يــا دار دار بــسـاحـتـيـك غـمـام

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا دار دار بــسـاحـتـيـك غـمـام — وشــدا بــأعــلى دوحــتـيـك حـمـام

وتـنـسـمـت فـيـك الريـاح ونـض عن — نـشـر الأقـاح مـع الصـبـاح ختام

وسـقـى مُـلِثُّ النـوء نُؤيك والتقى — بـالغـيـث فـيـك مـن الدموع سجام

لولا رحيل دُماك ما أدمى الأسى — قـــلبـــاً يــقــلبــه جــوى وغــرام

عـهـدي بـربـعـك كـالربـيـع نضارة — ووجـــوه أيـــام الزمـــان وســـام

حـيـث الريـاض جـمـيـمـة يـعتادها — غــرّ الســحــائب والحـيـاض جـمـام

وربــاك مــونــقــة وجــودك مَـاهِـلٌ — والأُدْم تـــرتـــع فــيــك والآرام

حـيـث الفـراق لسـاكـنـيك يعزّ أن — يــرجــى لطــيــف خـيـالهـم إلمـام

يـا صـاحـبـيّ أمـنـتـمـا مـا خـفته — وعــدتــكــمــا البُـرحـاء والآلام

لا تنكرا في الدار فيض مدامعي — فـــلهـــا وإن درســت عــليَّ ذِمــام

وبـمـهـجـتـي ثـمـل القـوام كأنما — لعــبــت بــه حــتــى ثـنـتـه مُـدام

مــتــأود مــن فــوق حـقـفـي ردفـه — غــصــن يــقــل البـدر وهـو تـمـام

لو كــنــت مــدرعــاً بـلأم عـذاره — هـــانـــت عـــليَّ أســـنــة وســهــام

تـوهـي نـحـيـف الخـصر منه لواحظ — تــرنــو وتــدمــي خــده الأوهــام

ويُــجِــيــلُ مـسـواك الأراك بـكـفِّه — فــي كــأس درّ مــا عــليــه فِــدام

ومــن العــجــائب أن عـود أراكـة — يُــرْوَى بــفــيــه ولي إليــه أُوام

ويــصــدنــي مــن لحــظــه وقـوامـه — عــــن ورد ذلك ذابــــل وحـــســـام

يُـزهـى بما حجب اللثام كما زهى — بــسـفـور عـدل الظـاهـر الإسـلام

مــلك تــجــلَّى عــدله وجــبــيــنــه — فــيــنــا فــلا ظــلم ولا إظــلام

مـاضـي العـزائم والجـنان لملكه — بــرد عــلى كــبــد الهـدى وسـلام

فـلنـا وللأعـداء فـي يـومـي ندى — ووغــى حــيــاة تــســتـبـى وحِـمـام

حـيـث الذوابـل كـالقدود صدورها — يــوم الهــيــاج نـهـودهـنّ الهـام

والخـيـل كـالعـقبان فوق متونها — أســدٌ لهــا مــن ســمــرهــا آجــام

ألق الرجـاء بـساحة الملك الذي — لم يـــعـــدهــا كــرم ولا إكــرام

واسـتـمـطـر الغيث الغياثيّ الذي — سَــيُــرَى لديــمــتــه عــليــك دوام

زاحــم لعــلك أن تــفـوز بـنـظـرة — مـــنـــه فـــللأمـــلاك ثَــمَّ زحــام

واجـعـل سـلامـك بـالسـجـود فـإنه — ســيــصـدّ عـن تـسـليـمـك الإعـظـام

تـلق الغـنـى مـتبسماً نحو المنى — بـادي الثـنـا قـد حـطّ عـنه لثام

فـهـناك سله ما استطعت ولا تُضِعْ — فُــرَصَ الهــنــى فــللهـبـات هـيـام

يــا أيـهـا المـلك الذي لعـلائه — رتــب يُــطــأطــئ دونــهــا بـهـرام

جــرد عــوازمـك اللواتـي دونـهـا — بــيـض الصـوارم فـالمـلوك نـيـام

واعـطـف على الإسلام عطفة ثائر — للدهــر مــن ســطــواتــه اسـتـلآم

فــالخـيـل عـالمـةٌ بـأن ركـوبـهـا — إلا عــليــك مــدى الزمـان حـرام

ليس العلا إلا الصوارمُ والقنا — والجـــرد والإســـراج والإلجــام

والجـود بـالنـفـس الأبية والذي — تــحــويــه والإقــبـال والإقـدام

فـي مـوقـف يـخـف الجـريء وينثني — عــنــه وعــنــوان الكــلام كِــلام

والأرض تـمـطـر بـالنجيع وللظُّبا — بــرق وللنــقــع المــثــار غـمـام

حـتـى إذا انـكـشف العجاج تبلَّجت — لعــلاك فــيــه مــضــارب وخــيــام

وجـلسـت فـوق سـريـر مـلكـك مـشرق — لضــيــاء وجــهـك والمـلوك قـيـام

فـهـنـاك تـخـطـبك البلاد ويغتدي — بــيــديـك للمـلك العـقـيـم زمـام

وتـطـيـعـك الدنـيـا ويصبح ملكها — وإليــك فــيـه النـقـض والإبـرام

وتــمــدّ دولتـك العـليـة بـاعـهـا — ويـعـود فـيـهـا الكـهل وهو غلام

ويـمـرُّ جـيـشـك بـالعـدا وديـارهم — دمـــن ألم بـــهــا فــقــال ســلام

ويـردد التـكـرار فـيـهـا مـنـشداً — يــا دار مـا صـنـعـت بـك الأيـام

سـكـنـتـك نافرة الخطوب فما لها — بـــطـــش ولا للحـــادثـــات عُــرام

لو تستجير بك الخطوب من الهوى — لم تــغــشــهــن صــبــابــة وغــرام

يـا صـاحـب الجـيـش الذي غـزواته — تـسـري بـهـا نحو العدا الأعلام

مـن ذا يـحيط بوصف ما أوتيت من — شـــرف له زُهْـــرُ النــجــوم دِعــام

تـالله لو لم تـغـض عـن تقصيرها — عـثـرت بـذيـل حـيـائهـا الأفـهام

فــتــهــنَّ شــعــبــان الذي أيـامـه — لك دون أمـــــلاك الورى خـــــدّام

ســرتــه سـيـرتـك التـي إِدراكـهـا — صــعــب عــلى الطــلاب ليـس يـرام

فـبـقـيـت للديـن الحـنـيـف وأهله — فـي المـلك ما عقب الصباح ظلام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالغيث: غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ يَقُولُ: أَنا كَشَ …
  • بربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • جمام: الجَمَامُ : مصـ.-: الراحة قصد استرجاع النّشاط والطّاقة لمواجهة الأعمال اليومية؛ كانت العطلة الأسبوعية بالنسبة إلى العامل جَمَاماً.
  • ختام: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة