لم يعشق الأثل من نَعمان والبانا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم يعشق الأثل من نَعمان والبانا ... لولا هوى ذلك الظبي الذي بانا

ولا تشوَّفت نحو الرمل ملتفتاً ... لو لم يكن لظباء الحي أوطانا

ولا تلقفت منه الريح خاطره ... إلا وجدت بها روحاً وريحانا

أحبابنا كيف ضيعتم محبتكم ... وما حفظتم مواثيقاً وأيمانا

خلفتموه يعاني بعدكم حُرقاً ... لم تُبْقِ روحاً ولا غادرن جثمانا

يطوي الضلوع على وجد يلهبها ... ما كان أبرده لو كان نيرانا

ولست مستغرباً ذُلِّي لعزكم ... لو انني منكمُ أضمرت سلوانا

ظللت من بعدكم بالجزع ذا جزع ... وهاج لي بعدكم بالحَزْن أحزانا

فإن بعثت تحياتي أحملها ... ريح الصبا فتلقوهن أحيانا

وإن تحرجتُم أن تقرأوا كتبي ... مَلاَلة فافهموا منهنَّ عنوانا

هل في الدجى منكم طيف يعللني ... أنَّى وكيف يزور الطيف سهرانا

فحبذا البرق من تلقاء أرضكمُ ... يبدو فأضمر أشواقاً وأشجانا

هلا أقمتم على عهدي إقامتكم ... أيام كنتم على الأيام أعوانا

هيهات ودُّ الغواني لا يدوم وإن ... وعدن أتبعنه مَطْلاً وَليَّانا

لهن ذكرى جرير غير نافعة ... عند الصفاة التي شرقيّ حَوْرَانَا

إذا رأين ثراء المرء منقطعا ... أو شاب أعلقن حبل الوصل شُبَّانا

فما سُليمى كعهدي يوم ذي سَلَمٍ ... ولا لُبَيْنَى كما كنا بِلُبْنانَا

ومدلجين دعا داعي النجاح بهم ... فقلقلوا في ظهور العيس كيرانا

مثل السهام على مثل القسيِّ طوت ... بيداً ملاعبة فيهن أرسانا

باتت مناهبة للقفر طالبة ... بنا العزيز عماد الدين عثمانا

نصت إليه لتشكو ما تكابده ... من الوجيف فأغناها وأغنانا

ملك أبانت له الدنيا محاسنها ... فزان من ملكها ما غيره شانا

ذو الجيش كالليل أو كالسيل ضاق به ... ذرع البسيطة أفراساً وفرسانا

ترى ظُباه على الماذيِّ مسلطة ... فخلتها خُلجاً جاورن غدرانا

بيض متى هجرت أجفانها لوغى ... وصلن من لِمَمِ الأعداء أجفانا

من كل نصلٍ كساه النصر غرته ... لما تلقى شفيعاً منه عريانا

مـــــاضٍ يـــــقــــلده مــــاضٍ ألان بــــه ... من دهره جانباً لولاه ما لانا

يعفو عن الجرم للجاني وقدرته ... تكاد تنفذ فيما فوق كِيوانا

ودَّ البــــوارق لو كــــانت صوارمَه ... والشهب سمراً له لو كنّ خُرصانا

إذا تهلل فارج الخير منهمراً ... وإن تنمر فاخش الليث غضبانا

ذو المجد جاز مدى الأملاك مبتدئاً ... وطال حتى ملا الأفلاك بنيانا

وكيف تدرك منه رقعة جعلت ... لها صدور الردينيّات أردانا

علياء ما بهرت إلا وقد ظهرت ... آياته فملأن الأرض برهانا

وكم بثعلب عسّال دهى أسداً ... وكم رمى بشهاب منه شيطانا

إذا العصاة أسرّوا كيد ما صنعوا ... ألقى عصاه لكيد القوم ثعبانا

صانوا القلوب من الأجساد في قُلُب ... حتى أجال القنا فيهنَّ أَشْطانا

طارت بوقع العوالي عن مجاثمها ... فجاوزت من أعاليهنَّ أركانا

لا درّ در الأعــــادي مــــا أضلَّهم ... عن مالك لم يلاقوا منه رضوانا

خافوا سطاه فلو باحوا نفوسهم ... سوائماً عاينوه منه إعلانا

ماتوا فأمست مغانيهم وما ادَّرعوا ... من السوابغ أجداثاً وأكفانا

وكيف لا تفرق الأعداء من أسدٍ ... ترى لديه الأسود السود غزلانا

يكسو الظُّبا والقنا من خلع أنفسهم ... وهامهم حللاً حمراً وتيجانا

فلا ملأتَ مسرّاتٍ منازلنا ... إلا ملأتَ ديار القوم أحزانا

ولا ثللت مغيراً عرش ملكهمُ ... إلا وشيَّدت هذا الملك غيرانا

وكم بسطت يداً بيضاء كدت بها ... تنال ما ناله موسى بن عمرانا

لولا جلالك عن مثل يقاس به ... من الورى كائناً في الدهر من كانا

خلناك في الرأي قيساً والندى هرماً ... والبأس عمراً وفصل الحكم لقمانا

إنَّ الغنى لافتقار من سواك لنا ... والربح نلقاه إلا منك خسرانا

ملأت أعيننا بشراً وأيدينا ... تبراً فأغنيتنا حسناً وإحسانا

أثني بآلائك الحسنى فتعجزني ... وهل يطيق امرؤ للقطر حسبانا

جلَّت صفاتك أن يحصى لها عدد ... ولو نظمت الدراري فيك عنوانا

فاصفح عن المكثر المثني عليك إذا ... أقامه دونك التقصير خجلانا

لا روع الله ملكاً أنت كافله ... ولا رأى أملاً يرجوك حرمانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ … (الصحاح)
  • تشوفت: شوف: شافَ الشيءَ شَوْفاً: جَلَاهُ. والشَّوْفُ: الجَلْوُ. والمَشُوفُ: المَجْلُوُّ. وَدِينَارٌ مَشُوفٌ أَي مَجْلُوٌّ؛ قال عنترة: ولقد شَرِبْتُ من المُدامةِ بَعْد ما ... ركدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ يَعْنِي الدِّين … (لسان العرب)
  • تلقفت: لقف: اللَّقْفُ: تناوُل الشَّيْءِ يُرْمَى بِهِ إِلَيْكَ. تَقُولُ: لَقَّفَني تَلْقِيفاً فلَقِفْته. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّقْفُ سُرْعَةُ الأَخذ لِمَا يُرْمَى إِلَيْكَ بِالْيَدِ أَو بِاللِّسَانِ. لَقِفَه، بِالْكَسْرِ، يَلْقَفه … (لسان العرب)
  • حفظتم: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • خاطره: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة