صــحــائف بــشـرى زانـهـا رونـق البـشـر
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــحــائف بــشـرى زانـهـا رونـق البـشـر — طــوت شُــقــة البــيـداء طـيـبـة النـشـر
هـــدت شـــارد الآمــال نــحــوي وبــردت — جــوانــح كــانــت مــطـبـقـات عـلى جـمـر
تــنــســمــت مــنــهــا عــطــفـة مـوسـويـة — كــطــلعــة وصــل جــاء يـقـتـصّ مـن هـجـر
فـيـا جـنـح ليـل الحـظ زد مـن صـبـاحـه — فــقـد خـفـقـت بـالنـصـر ألويـة الفـجـر
إذا مـلت عـن مـعـنـى الغـنـى بـمطالبي — فــقــد رضــيـت ذلَّ الغـنـى عـزةُ الشـعـر
ســأدنــي القــوافـي مـن عـزيـز ومـاجـد — مـجـال خـيـول الحـمـد فـي حـلبة الفخر
وأعــــلق آمــــالي بــــحـــبـــل مـــتـــوج — يــصــون وجــوه المـذنـبـيـن عـن العـذر
بـشـاهـر مـن السـلطـان مُـنْـتَـجَـعِ الهدى — أبـو الفـتح موسى الأشرف بن أبي بكر
بـــأبـــلج أعــطــاه التــواضــع رفــعــة — ونــزهــه كِــبْــر المــحــل عــن الكــبــر
بـــه أدرأ الخـــطـــب المـــلم وأتــقــي — بـوادر مـا يـأتـي بـه الدهـر مـن غـدر
فــنــعــم مــنــاخ الركـب فـي كـلّ أزمـة — بها الأفق يبدو من دم الجدب في أزر
يــشــيــمـون بـرقـاً مـن سـحـاب يـمـيـنـه — له مـــدد لا يـــنــقــضــي أمــد الدهــر
مَــلِيــءٌ إذا مــا هُــجِّرت حــومـة الوغـى — بِــرَيِّ أُوامِ النــصــل مـن مـورد النـصـر
يــعــيــد ســواد النـقـع دُهْـمـاً جـيـاده — وقــد وردت بــيــن الوراد إلى الشـقـر
نَــمَــتَه مــســاعــيــرٌ كــمــاةٌ وجــوهـهـم — إذا أســفـرت كـانـت هـدى حـائر السَّفـر
إذا عُــدَّ يــومٌ مــالهــم مــن مــنــاقــب — بـدت خـجـلة فـي أوجـه الأنـجـم الزُّهـر
سـمـوا وطـمـوا فـالسـبعة الشهب دونهم — ودون نــداهــم زاخـر السـبـعـة الخـضـر
أبــا الفــتـح مـوسـى طـل إلى الغـايـة — التـي يـقصر عن إدراكها ملتقى الفكر
فــقــد شــكــر الإسـلام مـنـك مـواقـفـاً — كـشـفـت بـهـا عـن وجـهـه ظـلمـة الكـفـر
فــلو ســئلت دمــيــاط عــنــك لأســنــدت — أحــاديــث تــروى عـن حـنـيـن وعـن بـدر
جـــهـــاد بـــه عـــزّت أبـــاطـــح مـــكـــة — وَسُـــرَّتْ بـــمـــا لله فـــيــك مــن الســر
فــكــم صــدر رمــح دقّ فــي قــلب فـيـلق — لصــرف وجــوه الشــرك عــن ذلك الثـغـر
ذَبَــبْــتَ عــن البــيــت الحــرام ويـثـرب — وعـــنـــد أنـــاس أن ذبـــك عـــن مـــصــر
ولمـا لقـيـت الجـيـش بـالجـيـش مـقـدماً — بـأسـد السـرى فـي غـابـة الأسل السمر
رأت زرق أبــنــاء الأصــيـفـر حـتـفـهـا — مُــطِـلاً عـلى رايـاتـك الصـفـر والحـمـر
فــمــا شَهَــروا إلا خــضــوعــاً وقــاهــم — ومــا لبــســوا إلا دروعــاً مـن الذعـر
فــكــيــف تــرى تـحـريـض عـبـدك إذ شـدا — بـحـمـدك بـالشـهـبـاء فـي صـبـحة النحر
أكـــان لهـــذا الديــن مــلك يــجــيــره — ســواك ويــحــوي مــا حـويـت مـن الأجـر
تــوســمـت فـي أعـطـافـك النـصـر للهـدى — فــمـا خـاب فَـأْلِي فـي عـلاك ولا زجـري
نــقــعــت بــأمــواه الظّــبــي كــل غُــلَّة — مـن الديـن أطـفـأتـم بـها جمرة الكفر
فــكــانــت لمــوسـى ضـربـة البـحـر آيـة — وكـانـت لك الآيـات فـي البـر والبـحر
صــبــرت لهــا حــتــى تــجــلت غــمـارهـا — وقــد ضــاق إلا عــنــك مــتــسـع الصـدر
فـيـا مُـبْـدِئَ النـعـمـى أزلهـا فلم تزل — لك المـنـة الكـبـرى على العبد والحر
فــإن أقــلعــت عــنــي غــيــوثــك بـرهـة — وأوحــش قــطــري بــعـد عـهـدي بـالقـطـر
فـقـد عـشـت فـي مَـحْـل الأقـاليم مخصباً — بـمـا غـادرت فـي روض أرضـي مـن الغدر
فـــهـــل عـــطـــفــة شــاهــيّــة شــادويّــة — بـهـا جبر ما قد أحكم الدهر من كسري
فــكـن مـنـقـذي مـن نـائبـاتٍ ظـفـرنَ بـي — فــشــلوي بـيـن النـاب مـنـهـن والظـفـر
فـوالله مـالي غـيـر مـغـنـاك مـن غـنـىً — ولا لي إلا حـــســـن رأيـــك مـــن دخــر
ومـــا أشـــتـــكـــي إلا فــراقــك وحــده — وإلا فـقـد أغـنـيـت مـا كـان مـن فقري
وأعـــظـــم فــخــري أن أتــيــه بــذكــره — إذا قــلت إنــي عــبــد أيــامــك الغــرّ
فــدونــك روض الحــمــد يَــنْــضَـح طـيـبـه — لمـا دبّـجـت فـيـه القـوافـي مـن الزُّهْر
فــإن نــفــثــت ســحــراً ونَــبَّتـْ بـنـشـوة — فـمـنـشـأهـا فـي بـابـل السـحـر والخمر
فــأنـت الذي جـوهـرت يـا بـحـر خـاطـري — فـــدونـــك مــا أهــدى إليــك مــن الدُّر
حــوى حــســن طــبــع الجــاهــلي جــزالة — وخــضــرم لا يــرضــى لكـم رقـة الحـضـر
إذا الله أثــنــى بــالذي أنــت أهــله — عـليـك فـمـا مـقـدار حـمـدي ومـا شـكري
فـــدمـــت دوام الفـــرقـــديـــن مُـــؤَيَّداً — لك السـعـد تـأبـيـد السـماكين والنَّسر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- النشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ …
- بمطالبي: [ط ل ب]. (فاعل مِن طَالَبَ). "جَاءَ مُطَالِباً بِحُقُوقِهِ" : سَاعِياً لِلْحُصُولِ...
- جوانح: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".
- زانها: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ …