بــدرٌ بــدا فــي هـالةٍ مـن قُـنْـدس
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــدرٌ بــدا فــي هـالةٍ مـن قُـنْـدس — أضـــاء مـــن طــرتــه فــي حِــنــدِس
للغـصـن مـا فـي عِـطـفـه مـن هَـيَـفٍ — والظـبـي مـا فـي طـرفـه مـن شـوس
ألعـــس ألمـــى والمــحــب قــلمــا — يــهــيــج إلا بــاللَّمَــى واللَّعَــس
يــمــيــس فــي قــيـامـه بـقـمـامـة — لو قـابـلت غـصـن النـقـا لم يَمِس
وخــلســة مــن وصــله فــزت بــهــا — والصــب مــشــغــول بــحــبِّ الخــلس
فـي ليـلة يـغـنـي بـهـا ابـتسامة — ومــــا حــــليــــتـــه عـــن قـــبـــس
فـــبـــت بـــيـــن ثــغــره وخــمــره — أكــــرع مــــن مــــراشـــف وأكـــؤس
والراح قـد راضـته لي واسترعيت — بـاللطـف مـا فـي خـلقـه مـن شَـرَس
فـلا عـدمـت الخـمر كم قد أمكنت — مــن مــطــلب وليــنــت مــن مـلمـس
حـتـى إذا الليـل مـضـى وأفـصـحـت — بـالروح عـجـم الورق بـعد الخرس
وبـاشـر الصـبـح النـجـوم فانثنت — فـي أفـقـهـا مـثـل العيون النعس
فـــهـــن فــي اللجــة مــن لألائه — غــرقــى فـمـن طـاف ومـن مـنـغـمـس
تــفــرقــت تــفــريــق جــيــش فــله — فـي الحـرب سيف الفارس بن كرسس
الحُـــوَّليُّ القُـــلَّبِــيُّ المــرتــجــى — اللَّوذَعِـــــيُّ الأَلْمَـــــعِــــيُّ النُّدُسِ
من لا تباريه العدا إلى العلا — إلا انــثــنــوا عـنـه بـجَـدٍّ تـعـس
مـــصـــون عـــرض غـــيــر أن مــاله — ليـــس عـــلى أبــوابــه مــن حــرس
بـــنـــى عــلى مــا أَسَّســَتْ آبــاؤه — نــاهــيــك مــن بــان ومــن مـؤسـس
مـــا بـــرقــه بــخُــلَّب ولا حــيــا — نــوء نــدى كــفــيـه بـالمـحـتـبـس
رؤيـــــتـــــه إلى وفــــود جــــوده — أشـهـى مـن البـرء إلى المـنـتكس
فــالمــرتــجــى لغــيــره لمـن بـه — تـجـري سـفـيـن الحـظ فـوق اليَـبِس
تـــنـــزهــت أخــلاقــه عــن طَــبَــع — كــمــا خــلت أعــراقــه مــن دنــس
مــجـرد العـزم كـريـم المـنـتـمـى — مـــجـــرب الحــزم زكــيّ المَــغْــرِس
لا يــحــتــمــي عــن سـيـفـه مُـدَّرِعٌ — بِـــلُبْـــس حــصــداء ولا بــقَــوْنــس
فـــمـــجــده صــعــب عــلى طــالبــه — ورفــده ســهــل عــلى المــلتــمــس
يــا خــيــر مــأمـول إلى جـنـابـه — تُــحْــدَى ركــابُ الآبِــق المُــغَــلِّس
يــفــديـك مـن وقـفـة راجـيـه ولا — وقــــفــــة صــــبّ فـــي رســـوم درس
كـم عـرسـت عـنـدك أنـضـاء المـنى — فـــي مـــرتــع يــرتــاح للمــعــرس
فــاســتــجــلهــا مـوشـيـة كـأنـمـا — جــاءتــك فــي اســتــبــرق وسـنـدس
فـــلو أتـــت عــاريــة كــان لهــا — مـن وصـفـك المـحـمـود أسنى ملبس
فـــدم دوام عـــمــرهــا فــإنــهــا — تـبـقـى بـقـاء السـائرات الخـنـس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلس: خلس: الخَلْسُ: الأَخذ فِي نُهْزَةٍ ومُخاتلة؛ خَلَسَه يَخلِسُه خَلْساً وخَلَسَه إِياه، فَهُوَ خالِسٌ وخَلَّاس؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: يَا مَيُّ، إِن تَفْقِدي قَوْمًا وَلدْتِهم ... أَو تَخْلِسِيهم، فإِن الدَّهْرَ خَلَّاس الْج …
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- حندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …
- شرس: شرس: أَبو زَيْدٍ: الشَّرِسُ السَّيءُ الخُلُق. وَرَجُلٌ شَرِسٌ وشَريسٌ وأَشْرَسُ: عَسِرُ الخُلُق شَدِيدُ الْخِلَافِ، وَقَدْ شَرِسَ شَرَساً. وَفِيهِ شِراسٌ، وَرَجُلٌ شَرِسُ الخُلق بَيِّنُ الشَّرَسِ والشَّراسَةِ، وشَرِسَتْ …
- شوس: شوس: الشَّوَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ الْعَيْنِ تَكَبُّراً أَو تَغَيُّظاً. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّوَسُ فِي النَّظَرِ أَن يَنْظُرَ بإِحدى عَيْنَيْهِ ويُمِيلَ وَجْهَهُ فِي شَقِّ الْعَيْنِ الَّتِي يَنْظُرُ بِهَا، …