نَــفَــائِحُ وَردٍ أم رَبــا طَــيـبَـةٍ إِذَا
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــفَــائِحُ وَردٍ أم رَبــا طَــيـبَـةٍ إِذَا — تَــضَــوَّعَ فِـى الآفـاقِ حُـسـنـاً وَحَـبَّذَا
أَمِ الصَّبــُّ أََدنــاهُ الغَـرامُ لَعَـلَّ ذَا — أَنَـفـحَـة مِـسـكٍ أَم شَـذَارَ رَوضَـةٍ شَـذَا
أمِ ابـتَـسَمَت لَيلَى فَفاحَ لَنا العَرفُ — أَضَـاءَت لَنـا الآفاقُ مِن فَرطِ حُسنِها
وأظــلَمَ ذَاكَ النُّورُ أَيــضــاً لِضَـنِّهـا — مَـتـى تِـعِـدُ المُـضـنـى تُـشِيرُ بِجَفنِها
وَلَمــعَــةُ بَــرقٍ أَم ضِـيـاءٌ جَـبِـيـنِهـا — تَــقَــطَّعــَ مِــنــهُ النُّورُ إِذ تَــتَــلَطَّفُ
هُـمـا مُـذ أَرَانِـى الطَّيفَ أَهتَزُّ نَشوَةً — أَيــيــتُ وَأمــسِــى بــالغَــرَامِ تَـعِـلَّة
أقُــولُ إِذا هَــبَّ النَّســِيــمُ سُــحَـيـرَةً — فَــذَانِــكَ قَــد زَادَا سُــرُورِى مَــسَــرَّةً
وَزَالاَ كُــرُوبِــى وَاضــمَــحَـلَّ التَّخـَوُّفُ — بــقَــلبــى وُلُوعٌ تَــيَّمــَتــهُ وَأفــرَطَّت
ظِـبـا المُـنـحَنى عَنهُ تَدَانَت وَأبعَدَت — وَلاَ سِــيَّمـا إِن جـازَ وَفـدٌ تَـراكَـمَـت
تُـحَـرِّكُ قَـلبـى نَـسـمَـةُ الحَـىِّ إِن أَتَت — بِـــوَادِ عَـــقِـــيـــقٍ وَالدُّمُــوعُ تَهَــتَّفُ
لَقَـد كُـنـتُ أُمـسِـى ثُـمَّ أُصـبـشحُ لاَثِمِ — ضَـــرِيـــحَ رَسُــولٍ مــالَهُ مِــن مُــلاَئِمِ
وَمُـذ بـانَ جِـسـمِـى إِنَّنـى فِى عَظَائِمى — فَــيـا طـالَمَـا كُـنَّاـ هُـنـاكَ بـأَنـعُـمِ
وَوَصــــلٍ وَأُنـــسٍ وَالزَّمـــانُ مُـــصَـــرِّفُ — أَقَــمــتُ بــهــم أيَّاــمَ عُـمـرِىَ رَائِداً
وَفِـى كُـلِّ وَقـتٍ أَجـتَنى الثَّمرَ شاهِدَا — رَمــانِـى زَمـانِـى ثـمَّ دَهـرِىَ بـالرَّدَى
فـأَصـبَـحـتُ بَـعـدَ الوَصلِ عَنهُم مُبَعَّدَا — وَأَخــبــارُهُــم عَــنِّى تَــقِــلُّ وَتَــضـعُـفُ
فَــيــاجــائِزاً نَـحـوَ الأَحِـبَّةـِ زَائِراً — تَــحَــمَّلـَ مِـنـى يَـومَ تَـاتِـى مَـعـاذِراً
وَعُـد بـالهَـنـا قُل لِى أَتَيتُكَ مُخبِراً — فَهَــمِّىَ مَــقــرُونٌ فَــقُــل لِى مُــبَــشِّراً
أَعِــنــدَكَ مِــن أخـبـارِهِـم مـا يُـخَـفِّفُ — فَــوَاللهِ قَــلبِــى مُــغــرَمٌ وَأَثِــيــرُهُ
وَوَاللهِ فـى جـفـنِـى غَـذاً لاَ أُدِيـرُهُ — مَـتَـى يَـعـطِـفَـن رَبِّى لِمَـن ضـاعَ صَبرُهُ
لَقَـد رَاعَ قَـلبـى مَـن بِـطَـيـبَـةَ قَبرُهُ — بِــحُــســنٍ حَــوَاهُ حـارَ فِـيـهِ المُـوَصِّفُ
دَعُــونِــىَ يــا عُـذَّالُ ألهَـجُ بِـالجَـوَى — أُعَـذِّبُ قَـلبـاً بـالغَـرَامِ قَـدِ اكـتَـوَى
فَــمـذ لَبَّتـِ الأَروَاحُ رُوحِـى لَهُ هَـوَى — تَـعَـشَّقـتُ فِـيـهِ قَـبلَ أَن أعرِفَ الهَوَى
فَـلاَ تَـسـأَلَن مِـن بَعدِ ما صِرتُ أعرِفُ — بِــقَــلبــى غَــرامٌ ثُـمَّ جَـفـنِـى بِـحُـبِّهِ
وَمــا لَذَّ لِى غَــيــرُ الحَـبِـيـبِ وَحُـبِّهِ — فَــفــى طُـولِ عُـمـرِى أَسـتَـلِذُّ بِـقُـربـهِ
أَنــامُ بــهِ وَاســتَــيــقِــظَــنَّ بِــحُــبِّهِ — وَيَــــعــــرِفُهُ قَـــلبـــى وًلُبِّىَ وَالطَّرفُ
لَهُ الرَّبُّ حَــبَّاـ وَالأَنـامُ تَـتـابَـعَـت — فَــرَنَّتـ وَأرنَـت بـالحَـبـيـبِ وَأطـرَبَـت
بِــذلِكَ تَــرجُــو دَفــعَ نــارِ تَــسَــعَّرَت — حَــبِـيـبٌ سَـبـاكُـلَّ القُـلوبِ فـأَصـبَـحَـت
لِرُؤيــاهُ حَــقًّاــ يــا فَــتـى تَـتَـشَـوّفُ — تَــدَثَّرَ فــي أثــوَابِ عــشــزّ تَــدَثــرَا
وَأُفــرِغَ دَن الحُــبِّ فِــيــهِ فَــفَـاخَـرَا — لَهُ الحـسـنُ قَـد أضـحى رِدَاءً وَمِئزَرَا
تَـزَمَّلـَ فِـى ثَـوبـش الجَـمـالش تَـدَثُّرَا — وَفِـــى حُـــلَلٍ مِـــنـــهُ غَــدَا يَــتَــلَحَّفُ
بــهِ اللهُ أَهــدَانــا طَــرَائِقَ وَحـيـهِ — وَأســعَــفَـنـا لِلحَـقِّ مِـن يُـمـنِ سَـعـدِهِ
وَمِــن قَــبــلُ كُــنَّاـ فِـى ضَـلاَلٍ وَغَـيِّهِ — نَــبــىٌ هَــدَانــا لِلســبــيـلِ بـهَـديـهِ
وَســبَــلَ سِــتــراً مِــنــهُ لا يَــتَـكَـيَّفُ — كَــرِيــمٌ عَــطُــوفٌ يــا لَهُ مُــتَــرَحِّمــا
شَـفُـوقٌ حَـلِيـمٌ دَأبُهُ السِّتـرُ وَالحِـما — لِهَــفــوَة عَــبــدٍ لاَ يَـزَالُ مُـسـالِمَـا
عـلَى عَـيـبِ مـضن قَد عابَ مِنَّا تَرحُّما — وَيَــشــفَــقُ لِلعــاصِــيـنَ مِـنَّاـ ويَـرأَفُ
عَــلَيــهِ إِلهُ العَــرشِ أســبَــلَ خِـلعَـةً — وَعَــزَّ لَهُ قَــدراً فَــنــاهِــيــكَ رُتـبَـةً
فَـمَـن ذَا يُـضـاهِـى سَـيِّدَ الرُّسلِ رِفعَةً — فَـمـا مِثلُهُ فشى الرُّسلِ خُلقاً وَخِلقَةً
بِــذا رَبُّهــُ خَــصَّاــهُ فَــضـلاً وَيُـسـعِـفُ — فَــيَهــنِــيــهِ أَنَّ اللهَ خَــصَّ بِــرِفـعَـةٍ
حَــبَــيــبــاً وَأدنــاهُ دُنُــوًّا لِقُـربَـةٍ — وَخَـــصَّصـــَهُ فَـــضـــلاً وَفــازَ بِــوُصــلَةٍ
لَئِن كـــانَ رَبُّ العَـــرشِ خَــصَّ بِــخُــلَّةٍ — حَـبِـيـبـاً فَهُـو بـالحُبِّ وَالقُري يُوصَفُ
بِــلاَ مَــوعِــدٍ نــاجــى الإِلهَ يُــؤَيِّدُ — عـلَى الرُّسـلِ وَالأَمـلاَكِ طُـرًّا يُـمَـجَّدُ
مُــنــاجــاتُهُ فَــوقَ السَّمــَاءِ وَأَزيَــدُ — وَنُــوجِــى مُــوســى فَـوقَ طُـورٍ وَأحـمَـدُ
علَى العَرشِ فَوقَ الحُجبِ يُحبَى وَيُتحَفُ — لَهُ مُــعــجِــزَاتٌ لاَ تُــحَــدُّ لِمُــفــهِــمِ
كَــرَدٍّ لِغَــيــنٍ أَو كَــبُــرءٍ لِمُــســقــمِ — وَمِــن كَــفِّهــِ صُــمُّ الحَـصـا فِـى تَـرَنُّمِ
وَكَـلَّمَـتِ الأَمـوَاتُ عِـيـسـى بـن مَـريَمِ — وَيــس لِلحَــصــبــا بِــيُــمــنـاهُ أَحـرُفُ
خَــصــائِصُهُ فَــوقَ النَّبــِيِّيــنَ رِفــعَــةً — فَـــلا مُـــرسَــلٌ ِإلاّ وَرَاهُ مَــكــانَــةً
وَحَــكَّمــَهُ فــى الخُــلق دُنــيـا وَجَـنَّةً — لَقَـد سـادَ لِلأَمـلاَكِ والرُّسـلِ رُتـبَـةً
وَأَخــشَــعُ لِلمَـولَى مِـنَ النَّاـسِ أخـوَفُ — تَـبِـينُ إِذَا ما النَّاسُ آوضوا لِمَحشَرِ
حَــيــارَى سَــكـارَى مِـن لَظـى تَـتَـسَـعَّرِ — فَــيَــنــهَــضُ لِلبــارِى مُــشِـدًّا لِمِـئزَرِ
وَصَــحَّ جَــمِــيـعُ الانـبِـيـاءِ بِـمَـحـشَـرِ — عَـلَيـهِ يُـحِـيـلُونَ الشَّفـاعَـةَ يُـوقِـفُـو
إِذا مـا دَهـى دَاعِ القِـيـامَةِ زَائِرَا — وَقــامَــت نُــفُــوسٌ وَالصَّحــائِفُ طــيَّرَا
فَـيَـأتُـونـض لِلأَنـبـا غُـمُـوماً وَحُيَّرَا — وَكُــلُّهُـمُـو نَـفـسِـى يَـقُـولُونـض لِلوَرَى
وَهُــو أُمَّتــى إِنــســاً وَجِـنًّاـ وَيَهـتِـفُ — يُــبَــشِّرُهُــم إِنِّى لَمُــنـجِـى مُـصـابَـكُـم
فَـلا تَـسأَمُوا وارضَوا بِمَا هُوَ آتِكُم — فـإِنِّى أَنـا المُـخـتـارُ أُنـجِزُ وَعدَكُم
إِلَىَّ تَـعـالَوا أَهـلَ حَـشـرٍ جَـمِـيـعَـكُـم — فــإِنَّ لِوَاءَ الحَــمــدِ عِـنـدِى يُـرَفـرِفُ
فَـيَـسـجُـدُ لِلمَـولَى مُـزِيـلاُ لكَـربـهِـم — وَيُــلهَــمُ حَــمـداً مِـن مَـحـامِـدِ رَبِّهـِم
فَـيَـلجـلِى بـهِ المَولَى هُمُوماً لِغَمِّهِم — فَــيــشــفَـعُ فِـيـهِـم حـامـداً لإِلهـهِـم
فَـيُـعـطـى لِمَـا يَـرضـى فَـيـأمَـنُ خائِفُ — صَـــلاَتُـــك رَبِّى مَــع مَــزِيــدِ تَــحِــيَّةٍ
عـلى المُـصـطَـفـى مـا ناحَ طَيرُ عَشِيَّةٍ — وَآلٍ وَأصـــــحَـــــابٍ لَهُ وَحَـــــلِيـــــلًةٍ
عَــلَيــهِ سَـلامُ اللهـش فـازَ بـرِفـعَـةٍ — مِــنَ اللهِ لاَ تُــعــلَى وَلا تَــتَـكَـيَّفُ
مِــنَ اللهِ أَرجُــو نَـيـلَ قـصـدِى وَإِنَّهُ — عَــلِيــمٌ بِــحــالِى وَاشـتِـيـاقِـى وَإِنَّهُ
سَـــلاَمٌ سَـــلاَمٌ لاَ يُــغــادَرُ ضِــمــنَهُ — مِـنَ العَـبـدِ مَـجـذُوبِ الضَّعـِيـفِ فـإِنَّهُ
بِــجــاهِــكَ لِلمَــولى بِــكُــم يَــتـعَـرَّفُ — صَـــلاَتُـــكَ رَبِّى مَــع سَــلاَمِ نِــظــامُهُ
بـهِ يَـرتَـجِـى المَـلهُـوفُ أَيضاً مَرَامَهُ — وَيَــأمَــنُ مِــمَّاــ قَــد دَهــاهُ وَضــامَهُ
عَـــلَيـــكَ صَـــلاةُ اللهِ ثُـــمَّ سَــلامُهُ — َألاَ يــــا رَسُـــولَ اللهِ إِنِّىَ خـــائِفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغرام: الغَرَامُ : الوُلوعُ والتعلُّق بالشيءِ أو الشخصِ تعلقاً شديداً يصعب التخلص منه.-: الحبُّ المعذِّب للقلب؛ يشدُّه إليها غَرامٌ صادق. -: العذابُ الدائمُ الملازمإنَّ عَذَابَهَا كانَ غَرَامًا. -: الهلاك.
- بجفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
- جبينها: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.