غَـــزَل الصـــبــا ومــراتــع الغــزلان

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَـــزَل الصـــبــا ومــراتــع الغــزلان — بـــانـــت بــلبــك أم حــمــام البــان

فــأســلت دمــعــك إذ سـألت مـعـاهـداً — نــزلت بــهــا الأزمــات مــنـذ زمـان

يـا صـاح يا صاحي الفؤاد من الهوى — دعــنــي إذا داعــي الغــرام دعـانـي

لو كـــنـــت يـــوم تـــفــرق الحــيــان — وأبــيــك لم تــك بــعــدهـا تَـلْحَـانِـي

حـسـب المـشـوق إذا الركـاب تـحـمـلت — ســـحّ الدمـــوع بـــأربـــع ومــغــانــي

كـم قـد وقـفـت بـهـا بـدمـع لم يـقـف — بــيــن المــعــاهــد وقـفـة الحـيـران

فــي مــأتــم للبــيــن كـنـت مـتـمـمـاً — فـــيـــه ومـــالكـــه نــوى خُــلْصــانــي

تـلك الدُّمـى أدمـت جـفـونـي إذ جـفـت — صـــلة الوصـــال وضــنُّهــا أضــنــانــي

أبـــدت شـــمــات عــواذلي بــمــدامــع — أعــربــن عــمــا قــد أَجَــنَّ جَــنَــانِــي

وبــأيــمــن العــلمــيــن ســرب جــآذر — لله ذاك الســــــرب والعــــــلمــــــان

يـعـطـو البـرير من الأراك فإن رنا — أو عَــنَّ عَــنَّ إلى الغــرام عــنــانــي

كـلفـي بـأغـصـان القـدود حَمَى الكرى — عـــنـــي ونـــوح حـــمــائم الأغــصــان

عـد يـا نـسـيـم عـن الغـصـون فلوعتي — كُــثُــبٌ إذا مــاســت عــلى الكــثـبـان

أرتــاح حــيــث تــنــســمــت نــجــديــة — بـــمـــهــبــهــن عــلى ربــا نَــعْــمــان

ومــن الســفــاهــة أن أحــاول ســلوة — بـــيـــن الهـــوى وتـــذكــر الأوطــان

أَرَقٌ أَرَقَّ الوُرقَ لي لو أنـــــــهـــــــا — شــجــيــت شــجــاي وكــابـدت أشـجـانـي

طــربــاً شـدت وشـدوت مـن حـزنـي وفـي — عــيــنــيَّ مــن دمــعــيــهــمـا عـيـنـان

نــاحــت مــواصــلة ونــحــت مــفـارقـاً — أيـن الطـليـق مـن الأسـيـر العـانـي

أيــن الليــالي والزمــان مــســاعــد — بــنــوى الرقــيــب وغـفـلة الغـيـران

مـــع كـــل مـــعـــتــدل بــلا عَــدْل له — بــيــن التــجــنــي والرضــا خُــلُقــان

حــســن بــلا حــســنـى وتـلك عـجـيـبـة — والحـــســـن مــشــتــقّ مــن الإحــســان

أبـــغـــي ذمـــام لحـــاظـــه وقـــوامُه — يـــمـــلي عــليَّ مــقــاتــل الفــرســان

صــبــراً عــلى الأيـام إن نـعـيـمـهـا — بـــالبـــؤس مـــقـــتـــرن بـــكــل أوان

وإذا نــظــرت إلى الزمــان رأيــتــه — تــــعــــب الوفــــيّ وراحـــة الخـــوّان

لطــبــاع أهــل الأرض لا عــن رهـبـة — ألفــيــتــنــي فــي وحــدة الرهــبــان

وأرى المـعـاهـد كـالمـعـاهـد أقـفرت — إلا مـــــن الخـــــوان مــــن إخــــوان

والدهــر أفــردنــي وكــنـت مـكـاثـراً — قَـــوْمِـــي وأخـــلانـــي مـــن الخـــلان

فـاقـنـع بـمـا قـسـم الإله ولا تـرق — مــاء النــقــيـبـة للزهـيـد الفـانـي

ليــس الحــريــص بــمــدرك مــا فـاتـه — والرزق ليــــس بــــفــــائت للوانــــي

أو مــا رأيــت التـبـركـا مـن صـبـره — فــي التــرب رقــاه إلى التــيــجــان

والدُّرُّ فــي الأصــداف يــمـكـث بـرهـة — حــتــى يــرى فــي جــيــد كــل حَــصَــان

وإذا اضـطـررت إلى السـؤال فـعدِّ عن — ذكــر الهــجــيــن ولذ بــكــل هِــجَــان

وإذا امـتـسـكـت بـصـاحـب لك فـاستبن — بــولا زهــيــر فــي عـلا ابـن سـنـان

أو ليــس حــســان بـن ثـابـتٍ انـتـحـى — ظـــل الأعـــزة مـــن بـــنـــي غـــســان

واسـمـح بـمـا مـلكـت يداك من اللُّهى — فـــالجـــود للإنــســان كــالعــنــوان

مـــن خـــاف مــن هــرم وضــنَّ بــمــاله — أيـــن الذي بُـــنِــيَــتْ له الهــرمــان

لو كـان بـالأمـوال يـمـكـث ذو غـنـى — ورث الورى قــــــارون ذو الخــــــزان

يا دارنا بالحلَّة الفيحاء لا زالت — عِـــرَاصُـــكِ مـــنـــتـــدى الضـــيـــفـــان

أصـبـو إليـك عـلى البـعـاد وبـيـننا — بــيــد تُــبــيــد العــيــس بـالوخـدان

فـحـبـاك بـل حـيـا ربـاك مـن الحـيـا — جـــود كـــجــود الظــاهــر الســلطــان

مـن لو رآه ابـن الحـسـيـن لمـا سرت — عــنــه الشــوارد فــي بــنــي حـمـدان

وأبـــو عـــبـــادة لو تـــفــيــأ ظــلَّه — ألهـــاه عـــن ذكــرى بــنــي خــاقــان

ولو ابـــن حـــجـــاج رآه لانـــثــنــى — يــثــنــي المـدائح عـن أبـي الريـان

ســمــح يــطــيــع الصـحـب بـرّ طـبـاعـه — ويــعــقّ جــوداً صــحــبــة العــقــيــان

تَـــنْـــدَى أســرَّةُ وجــهــه فــكــأنــهــا — للبــــشــــر بــــرق دائم اللمـــعـــان

وإذا تـــزعـــزعــت الحــلوم رأيــتــه — أرســــى وأرســـخ مـــن ذرا ثـــهـــلان

صــدم الخــطــوب المـهـلكـات بـعـزمـة — فــكــبــت لأوجــهــهــا عـلى الأذقـان

وأغــار فــي الأمـوال جـيـش سـمـاحـه — فـــتـــفـــرقـــت فـــي رقـــة زعـــمـــان

وسـرت مـهـابـتـه فـأغـنـت فـي العـدا — عـــن حـــدِّ كـــل مـــهـــنـــد وَسِـــنَـــان

هُـوَ والنَّدَى أخـوان فـي مـهـد النّهـى — بـــيـــد المــروءة أرضــعــا بِــلِبَــان

مــن كــان بــالبـحـر الخـضـمِّ وثـوقـه — عـــاف الفـــرات وصــدَّ عــن جــيــحــان

مـن مـعـشـر سـبـقـوا إلى نـيل العلا — أربـــابـــهـــا الســـبـــاق كـــل أوان

واســتــخــلصـوا قـصـبـات كـل فـضـيـلة — مـــشـــهـــورة فـــي يـــوم كـــلِّ رهــان

قـــوم إذا ضـــلَّ النـــدى ونـــشــدتــه — فــيــهــم فــيــا بــشــراك بـالوجـدان

وإذا جــرت بــهـم الجـيـاد إلى عـدا — وصــلوا كــعــوب الرمــح بــالأَيْـمـان

إن قُـوبـلوا بـهـروا وإن هم قُوتلوا — قَهــروا وإن قَــدَرُوا عَـفَـوْا عـن جـان

حـمـر المـنـاصـل خـضـر أنـدية الندى — ســـود القـــســاطــل يــوم كــلِّ رهــان

فــالنــجــم جـدهـم بـنـى لهـم العـلا — ودَحَـــا قـــواعـــدهـــا عــلى كِــيــوان

بــيــت عــلى حُــبُــكِ السـمـاء أسـاسـه — يــا رب لا تــشــلل يــمـيـن البـانـي

أَسْـمَـاهُ غـازي بـعـد يـوسـف فـاغـتـدى — فـــوق الســـمـــاك مُـــشَــيَّد الأركــان

فــلذاك عَــزَّ لهــم نـظـيـرٌ فـي الورى — أيــن البــحــار طــمـت مـن الخـلجـان

شــرفــوا بــمـولى مـلت نـحـو فـنـائه — فــرأيــت فــي مــغـنـاه مـا أغـنـانـي

أنــا مــن إذا عــلقـت بـمـلكـك كـفـه — أغـــنـــاه عـــزّاً عـــن تـــطـــلب ثــان

لا أبـــتـــغــي عــزّاً بــحــرص ربــمــا — أفــضــى الحــريـص بـه إلى الحـرمـان

وعــرفــت بـالهـم الشـريـف فـلم يـزر — شــعــري سـوى الأمـلاك فـي البـلدان

إذ كــنــت أغــليــه عــلى مــســتـامـه — لا كــــالذي يـــوليـــه ســـوق هـــوان

يـا ابـن الذي أخلى بلاد الشرك من — عــصــب الضــلال وعــابــدي الصـلبـان

والمـنـقـذ البـيـت المـقـدس بـالظُّبا — والمــــقـــربـــات الجـــرد والمـــرّان

عــزمـاً غـيـاثـيّـاً تـغـيـث بـه الهـدى — وتــشــيــد فــيــه مــبـانـي الإيـمـان

قـالوا ابـن لاون بـالجـياد شوازباً — تــنــقــضّ تــحــت الأســد كـالعـقـبـان

واســتــرجــع الرمــق الذي أبـقـيـتـه — أيــــام جــــدت له بـــفـــضـــل أمـــان

وابــعــث إليـه مـن المـنـايـا روضـة — يـجـنـي الردى فـيـهـا فـبـئس الجاني

حـــتـــى يــرى زَهْــر الأســنــة مــاله — غــيــر الرمــاح الســمـر مـن أغـصـان

وتــروعــه رايــاتــك الحــمــر التــي — تــجــلو لديــه شــقــائق النــعــمــان

حــيــث الســيـوف جـداول مـا شـانـهـا — فــي الرعــب غــيــر تــخـرق الغـدران

فـــســـواك تـــخـــدعــه أَليَّةــ فــاجــر — يــثــنــي ســطــاك بــحـانـث الأيـمـان

فـــاعـــزم فــلولا صــدق عــزم صــائب — عــزّ النــجــاء إليــه مــن بــطــنــان

بــكــتــائب تــهــب الجـلاد قـواضـبـاً — تــفــري الطُّلــَى فــي طـاعـة الرحـمـن

فــالســر مــن مـيـل عـليـه يـمـيـلهـا — مــا فــي ذوابــلهــا مــن الرجــفــان

والبــيــض مــن شـوق إليـه تـكـاد أن — تــســتــلُّ أنــفــســهــا مــن الأجـفـان

فــهـنـاك تـخـطـبـك البـلاد وتـغـتـدي — أطـــلالهـــا بــالعــدل وهــي مــغــان

وتــمــدُّ دولتــك العــليــة بــاعــهــا — فــي خــيــر مــقــتــبــل مـن الأزمـان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحيران: الحَيْرَان : المتَحَيِّركالَّذِي اسْتَهْوتْهُ الشَّيَاطِينُ في الأَرْضِ حَيْرَانَ مؤ حَيْرَى ج حَيَارَى.
  • الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
  • بلبك: لبك: اللَّبْكُ: الخَلْطُ، لَبَكْتُ الأَمْرَ أَلْبُكُه لَبْكاً. اللَّبْكُ واللَّبْكَةُ: الشَّيْءُ الْمَخْلُوطُ. لَبَكَه يَلْبُكه لَبْكاً: خَلَطَهُ، ولَبِكَ الأَمْرُ لَبَكاً. وسأَل الحسنَ رجلٌ عَنْ مسأَلة ثُمَّ أَعاد عَلَي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة