شَـوقِـى إِلَى دَارٍ بِهـا نَـجـحُ المُـنا
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شَـوقِـى إِلَى دَارٍ بِهـا نَـجـحُ المُـنا — وَضَـريـحُ خَـيـرِ المُـرسَـلِينَ الأَكرَما
وَمَـــدَارِسٌ وَمَـــســـاجِـــدٌ وَمَــشــاهِــدٌ — وَهُـبُـوطُ وَحـىِ اللهِ مِـن جَـوِّ السَّمـَا
وَتَــشَــوُّفِــى لِلسَّاـكِـنِـيـنَ بِـيَـثـرِبـا — مُـتَـوَاصِـلُ الأَزمـانِ بَـل هُـوَ مُبهَما
عِـنـدِى لَهـا صـافِـى الوِدَادِ غَـرَستُهُ — وَحـشَـا لأَحـشـائِى كَـذَاكَ الأَعـظُـمـا
قَـد كُـنـتُ فِـى سِـرِّى أُعـالِجُ مُهـجَـتِى — قَـبـلَ الزِّيـارَةِ وَاكـتُمَن دَمعاً هَما
وَالآنَ قَـــــلَّ الصَّبـــــرُ حَــــتَّى أَنَّهُ — شَـجَـنَـى يُـحـاكِـى السَّاجِعَ المُتَرنِّما
وَلَهـــيـــبُ وَجــدِى هَــيَّجــتــهُ رَوضَــةٌ — مَـن حَـلَّ فِـيـهـا دَمـعُهُ المُـتَـسَـجِّمـا
مــا زالَ يَــخــطَــلُّ كَــسُــحــبٍ هـاطِـلٍ — أو عـــارِضٍ لاَحَـــت بَــوَارِقُهُ هَــمــا
وَاللهِ مـا شَـوقِـى لَهُ قَـبـلَ اللِّقـا — أو بَــعــدَه إِلاَّ تَــســاوَى مِـنـهُـمـا
حــالِى وَلكِــن قَــد أقُــولُ حَـقِـيـقَـةً — غَـــلَبَ الَّذِى أَخَّرتُهُ المُـــتَــقَــدِّمــا
لَو كُــنــتُ أعـلَمُ أَنَّهـُ لَم يَـنـطَـفـى — شَــوقِــى لَعَــرَّســتُ إِلى أن يَـحـكُـمـا
رَبِّى عَــــلَىَّ بِــــوَصــــلِهِ وَبِـــقُـــربِهِ — أو يَـحـكُـمَـن بـالهَـجرِ فارضَ مُسَلِّما
وَثَـوَيـتُ أَرتـاضُ الرِّيـاضَ وَعِـشـتُ مَع — مَـن عـاشَ مُـلتَهِـبَ الحَـشـاءِ مُـتَـيَّما
فَــلَكَـم وَكَـم قَـومٍ تَـوَاصـلَ هَـجـرُهُـم — فــأَجــادَ رَبِّى بـالوِصـالِ عَـلَيـهـمـا
فَـلَئِن نَـزَلتُ بِـطَـيـبَـةٍ أَمِناً مِنَ ال — آفــاتِ بَــل وَالطَّاـرِيـاتـش مُـسَـلَّمَـا
لأَقَـــبِّلـــَنَّ جُـــدُورَهـــا وَرُبُــوعَهــا — ولأَلثُـــمَـــن لِقَـــبـــرِهِ وَأُسَـــلِّمـــا
قَــبــرٌ بــهِ أَمــلاَكُ عَـرشِ اللهِ قَـد — حـاطُـوا وَحَـفُّوا بـالصَّلـاةِ تَـرُّحـمـا
مــا زَالَ هــذَا دَأبَهُــم وَصِــفـاتِهُـم — حَــتَّى إِذَا نَــشَــرَ الإِلهُ العـالَمـا
وَلَوَ أنَّنــى زُرتُ الحَــبِـيـبَ وَصـحـبَهُ — وَلِعَــمِّهــِ وابـنَـيـهِـمـا وَالفـاطِـمـا
وَخَـرَجـتُ مِـن بـابِ البَقيعِ وَزُرتُ مَن — حـازُوا المَـفـاخِـرَ آخِـراً وَتَـقَـدُّمـا
وَلِسَـــيِّدِ الشُّهـــَدَاءِ حَـــمـــزَةٍ الَّذِى — مَن فِ الحُرُوبش كانَ لَيثاً ضَغيغَمضا
وَالقِـبـلَتَـيـنِ وَرَامَـةٍ وَلِمَـشـهَـدِ ال — أحــزَابٍ يـا حِـبِّى وَبِـئرِ الخَـاتِـمـا
لَبَــلَغـتُ مَـأمُـولِى وَغـايَـةَ مَـطـلبَـى — وَشَـمَـخـتُ فَـوقَ الزائِريـنَ تَـعـاظُـما
وَصَــبـابَـتـى بـالشَّوقِ عـزَّت يـافَـتـى — وَإلَى حَــبِــيــبِ الله صِـرتُ مُـتَـيَّمـا
فَـلضـئِن كَـتَـمـتُ فَـمـا لِقَـلبى حِيلَةٌ — إِلاَّ إِذا سَــمِــعَ الحَــوَادِى أَرزَمــا
وَحَــبَـبـتُ مَـحـبُـوبَ الإِلهِ بِـكُـلِّ مـا — أَمــلِكــهُ مِــن نَـفـسٍ وَقَـلبٍ مُـغـرَمـا
فَــمَــتَــى أَزُورُ لِطَـيـبَـةٍ وَبِـقَـاعِهـا — لأُقَــبِّلــُ التُّربَ الكَـرِيـمَ وَالثُـمـا
وَأَقُـومُ بـالإِنـشـادِ فِـى حَـرَمِ الَّذى — سـادَ الأنـامَ فَـصِـيـحَهـا وَالأَعجَما
طُــوبَــى لِقَــومٍ شَــاهَــدُوا لِضَـرِيـحِهِ — وَتَــرَدَّدُوا بَــيــنَ الرِّيـاضِ تَـنَـعُّمـَا
وَتــأَدَّبُـوا حِـيـنَ اللِّقـاءِ وَسَـلَّمُـوا — غـاضِّيـنَ طَـرفـاً بـالصَّبـابِـةِ مُـغرَما
وَتَــلَوا سَــلاَمـاً حـالِيـاً نَـغَـمَـاتُهُ — مِــن طِــيـبِهِ لِلعـاشِـقِـيـنَ تَـزَاحُـمَـا
يَــرجُــونَ إِقــبــالاً وَنُـجـحَ مَـطَـالِبٍ — وَزِيــادَةَ الإِكــرَامِ بَــل وَتَــنَـعُّمـا
وَاغــفِــر لِعَــبـدٍ قَـد أَتـاكَ بِـوزرِهِ — مُـسـتَـشـفِـعـاً ِمَّاـ جَـنَـى بـالقـاسِـما
أَلطــاهِـرِ المَـجـذُوبِ عَـبـدِكُـمُ الَّذِى — جَـمَـعَ الذُّنُـوبَ حَـدِيـثَهـا وَالأَقدَما
يـا سَـيِّدَ الرُّسـلِ الكِـرَامِ فَـكُـن لَهُ — وَاقٍ وَحِـصـنـاً فِـى الخُطُوبش وَملزَما
إِن لَم تَــدَارَكــهُ غَــداً مِـمَّاـ جَـنَـى — فَــمَــنِّ الَّذِى يُـرجـى لِفَـيـحِ جَهَـنَّمـا
ثـمَّ الصَّلـاَةُ مَـعَ السَّلـاَمِ عَلَيكَ يا — خَيرَ الأنامِ وَمَن علَى الأنبا سَما
وعـلَى القَـرَابَـةِ والصَـحـابَـةِ كُلِّهِم — والتَّاــبِــعــيــنَ ومَـن لِنَهـجٍ يَـمَّمـا
صَــلُّوا عَــلَيــهِ وَسَـلِّمـوا تَـسـليـمـاً
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساجع: السَّاجِعُ القاصِدُ المستقيم في سيره.-: السَّاجِعة، وهي النَّاقَةُ إذا مدّت حنينها على جهة واحدة أو الحمامة الهادلة على جهة واحدة؛ ناقةٌ ساجِعٌ ج سَوَاجِعُ وسُجَّعٌ.
- المنا: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت …
- كسحب: سحب: السَّحْبُ: جَرُّكَ الشيءَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، كَالثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. سَحَبَه يَسْحَبُه سَحْباً، فانْسَحَبَ: جَرَّه فانْجَرَّ. والمرأَةُ تَسْحَبُ ذَيْلَها. والريحُ تَسْحَبُ التُّراب. والسَّحابةُ: الغَيْمُ. والسحابة …