أَمــا لَكَ يـا نَـشـوانُ قَـلبُـكَ هـالِعُ
الشاعر: محمد بن قمر الدين المجذوب · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن قمر الدين المجذوب، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمــا لَكَ يـا نَـشـوانُ قَـلبُـكَ هـالِعُ — تَــذَكَّرتَ نُــوراً أم بَــدَا لَك طَــالِعُ
أمِ القَــلبُ مَـجـرُوحٌ وَجُـرحُـكَ قـاطِـعُ — أَرَاكَ حَـزِيـنـاً مِـنـكَ فـاضَـت مَـدَامِعُ
أَمِـن نَـسـمَـةٍ هَـبَّتـ أمِ النُّورُ لاَمِعُ — نَــدَبــتَ لأَيَّاــمٍ مَـضَـت مِـنـكَ جِـيـرةً
وَلِلطَّلــَلِ المَـدرُوسِ إِن جُـزتَ غِـيـرَةً — إِذا لَم تَـكُـن مِـن قَـبلُ تَعهَدُ سِيرَةً
وَمــا لَك مَهــمـا أن تَـذَكَّرتَ جِـيـرَةً — بِـشَـعـبِ بَـنِـى سَـعـدٍ جَـفَتكَ المَضاجِعُ
حَـفِـظـتَ لِعَهـدِ الحُـبِّ فـالصَّبـُّ مُـكمَدُ — وَمَـن لَم يَـصُـن سِـرَّ الهَوَى لاَ يُسَوَّدُ
نَــرَفَّقــ وَدُم وَصــلَ المُــحِـبِّ وَأشـدُدُ — فَـقُـل لِى فَـعَهـدُ الكَتمِ عِندِى مُؤَكَّدُ
وَسِـرُّكَ مـنِّى لاَ لاَ تَـعِـيهِ المَسامِعُ — كَــتَــمــتَ لِصَــبٍّ ثُــمَّ دَمــعُــكَ سـاجِـمُ
كَــواكِــفِ قَــطــرٍ لَم يَـزَل يَـتـرَاكَـمُ — تَــبــايَــنَ كَــتــمٌ وَالَّذِى بِـكَ قـائِمُ
وَلكِــنَّ دَمـعَ العَـيـنِ عَـنـكَ مُـتَـرجِـمُ — بــأَنَّكــَ فِــى حُــبِّ الرَّسُــولِ لَبــارِعُ
فَـمـاذَا تُـوَارِى نِـلتَ عَـيـشَكَ طَايباً — وَذِى سُـنَّةـُ العُـشَّاـقِ مِن قَبلُ مَذهَباً
يَـعـيـشُـونَ بـالتَّعـذِيبِ مِنهُم تأَدُّباً — فَـيَهـنِـيـكَ هـذَا عِـش بِهـذَا مُـعَـذَّبـاً
فَــتَــعــذِيــبُهُ عَــذبٌ وَحُــلوٌ وَنـافِـعُ — فَـلاَ لَومـض يا حِبىِّ إِذا قالَ لاَئِمُ
رَأَيــتُ لِعُــشَّاــقٍ مَــضَــوا وَجَــمـاجِـمُ — فَــقُــل هُـم أُنـاسٌ والَّذى فِـىَّ قـائِمُ
فَـــمِـــثــلُكَ عُــشَّاــقٌ رَأَيــتُ وَهــائِمُ — بِــحُــبِّ رَسُــولٍ لِلمَــحــاسِــنِ جــامِــعُ
تَـفَـرَّدتَ فِـى عِـشـقِ المـهَـيـمِنِ وَحَدَهُ — وَلَم تَــلتَــفِــت حُــبــاًّ لِهَـزلٍ وجِـدَّهُ
وَأَلبَـسَـكَ البـارِى القَـبُـولَ وَمَـجدَهُ — عَــشِــقــتَ رَسُـولَ اللهـش رَبَّكـَ وَحـدَهُ
فَـعـشَّقـَ فِـيـك الخَـلقَ فـالرَّبُّ رَافِـعُ — لَكَ الفَـخـرُ والتَّبجيلُ وَاللهُ حَظوَةً
حَـبـاكَ اصـطـفاكَ اللهُ جاهاً وَرُتبَةً — وَمُـدَّت لَكَ الأعـنَـاقُ بـالشَّوقِ جَّذبَةً
مُـنِـحـتَ مِـنَ المَـولَى جَـمَالاً وَبَهجَةً — لِذَا كُــلُّ قَــلبٍ فِــيــكَ هـائِمُ هـالِعُ
فَـلاَ قَـلبَ إِلاَّ فِـيـكَ يَهـتَـزُّ نَـشـوَةً — إِذا ذُكِــرَت أَوصَــافَ حُــسـنِـكَ لَهـجَـةً
فَــكَــيــفَ وَأَعــطَــاكَ الإِلهُ سِـيـادَةً — مَـلَكـتَ قُـلوبَ المُـؤمِـنِـيـنَ صَـبـابَـةً
إِلَيــكَ جَـمِـيـعُ العـالِمَـيـنَ تَـوَابِـعُ — لَكَ العَـرشُ مُـشـتـاقٌ فَـلمَّاـ نَـظَـرتَهُ
تَـزَايَـدَ فِـيـهِ الحُـسـنُ لَمَّاـ طَـرَفتَهُ — فِـمِـن حُـسـنِـكُـم فـاللهُ أَمَّنـَ مَـقـتَهُ
وَبــاطِــنُ عَــرشِ اللهِ أًَنــتَ أَضــأتَهُ — لَحِـافِّيـنَ حَـولَ العَـرشِ فالكُلُّ خاضِعُ
جَــلوتَ لأَسـرَارِ الغُـيُـوبِ وَفُـقـتَهُـم — وَفِـى مَـلَكُـوتِ اللهِ أَنـتَ سَـبَـقـتَهُـم
وَهُم يَرتَجُو مِنكَ العَطا إِذ نَظَرتَهُم — وَحُــمَّاــلُ عَــرشِ اللهِ أَنـتَ مُـمِـدُّهُـم
وَكَــم بِــيَــعٍ شَـاخَـت بِـكُـم وَصَـوَامِـعُ — وَفِـى عـالَمِ الأَجـسـادِ أَنتَ خَطيبُنا
وَفِـى عـالَمِ الأشـبـاحِ أَنتَ رَسُولُنا — فَـبُـشرَى لَنا فَوزاً بِكم يا حَبِيبَنا
وَفِـى عـالمِ الأَروَاحِ أَنـتَ إِمـامُنا — وَفِـى عـالمِ الأَجـسـادِ تَـمَّتـ مَنافِعُ
بِـكَ المَـجـدُ مَـخـصُـوصٌ حُـبِـيتَ فَخامَةً — لَكَ السِّرُّ مَـشـرُوحٌ فَـبُـح لاَ مَـلاَمَـةً
وَمَهـمـا تَـشَـا فـاللهُ يُـعطى مَراَمَةً — مَـلَكـتَ زِمـامَ المَـجـدِ حُـزتَ كَـرَامَـةً
لَكَ الدَّهــرُ مَـمـلُوكٌ سَـمِـيـعٌ وَطَـائِعُ — وَلَمـــا أتـــاكَ اللهُ نُــورَ سَــدَادِهِ
طَـفِـقـتَ وَبَـيـتُ الكُـفرِ فِى عِزِّ نادِهِ — وَلَم تَـكـتَـرِث مِـمَّاهُمُو فِى اعتِيادِهِ
كَـشَـفـتَ ظَـلاَمَ الشِّركِ بَعدَ اشتِدَادِهِ — وَأخــلَفــتَهُ نُــوراً بِــنُــورِكَ سـاطِـعُ
حُــبــيــتَ بــآىٍ لاَ يُــحَــدُّ نِــطــاقُهُ — فَــلَقــتَ لِبَـدرٍ مـا تَـدَانَـى مِـحـاقُهُ
وَأَعـدَاكَ قَـد شَـامُـوا لَهُ وانفِلاَقَهُ — وَبَـدرُ الدُّجـى لَمَّاـ أَرَدتَ انـشِقاقَهُ
أطَــاعَــكَ جَهـراً وَالعِـدَا تَـتَـسـامَـعُ — وَعِـيـرُ قُـرَيـشٍ حِـيـنَ جُـزتَ بِـنَـحـوِها
فـأَخـبَـرتَهُـم مِـمَّاـ بِهـا وَقُـفُـولِهَـا — بِــسِــرِّ دُعـاكَ الشَّمـسُ رُدَّت لأَصـلِهـا
كـمـا الشَّمسُ لَمَّا أَن أَرَدت رُجُوعَها — بُــعَـيـدَ مَـغِـيـبٍ قَـد أَتَـتـكَ تُـسـارِعُ
أَتـاكَ لِمَـسـرَاكَ الأَمِـيـنُ مُـخَـادِنـا — وَمَـعـهُ بُـرَاقُ النُّورِ مُـلجَـمُ مَـعلَنا
حَــلَلتَ بِــقُـدسٍ بَـعـدَهُ نِـلتَ لِلمُـنـا — سَــرَيـتَ وَمـا عَـرَّسـتَ إِلاَّ بِـقُـدسِـنـا
وَنُـوجـيـتَ فَـوقَ العَرشِ وَالكُلُّ هاجِعُ — وَأَعــطَـاكَ رَبُّ العِـزِّ فَـخـراً بِـلَيـلَةٍ
طَـوَيـتَ بِهـا لٍلحُـجـبِ تَـرعـى لِحُـرمَةٍ — رَجَـعـتَ إِلَى بَـيـتِ أمِّ هـانِـى بِسُرعَةٍ
وَمــا بِــتَّ إِلاَّ بــالحَــطِــيـمِ وَمـكَّةٍ — عَـلَيـكَ مِـنَ اثـوَابِ الجَـلاَّلِ بَـرَاقِعُ
صَــبـاحُـكَ فِـى أُمِّ القُـرَى مُـتَـفَـكِـرَا — أَيأُبُو الدُّعا أَو يَقبَلونَ التَّذَكُّرَا
تَقُولُ ارعَوُوا يا قَومُ إِنِّى لَمُنذِرَا — وَأصـبَـحـتَ فِـى أُم القُـرَى مُـتَـحَـيِّرَا
أَتُـخـبِـرُهُـم وَالقَـومُ فِـيـهِـم مُنازِعُ — وَصَــفــتَ لَهُــم مِــمَّاـ رَأَيـتَ بِـأَزَيَـدِ
وَقَـد بُهِـتُـوا وَالقَـومُ وَاضِـعُ لِليَـدِ — وَأنـتَ بِـمَـا تُـبـدِى لَهُـم طِبقَ مَشهَدِ
فـأَخـبَـرتَهُـم عَن بَعضِ ما كانَ سَيِّدِى — فَــكَــذَّبَ كُــفَّاــرٌ فَــجــاءَت قَــوَاطِــعُ
وَد حَــقَّقـُوا صِـدقَ المَـقـالِ لأَحـمَـدِ — بِــوَصـفِ زَوَايـا القُـدسِ وَصـفَ مُـشَـيِّدِ
وَلكِــنَّهــُم قَــد كَــذَّبُــوا لِمَــكـايـدِ — بـوَصـفٍ لِبَـيـتِ القُـدسِ وَصـفَ مُـشـاهِدِ
فَـبـاءَ بـجَـحـدِ الحَـقِّ قَومٌ وَنازَعُوا — فَـيـا رَبَّ يـا رَحـمـنُ نِـلنا مَرَامَنا
دُنُـوًّا وَقُـربـاً لِلحَـبِـيـبِ بِذِ الدُّنا — وَفِى الآخرَ نَرجُو مِنكَ تَجمَعُ شملَنا
فَـنَـرجُـوكَ رَبَّ العـالمِـيـنَ تُـنِـيلنا — مَــحَـبَّةـَ مَـحـبُـوبٍ لَهُ الخَـيـرُ وَاقِـعُ
عَـشِـقـنـا حَـبـيبَ اللهِ مِن لُبِّ لبِّنا — مَـدَحـناهُ بالتَّقصيرِ فالعَيبُ دَأبُنا
وَفِـى ظَـنِّنا الإِحسانُ مَن فَضلِ رَبِّنا — مَـدَحـنـاهُ نَـرجُو مِنكَ تَرضى مَدِيحَنا
وَتُـرضِـيـهِ عَـنَّاـ وَهـوَ عِـنـدَكَ شـافِـعُ — هَـنِـيـئاً لِمَـن لِلأَمـنِ قَـد حَلَّ سُوحَهُ
بِــمَــدحَــتِهِ يَـرجُـو مَـسـاً وَصَـبِـيـحَـةُ — وَلاَ سِـــيَّمـــا إِنِّى رَجَــوتُ صَــبــوحَهُ
مُــحَــمَّدُ مَــجــذُوبٌ يَــقُــولُ مَــدِيــحَهُ — وَلِى فِـيـهِ مِـثـلُ العـاَلَمِـينَ مَطامِعُ
نُـرَجِّيـكَ يا مُولِى الفَضائِلِ وَالمِنَن — تُــصَــلِّى صَـلاَةً لِلحَـبـيـبِ وَتَـجـمَـعَـن
لَهُ الآلَ وَالأصـحَـابَ جَمعاً لَهُ حَسَن — وَصـــلِّ إِلهَ العـــالَمِــيــنَ وَسَــلِّمَــن
عـلى أَحـمَـدٍ وَالآلِ وَالصَّحـبُ تـابِـعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكتم: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي …
- المدروس: المَدْرُوسُ : مفعـ. -: المقروء من الكتب ونحوها ليُحفَظ ويُفهم؛ هذا برنامجٌ مدروسٌ دراسةً ضافية. -: المجْنُونُ.
- بشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه …
- تعهد: تَعَهَّدَ يَتَعَهَّدُ تَعَهُّداً :- الشيءَ: اعتنى به؛ تَعَهَّد حديقة الدار.- بالشيءِ. التزم به؛ تتعهد الدولةُ بالحفاظ على أمن الناس.
- جفتك: جَفَتَ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: اجْتَفَتَ المالَ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَتَهُ إِذا اسْتَحَبَه أَجْمَعَ.