مــا بــال دمــعـك لا يـمـازجـه دم

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا بــال دمــعـك لا يـمـازجـه دم — هــل بــعــد ذا خــطـب يُـلِمُّ فـيـؤلم

فـعـلام تـسـتـبـقـي الدمـوع ذخيرة — ألحــادث بــعــد المــعــظـم يَـعْـظُـم

هــذا هــو الرُّزء الذي مــا بـعـده — مــن روعــة لحــلول خــطــب يــدهــم

لبـسـت له الدنـيـا ثـيـاب حدادها — فـشـعـارهـا هـذا الصـبـاح المـظلم

طُـويـت لمـصـرعـه السـماوات العلا — فـانـظـر بـعينك كيف تهوي الأنجم

فــالبـرق مـنـشـور الذوائب خـافـق — طــربــاً ووجــه ســحــابــه مـتـجـهـم

فــكــأنــمــا شــرقـت عـليـه رعـوده — حُـــلَلاً وللأنـــواء دمــع يُــسْــجَــم

أيــن الذي كــانــت عـتـاق جـيـاده — فــي السـلم تـسـرج للعـدو وتـلجـم

أيــن الذي قـد كـان يـرضـى سـمـره — مــع أنــهــا تــشــقــى بـه وتـحـطـم

أيــن الذي وقــعــاتــه مــشــهــورة — فـي الروع حـيث البيض حليتها دم

أيــن الرواق المــشـمـخـرّ بـبـابـه — لبــنــي الأمـانـي كـلَّ يـوم مـوسـم

سـكـنـت فِـرِنْـجَـةُ بـعـد ما ملئت به — رعــبــاً بِــبَـتِّ الجـيـش وهـو مـسـوم

يـا خـيـبـة الدنـيـا وفجعتها بمن — هــي بــعــده مــن كــل بــعــل أيــم

غـاضـت يـنـابـيـع السماح وقد جرى — نـوء النـدى والعـام أغـبـر أقـتم

فـلمـن تـصـان الصـافـنـات وتـقتنى — سـمـر القـنـا والسـابـري المـحـكم

مــا تــم أعـظـم مـن تـحـمـل عـبـئه — رُزْءٌ له فــــي كــــل أرض مــــأتــــم

مـن للخـطـوب النُّكـْب يا عيسى إذا — طــرقــت ومـن للأمـر بـعـدك يـبـرم

نـكـبـت كـتـائبـهـا لفـقـدك نـكـبـة — لقــســيــهــا فــي كــل قــلب أسـهـم

إن كـان حـسـن الصـبـر فـيه مثوبة — فــالحُــزن فـي هـذي الرزيـة أحـزم

وهـي الليـالي كـم بـصـدمـة بأسها — قــد ثُــلَّ مــن عــرشٍ وفُــلَّ عــرمــرم

عـلقـت بـأسـباب العماليق الأولى — فَهَـوَتْ وأسـلمـهـا القـضـاء المبرم

لا تُـخْـدَعَـنْ فـي هذه الدنيا التي — أَوْدَتْ جــديــسُ بــهـا وبـادت جُـرهُـم

مـا أطـبـقـت عـن آل جـفـنـة جفنها — إلا وهــم بــصـروفـهـا قـد هـوّمـوا

عـصـفـت فـراح مـزيـقـيـا بـريـاحها — مـزقـاً وضـلَّ عـن النـجـاة الأيـهـم

وجـذيـمـة اسـتعلى الزحام به إلى — شـمـاء لا يـسـمـو إليـهـا القـشعم

لم يـنـفـع النـعـمـان يـومـاً بؤسه — ونــعــيــمــه ولمـن تـدوم الأنـعـم

فـلئن مـضـيـت كما مضى صوب الحيا — فـغـديـرك العـذب المـوارد مـفـعـم

فــلقـد رمـى عـن قـوس رأيـك عـالم — يردي العدا فحمى العرين الضيغم

شِـــيـــدَتْ بـــداودٍ مـــبــانِــي دولة — تــتــهــدَّم الدنــيــا ولا تــتـهـدم

مــا نــالهــا إلا ليــأمــن خــائف — ويُــغَــاثَ مــلهــوف ويُــثْــرِيَ مُـعْـدم

بـالنـاصـر انـتـصـرت فليس لملكها — يــثــنــي عــزيــمــتـه ولا يـتـنـدَّم

فـي حـيـث تـزدحـم المـنى وأمامها — نـــعـــم مـــقـــســمــة وأرض تــلثــم

والمـلك مـقـتـبـل الشـبـيـبة كافل — بــدوامــه دهــر يــشــيــب ويــهــرم

يـا وارث المـلك الذي قـد أحـكمت — أســبــابــه فــعـراه ليـسـت تـفـصـم

أســــراره مــــحـــمـــيـــة وســـواره — مــا رَاقَهُ فــي كــفّ غــيـرك مِـعْـصَـم

فــاشـدد بـعـمـك أزر دولتـك التـي — أمــنـت بـه فـهـي الحـطـيـم وزمـزم

واضــرب بــســيــف ســعـادة شـاهـيـة — بــيــديــك لا يـنـبـو ولا يـتـثـلم

هـو دونـك البـحـر الخضم يحوط ما — أوتــيــت والطـود الأشـم الأيـهـم

فــاســل بــعــظــم مــصــابـه لرزيـة — شـنـعـاء طـعـم الصـبـر فـيها علقم

فـقـد العـزاء لهـا فـمـاء دمـوعـه — تــجــري ونــار ضــلوعــه تــتــضــرم

فـلقـد أُعِـدَّ لمـا تـسـود به العدا — عـــزم يُـــنَـــبِّهـــ والحــوادث نــوّم

فـالمـلك مـمـنـوع المـعـاقـل دونه — أعــمــامــك الغــرّ الذيــن هـم هـم

فــابــذخ بــطـلعـة دولة مـيـمـونـة — بــادٍ عــليــهــا للســعـادة مَـيْـسَـم

سـفـرت عـن الوجـه الضـويّ وأصـبحت — لمــا مــلكــت ثــغــورهــا تـتـبـسـم

يا ابن الملوك السامقين مناقباً — ليـسـت عـلى غـيـر السـمـاح تـخـيـم

أنـا عـبـد دولتـكـم وغـرسكم الذي — مـا خـانـنـي فـي مـدحـكـم يوماً فم

لا أشـتـكـي دهـري ويـقـظـتـك التي — أوتــيــتــهــا بــخـفـيِّ أمـري أعـلم

فــبــقــيــت مــرجـوّاً لكـل عـظـيـمـة — فــســعــادة الإســلام أنــك تـسـلم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المظلم: المُظْلِمُ : فا.-: الخالي من النّور؛ وُضِع السَّجين في غرفة مظلمة.- من الأمور: الذي لا يُدْرَى من أين يُؤتَى.- من النباتِ: النَّافِرُ يَضربُ إلى السَّوادِ من خُضْرتِهِ.- من الشَّعْر: الحالك.- من الأيَّامِ: الذي كثر شرّه؛ …
  • المعظم: المُعْظَم ُ: جُلُّ الشَّيءِ وأكثره؛ ضاع مُعْظَمُ مالِهِ ج مَعَاظِمُ.
  • بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة