عُـرَيـبُ جِـذعِ اللِّوَا بـانُوا فَسَارَ بِهِم
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُـرَيـبُ جِـذعِ اللِّوَا بـانُوا فَسَارَ بِهِم — حـادِى المَـطَايا يَجُوبُ البيدَ فِى زُمَرِ
وَخَــلَّفَــوا دَنِــفــاً شَــاقَــتــهُ حـالُهُـمُ — يَــصُـبُّ دَمـعـاً عـلى الخَّدَّيـنِ كـالمَـطَـرِ
حــادِيــهِـمِ لَو عَـرَفـتَ البَـيـنَ لَوعَـتَهُ — عَــذلتَ صَـبًّاـ بَـكـى فِـى ظُـلمَـةِ السَّحـَرِ
لَهُ حَـــنِـــيـــنٌ وَزَفـــرَاتٌ لِمَــوطِــئِهِــم — عَــسَــاهُـمُـو يَـرقُـبُـوا ذَا حـالَةٍ نَـكِـرِ
فَــقِـق عـلى قَـدَمِ التَّجـرِيـدِ مُـجـتَهِـداً — وَسَــل لَهُ عَــلَّهَــم يَــحـنُـوا لِمُـنـكَـسِـرِ
لاَ أَوحَـشَ اللهُ رَبـعـاً كـانض يَألَفُهُم — قَــلبــى دَوَامــاً بـأَجـيـادٍ وَبـالحَـجـرِ
لَهُــم حُــقُــوُ فَــمــا قَــضَّيــتُهـا أَبَـداً — مَــدَ الزَّمــانِ وَلَو بــالَغــتُ فِـى نُـذُرِ
سَــقــى الإِلهُ ثَـرَاهُـم عـارِضـاً هَـطِـلاً — بِـــوَبـــلٍ مُـــزنُهُ رَادَ الضُّحـــى مَــطِــرِ
هَـلا عَـطَـفـتُـم عـلَى كَلمِ الفُؤَادِ بِكُم — يَــحِــنُّ مِــن شَـجَـنٍ شَـوقـاً إِلَى القَـمَـرِ
هــذَا الغَـرَامُ إِذَا مـا خُـضـتَ مَـذهَـبَهُ — عَـــرَّضـــتَ نَـــفـــسَــكَ لِلبَــلوَى وَلِلضَّرَرِ
فَـــفـــى الأَوَائِلِ أمـــرَاضٌ مُـــعَــرَّضَــةٌ — وَفِـى الأوَاخِـرِ قَـتـلٌ مِـنـهُ فـاعـتَـبـرِ
مَـن ذَاقَ مِـنـهُ شَـرَابـاً عـاشَ فِـى نِـعَمٍ — خَــلِىَّ بـالٍ عـضـنِ اللاَحِـيـنَ فِـى فِـكَـرِ
مَن لاَم أَهلَ الهَوَى حادَ الطَّرِيقَ فَذَا — قَــولٌ صــحِــيــحٌ رَوَوهُ قَــوا مُــعــتَـبِـرِ
مَــذَاهِــبُ القَــومِ شَـتَّى فِـى تَـنَـقُّلـِهِـم — فَــكُــن أُخَــىَّ سَــمِـيـعـاً أَنـتَ ذَا بَـصَـرِ
تَـرَاهُـمُـو عِـنـدَ ذِكـر الحَـانِ فِـى وَلهٍ — مِــنَ الغَـرَامِ وَمِـنـهُـم فِـيـهِ ذو سَـكَـر
مِــنــهُـم إِذَا ذُكِـرَ المَـحـبُـوبُ أَدمُـعُهُ — تَـجـرِى فُـرَادى وَمَـثـنَـى مِـنـهُ كالمَطَرِ
وَمِــنــهُــمُــو هــائِمٌ أعــضـاؤُهُ سَـكَـنَـت — وَقَـــلبُهُ ذَائِبٌ أَو كـــادَ يَـــنـــفَــطِــرِ
وَمِــنــهُــمُــو مَــن بــهِ وَجـمٌ سَـتـعـرِفُهُ — مِـــنَ الجَـــلاَلِ بِــلا زُورٍ وَلاَ نُــكُــر
قَـد شَـاهَـدُوا لِجَـمالِ الحِبِّ وَابتَهَجُوا — مِــنَ السُّرُورِ فَــيَــاطُــوبَــى لِذِى نَـظَـر
مُـحَـمَّدُ الطَّاـهِـرُ المَـجـذُوبُ عَـبـدُكُـمُـو — يَـنُـوحُ دَومـاً إِلَى لُقـيـاكَ يـا نَـظَـرِى
فـاعـطِـف عَـلَيهِ وكن فى الحَشرِ مَوئلَهُ — إِذَا العُـصَـاةُ مِـنَ الاهـوَالِ فِـى حِـيَرِ
أَمِّنهُ فِى ذِى الدُّنا وَالأُخرَ يا سَنَدِى — فَـلَم يَـخَـف مُـرتَـجِـيـكُـم يَـأسَ ذِى ضَـرَرِ
مِـنـى إِلَى صـاحِـبِ القَبرِ المُنِيرِ سَنَا — أزكــى صَــلاَةٍ مَــعَ الآصــالِ وَالبُـكُـر
تَــغــشــى لِرَوضَــتِهِ تَــغــشــى لِتُـربَـتِهِ — عـلى الزَّمـانِ مَـدَا الافـلاَكُ فِى دُوَرِ
صَـلَّى الإلهُ عـلى المَـبـعُـوثِ مِـن مُضَرٍ — مُــحَــمَّدٍ أَفــضَــلِ المَــخــلُوقِ وَالبَـشَـرِ
وَالآلِ وَالصَّحبش ما غَنَّى الحَمامُ على — أَفـنـانِ أَيـكٍ بِـذَاتِ البـانِ فِـى سَـحَـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجريد: [ج ر د]. (مصدر جَرَّدَ). 1. "لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ تَجْرِيدُهُ مِنَ السِّلاَحِ" : نَزْعُ سِلاَحِهِ. 2."التَّجْريدُ في الصَّرْفِ" : خُلُوُّ الكَلِمَةِ مِنَ الزَّوائِدِ. 3."التَّجْرِيدُ في النَّحْوِ" : تَعْرِيَةُ الكَ …
- اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- جذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ …
- حاديهم: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- حالهم: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- حقو: (حَقَوَ) الْحَاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ بَعْضُ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ. فَالْحِقْوُ الْخَصْرُ وَمَشَدُّ الْإِزَارِ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَا اسْتَدَقَّ مِنَ السَّهْمِ مِمَّا يَلِي الرِّيشَ …