  • الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
  • بالظهير: الظَّهِيرُ : القويُّ الظهر. -: [للمفرد والجمع] المُعين؛ فَلا تَكونَنَّ ظَهيرًا لِلْكَافِرِينَ ووَالمَلاَئِكَةُ بعْدَ ذلك ظهيرٌ. -: أحد لاعبي كرة القدم الأحد عشر وهما ظهيران، الأيمن والأيسر، ومجال لعبهما قرب حارس المرمى.
  • بانكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة