سـل عـن دمـي غـيـر السـيوف والأسل
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـل عـن دمـي غـيـر السـيوف والأسل — ولا تــحــد عــن القــدود والمــقــل
فــفــي الخــدود لمــحــة مـنـه مـتـى — قــابـلتـهـا بـالثـار ورت بـالخـجـل
ويـــلاه مـــا أضـــيـــع مــطــلول دم — لم تُــحــتــكــم فـيـه دُمـىً ولا طَـلَل
أردت بــــه لواحــــظ مــــا بـــرحـــت — أجــفـانـهـا تـسـتـلّ أسـيـاف الكَـحَـل
فــــيــــالهــــا لواحــــظ كــــليــــلة — أحـكـامـهـا أنـفـذ شـيـء فـي الأجـل
وبــــي غــــزال كـــلمـــا غـــازلنـــي — يَــلَذًّ قــلبــي فــيـه تـأليـف الغـزل
أغــنّ أغــنــى طــرفــه عــمـا ارتـدى — لقــتــلتــي وقــده عــمــا اعــتــقــل
أعـــربـــت عــن حــالي وواو صُــدغــه — لا تــعــرف العـطـف ومـا عـنـه بـدل
ذو حــاجــب يــنــســيــك قــوس حـاجـب — يــبـيـت يـرمـي عـنـه طـرف مـن ثـعـل
ظــــل يــــذبّ قــــده عــــن ثــــغــــره — فــصــدنـي العـسـال عـن ورد العـسـل
فـــلا تـــرج عــطــفــة مــن عــطــفــه — أمــيــل مـا كـان إذا قـيـل اعـتـدل
فــليــت مــا بــيــن فـؤادي والأسـى — فـي حـبـه مـا بـيـن سـمـعـي والعـذل
أغــرب فــي الخُــلْف فــلو أضـمـر لي — غــدراً وَفَــى أو رام هــجــراً لوصــل
يــظــهــر ضــعــفــاً خــصــره عـن صـده — وهــو لإثــقــال دمــي قــد احــتـمـل
قـــلب جـــبــان بــايــنــتــه أعــيــن — تــفــتــك فـي عـشـاقـه فـتـك البـطـل
فــــأيــــهـــا الآمـــر لي بـــســـلوة — كـم سـار فـي مـنـهـجـهـا قـلبـي فضل
دعـــنـــي فــقــد أذَّنْــتُ فــي حَــيٍّ له — مــجــاهــراً حــيَّ عــلى خـيـر العـمـل
يـــــــــا لِدَمٍ طـــــــــاحَ ولم ألقَ له — مــن نــاصــر يــدفــع عـنـي مـا نـزل
أمـــا عـــجــيــب أنــه يــفــتــك بــي — والخــيــل نـحـوي مـلجـمـات والخَـوَل
حـــيـــث لواء المــلك الظــاهــر لا — يــضــام مــن لاذ بــه أو اســتــظــلّ
أصــيــد لو لاذت بــه العــصـم غـدت — غــنــيــة عــن مــشــمــخــرات القــلل
أبــلج طــلق الوجــه للخــلق كــفــى — نـــوائب الدهـــر وللخـــطـــب كــفــل
ذِمْــرٌ إذا مــا أحــجـم الليـث مَـضَـى — غَــمْـر إذا مـا أحـجـم الغـيـث هـطـل
ســـل حـــلمـــه إن لجـــجــت راحــتــه — فــي كــرم يــعـصـمـك مـن بـحـر جـبـل
مــا بــرحــت تــغــرب فـي إبـداعـهـا — بــديــهـة مـن جـوده تـعـطـي الجُـمَـل
ســمــاحــة تــكــســى شــبـابـاً كـلَّمـا — شــاب ســمــاح مــن أنــاس واكــتـهـل
يــعــطــي الجـزيـل قـبـل أن تـسـأله — وغــيــره يـعـطـي القـليـل بـالحـيـل
مــواهــب تــجــمــع أشــتــات المـنـى — وأنــعــم تــضــحــك فــي وجـه الأمـل
قــد أجــمــع الخـلق عـلى تـفـضـيـله — من بعدما أفنوا الزمان في الجدل
ليـــث غـــدت أمــواله يــنــهــبــهــا — صــغــاره مــا بــيــن ســهــل وجــبــل
يـــا ســـامــي الفــضــل ولولاه ذَوَى — وَرَاعِـــيَ العـــدل ولولاه اضــمــحــل
كــيــف تــسـامـيـك إلى نـيـل العـلا — أيــد بــهــا عــن كــل مــعـروف شـلل
وأيــن مــن مــســعــاك قــوم قـصـروا — عــن غــايــة جــاوزتــهـا عـلى مـهـل
يــا مــحــرز العـليـاء مـن جـحـاجـح — هـم أطـفـؤوا مـا شبَّ من نار الدول
كــم غــلة نــقـعـت مـن نـفـس الهـدى — بــمــرهــفــات تــتــرامــى بــالشُّعــَل
فــــهــــل أرى اليـــوم الذي آمـــله — والصـبـح بـالنـقـع المـثار كالطفل
حــيــث تــرى ســمــر الرمــاح شُـرَّعـا — والبـيـض قـد أخـليـت مـنـهـن الحلل
ويــنــجــلي النــقــع ورايــاتـك قـد — قــضــى لهــا النــصــر بـفـرض ونـفـل
هــنــاك مـهـمـا عـشـتـه مـن بـعـدهـا — زيـــادة أحـــســبــهــا فــوق الأجــل
يــا خــافــض الشــرك بــعــزم نـاصـب — ورافــع الإيــمــان فـي أعـلى مـحـل
اهــنـأ بـشـهـر الصـوم وابـقَ هـكـذا — فـي المـلك ذا نـهـي وأمـر مـمـتـثل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتقل: اعْتَقَلَ يَعْتقِل اعْتِقَالاً :- بطنُه: استمسك. - لسانُه: حُبس عن الكلام؛ أبصر الحيّة فاعتقل لسانُه. - البعيرَ وغيره: عقله. - تِ الشرطة المتهَّم: حبسته حتى يحاكم. - من دم فلان: أخذ العقلَ، أي الذَية. - الدواءُ بطنه: أمس …
- العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
- الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
- بالثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- بالخجل: خجل: الْفَرَّاءُ: الخَجَل الِاسْتِرْخَاءُ مِنَ الْحَيَاءِ وَيَكُونُ مِنَ الذُّلِّ. رَجُلٌ خَجِل وَبِهِ خَجْلة أَي حَيَاءٌ. والخَجَل: التحيُّر والدَّهَش مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ. وخَجِل الرَّجلُ خَجَلًا: فَعَل فِعْلًا فَاسْتَ …
- تحتكم: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …