تَـعـالَ وَاسمَع مَقالِى فِى نَبى الكَرَمِ

الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَـعـالَ وَاسمَع مَقالِى فِى نَبى الكَرَمِ — فَــمَــدحُهُ لذَّ لِى مِــن طُـعـمَـةِ الكَـرَمِ

وَمَــقــصَــدي حَـذفُهُ ف نَـحـرِهِـم كَـرَمـي — سَهـــمٍ تَـــفَــوَّقَ لِلأَعــداءِ مِــن كَــرَمِ

وَحُــبُّهــُ مَــرهَــمـي أشـفِـى بـهِ كَـرَمـى — نَـبِـيُّنـا رَبُّهـُ فِـى الذِّكـرِ قَـد مَـدَحا

نَــبِـيُّنـا قَـدرَهُ التَّورَاةُ قَـد شَـرَحـا — نَـبِـيُّنـا مَـن أبـاهُ اللهُ قَـد فَـضَـحا

نَـبِـيُّنـا مُـذ أَتَـى فـالمُـوبِـقَاتِ مَحا — نَــبــيُّنـا جـاءَ مِـن مَـولاَه بـالنِّعـَمِ

نـبِـيُّنـا صـادِقٌ فِـى القَـولِ وَالعَـمـلِ — نَـبِـيُّنـا قَـد حَـبـاهُ اللهُ فِى الأَزَلِ

نَــبِــيُّنـا خـاتِـمُ الأَنـبـاءِ وَالرُّسُـلِ — نَـبِـيُّنـا مـالَهُ فِـى الخَـلقِ مِـن مَـثَلِ

بـهِ مِـنَ اللهِ فـارجُـوا غايَةَ العَشَمِ — نَـــبِـــيُّنــا عِــلمُهُ مِــن رَبِّهــِ نَــزَلاَ

نَــبِـيُّنـا عَـقـلُهُ بـالنُّورِ قَـد كَـمُـلاَ — نَـبِـيُّنـا فِـى مَـقـامِ الحُـبِّ قَـد حَصَلاَ

نَــبِــيُّنــا لِشُهُــودِ الرِّبِّ قَــد كَـمُـلاَ — نَـبـيُّنـا فَـضـلهُ المَـشـهُـورُ كـالعَـلمِ

نَــبِــيُّنــا بَـيَّنـَ القُـرآنَ وَالحِـكِـمـا — نَــبِــيُّنــا رَتَّبــَ الآيــاتِ لِلعُــلَمَــا

نَـبِـيُّنـا جَـمَـعَ المَـولَى لَهُ الكَـلِمَـا — نَــبــيُّنـا ذَادَ عَـنَّاـ الضُّرَّ وَالأَلَمَـا

نَــبِــيُّنــا زَالَ عَــنَّاـ ظُـلمَـةَ النَّقـَمِ — يـا طَـالَمـا مَـدَّ مِـن خَـيـرٍ وَمِـن رَشَدِ

تَــبــارَك الله مـا أَحـلاَهُ مِـن أَحَـدِ — لَهُ مَــــكَـــارِمُ أَخـــلاَقٍ بِـــلاَ عَـــدَدِ

كَـدَفـعِهِ السُّوءَ بـالإحـسـانِ وَالسَّعـَدِ — وَبِــلِهِ يــابِــســاتِ الوَصــل وَالرَّحِــمِ

لَهُ جَــمــالٌ وَحُــســنٌ جَــلَّ مَـن صَـنَـعَـا — فَـوَجـهُهُ بـالضِّيـا وَالنُّورِ قَـد سَـطَعا

فِـى فـمِّهـِ الدُّرُّ مَهـمـا افـتَرَّهُ لَمَعا — أَحـبَـبـتُهُ إِذ جَـميعَ الحُسنِ قَد جَمَعا

رَجَــوتُ بـالحُـبِّ حُـبَّ اللَهِ ذى الكَـرَمِ — لِرَبِّهــِ بَــعــدَ مَــســرَاهُ لَقَــد عَـرَجـا

وَخَـرَّقَ السَّبـعَ بـالأَبـوَابِ قَـد وَلَجـا — وَقَـطَّعـَ الحُـجـبَ وَالأَسـتـارَ قَد فَرَجا

وَشَـاهَـدَ الرَّبَّ بـالعَـيـنَـينِ لا حَرَجا — وَخَـفَّفـَ الخَـمـسَ جـا بـالحَـظِّ وَالقِـيَمِ

وَسِــيــعُ صَــدرٍ بِــعِـلمِ اللهِ مُـنـشَـرِحُ — جَــلِىُّ قَــلبٍ بِــنُــورِ اللهِ مُــنــفَـسِـحُ

ذَكِـــىُّ لُبٍّ بِـــعَـــيـــنِ اللهِ مُـــتَّضـــِحُ — صَــحِــيـحُ فِـكـرٍ بِـعَـونِ اللهِ مُـنـصَـلِحُ

قَــوِىُّ عَــزمٍ عـلى الأَبـطـالِ مُـنـحَـزِمِ — مُــوســى بــأُمَّتــِهِ عِــيــســى بــأُمَّتــِهِ

وَعَـــمَّ أَحـــمَــدُ لِلدُّنــيــا بــدَعــوَتِهِ — وَمُـــرسَـــلٌ لِلوَرَى جَــمــعــاً بِــمِــلتِهِ

وَقَـــبـــلَهُ أَخَــذَ المَــولَى لِنُــصــرَتِهِ — مِــن أَنــبِــيـاءٍ كِـرَامٍ عَهـدَ مُـنـبَـرِمِ

أَخشى إِلَى اللهِ أعلَى النَّاسِ مَعرِفَة — لَكَ الكَــرَامَــةَ مِــن مَـولاَكَ سـابِـقَـةً

وَبــالَوسِــيــلَةِ قَــد خَــصَّاــكَ مَـنـزِلَةً — تَــبــارَك الله مــا أَعـلاَكَ مَـرتَـبَـةً

بِهـا الأنـامَ جَـمِـيـعـاً سُدتَ مِن قِدَمِ — أَعِـــد مَـــدِيــحَ رَسُــولَ اللهِ لِى وَزِدِ

حَـــتَّى يُـــحَــرِّمَ مَــولاَهُ بــهِ جَــسَــدِى — عــلى الجَــحــيــمِ فَـيـارَبِّى عَـلَى جُـدِ

بِـحُـبِّ مَـحـبُـوبِـكَ المُـعـطـى بِـيَومِ غَد — شَــفَـاعَـةً لَم تَـدع فَـرداً مِـنَ الأُمَـمِ

يـا سَـيِّدى يـا رَسُـولَ اللهِ خُذ بِيَدِى — يـا سَـيِّدى يـا رَسُـولَ اللهِ زِد مَدَدِى

يـا سَـيِّدى يـا رَسُـولَ اللهِ فِض رَشَدِى — إِنِّى دَخِــيــلُكَ مِــن طَــردٍ وَمِــن بُـعُـدِ

وَمُــدَّ لِى حَــبـلَ أَمـنٍ غَـيـرَ مُـنـفَـصِـمِ — يا رَحمَةَ اللهِ مالِى مَن أُنادِى إِذا

هَــفَـوتُ أَونـالَنـى دَهـرِى بِـنَـوعِ أَذا — أَورُمـتُ مِـنـكَ مِـدَاداً قَـدُّ مـا نَـفَـذَا

فـاسـمَـع نِـدَائِىَ ها أمرِى لَقَد نُبِدَا — إِلَيــكَ أَنـتَ الَّذي تُـعـطِـى بِـلاَ نَـدَمِ

أَنَــخــتُ إِبــلِىَ بــالآمــالِ مُــوقَــرَةٌ — بِــســاحَــةٍ مِــن جَــمَــالِ اللهِ نَــيِّرَةٌ

فِـيـهَـا رَسُـولٌ بـه الأَنَـوارُ مُـسـفِرَةٌ — مُــحَــمَّدٌ مَــن أَتــى وَالأَرضُ مُــنـكَـرَةٌ

فَــمَــدَّهــا بــأَمــانٍ غَــيــرِ مُـنـفَـحِـمِ — إِنِّى امـتَـدَحـتُ شَـفِـيـعـاً مـا يُرَدُّ قَطُ

وَذِكـــرُهُ مَـــعَ ذِكــرِ اللهِ مُــرتَــبِــطٌ — أرجُـو الرِّضـاءَ الَّذِى مـا بَـعدَهُ سَخَطُ

وَأَن أَكــونَ بـهِ فِـى السِّلـكِ مُـنـحَـرِطُ — فَهـوَ الَّذِى خَـصَّهـُ مَـولاَهُ فِـى القِـدَمِ

عَـسـى العِـنـايَـةُ بـالمُختارِ تُلحِقُنى — وَمِــن خَــوَاصِّ عِـبـادِ اللهِ تَـجـعَـلُنـى

وَبــالمَــعـارِفِ وَالتَّقـوَى تُـجَـوهِـرُنِـى — وَبــالوِلايَــةِ وَالإحـسـانِ تُـسـعِـدُنِـى

وَأَحـمَـدُ المُـصـطَـفـى فِى ذَاكَ مُعتَصَمِى — كَــــم مَــــورِدٍ رَبُّ العَـــرشِ أورَدَنِـــى

وَكَــم بِــآلاَئِهِ الحَــســنــاءِ خَـوَّلَنـى — وَكَــم بَــلِيَّةــٍ اسـتَـوجَـبَـتُ سـامَـحَـنَـى

جَـزَاكَ مَـولاَكَ مـا يُـرضِـيـكَ عَنهُ عَنى — يـاطَـيِّبـاً جُـزتَ حُـسـنَ الخَلقِ وَالشَّيَمِ

وَاشـفَـع لأُمِّى واكـرِم يـا شَفِيعُ أبى — وَاصـلِحَـن إِخـوَتِـى فَـرعِـى كَـذا نَـسَبى

فـأَنـتَ حَـبِـلَى نِـعـمَ الحَبلُ يا سَبَبى — أَحـبـابِى فِى اللهِ قَرِّبهُم إِلَيكَ نَبِى

جُـزِيـتَ عَـنَّاـ جَـمِـيعَ الخَيرِ زِل أَلَمِى — يـا رَبِّ صَـلِّ على المُختارِ فِى الرُّسُلِ

مَـن نِـلتَهُ أَكرَمَ الأَديانِ فِى المِلَلِ — وَالآلِ وَالصَّحـبِ عَـدَّ الوَعـرِ وَالسَّهـَلِ

مِـن رِقِّ جَـذبِـكُـمُ المَـعـرُوفُ بـالجَهَـلِ — كَــذَا سَــلاَمٌ كَــثِـيـرٌ حِـيـنَ مُـخـتَـتَـمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العشم: عشم: العَشْمُ والعَشَمُ: الطمَعُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الْهُذَلِيُّ: أمْ هلْ ترَى أَصَلاتِ العَيْشِ نافِعةً ... أَمْ فِي الخُلودِ، وَلَا باللهِ مِنْ عَشَمِ؟ وعَشِمَ عَشَماً وتَعشَّم: يَبِس. ورجلٌ عَشَمةٌ: يَابِسٌ …
  • بالنعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ …
  • تفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.
  • حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
  • حذفه: الحَذْفَةُ : المرّة من حذَف. -: الرّميةُ؛ حذَفَهُ بالعصا حَذْفةً لو أصابته لأوجَعَتْهُ.
  • فالموبقات: المُوبقَاتُ :[ بصيغة الجمع] مفـ المُوبِقَةُ، الكبائرُ من المعاصي لأَّهنَّ مُهْلكات؛ تاب إلى الله في شيخوخته بعد ارتكابه المُوبقات في شبابه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة