أمــن نــشــوة فــي عِــطــفــك المُــتَــأَوِّدِ

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــن نــشــوة فــي عِــطــفــك المُــتَــأَوِّدِ — تــعــدى إلى عــيــنــيــك ســكـر مـعـربـد

وإلا فــرمــح القــدّ فــيــم اهــتــزازه — ومــا بـال سـيـف الجـفـن ليـس بـمـغـمـد

حــشــدت عــلى قــلبــي فــهـل لك عـطـفـة — تــرد جــيــوش الحــســن عـن غـزو مـفـرد

أمــا قــلت مــا جــال الوشــاح لغــارة — أمـــا هـــذه خــيــل الغــرام بــمــرصــد

أيــطــمــعــنــي فــي ســلم قــدك ليــنــه — وخــــدك فــــي لام العــــذار المــــزرد

ولمـا تـخـلى الصـبـر فـي مـعـرك الهوى — عـن القـلب قـال الشـوق يـا دمـع أنجد

لي الله مـــن قـــلب شـــفـــاء غــليــله — مــــمــــنــــع ورد تــــحــــت دُرٍّ مُـــنَـــضَّدِ

له لفــتــات نــحــو أســنــمــة الحــمــى — وحَـــنَّةـــُ مـــشـــتـــاق وأنـــة مـــكـــمــد

إذا اعــتــن بــرق حــنَّ وجــداً وشــاقــه — عـلى الأيـك تـرجـيـع الحـمـام المـغرد

عـــلى أن لي وجـــداً بــمــصــر وصــبــوة — إذا مـا جـرت أعـطـيـتـهـا فـضـل مـقودي

ديــار إذا اعــتــل النـسـيـم ريـاضـهـا — تـــضـــوع طـــيـــب النَّدِّ مــن ذلك النَّدِي

مــنــازل غــيــد مــا جَــلَتْ جِـيـدَ عَـاطِـلٍ — وغــزلان بــيــد مــا خــلت مــن تــصـيـد

تــصــدُّك بــالألحــاظ تــجــريــع مـائهـا — وللروض فــــرش حــــوله مــــن زبـــرجـــد

فــمــا قَــلَصَــتْ فــي عـام جـدب ظـلالهـا — ولا قــيــل عــن سـلسـالهـا صـدّ عـن صَـدِ

إذا نــقــشــت كــفّ الصـبـا كـفّ نـيـلهـا — تــأمــلت ســيــفــاً عــاد فــي زيّ مـبـرد

وقـد أنـشـأت فـيـه الجـواري بـفـلكـهـا — يــروح بــهــا جــاري الريـاح ويـغـتـدي

فــيــا ســاحــة القــصـريـن جـادك وابـل — مــن الغــيــث يــروي عـهـده كـل مـعـهـد

ويــا حــبــذا الورق الهــواتــف كـلمـا — تــغــنَّتــ عــلى هِــيــفِ المَــعَــاطِـف مُـيَّدِ

ســمــت فــي أعــالي الدوح ثـم تـرنـمـت — بــأحــســن مــن لحــن الغَــرِيـض وَمَـعْـبـد

كــأنّــي مــن تــلك الأغــاريــد ســامــع — مــنــاجــاة مــوسـى عـنـد لقـيـا مـحـمـد

لقــاء أقــر الروح فــي جــســد العــلا — وثــبــت بــنــيــان الفــخــار المــشـيـد

دعـــا دعـــوة لبــيــتــهــا بــعــزيــمــة — تــؤثــر فــي حــدِّ الحــســام المــهــنــد

حــفـظـت الوصـايـا العـادليـة فـي عـلا — تـــداولتـــمــوهــا ســيّــداً بــعــد ســيِّد

تـــفـــيـــء عـــليــكــم دوحــة شــاذويّــة — مــنــابــتــهــا فــي أرض مــجــد وســؤدد

رسا أصلها السامي إلى النجم واعتلى — فـــفـــرخ مـــنـــهــا كــلّ أبــلجَ أصــيــدِ

فــهــا أنــتــم جــبــر الكــســيـر وغـاي — ة الفـقـيـر ومـأوى المـسـتجير المطرد

إذا انـتـجـعـت في المحل أنواء جودكم — أتــت بــغــيــوث مــن لجــيــن وعــســجــد

أشـاهـر مـن السـلطـان كـم مـن عـظـيـمة — نـــهـــضــت بــهــا إذ أعــجــزت كــل أَيِّدِ

إذا مــا بــذلت البـشـر بـشـر بـالنـدى — ومــــا كــــل روض حــــوله عـــذب مـــورد

فــنــفــسـك للتـقـوى تـمـيـل عـن الهـوى — ويـومـك فـي الجـدوى يـحـيـل عـلى الغد

بــيــمــنــك مــدّ النــيـل حـتـى تـفـجـرت — يــنــابــيــعــه عــن زاخــر اللج مـزبـد

كــأنــك قــد عــلمــتــه مــذهــب النــدى — فـــأصـــبـــح جـــاري مـــائه فـــي تــزيُّد

وكــيــف تــخــاف الجــدب أرض حــللتَهــا — وأجــليــتَ عــنــهــا كــل أشــأم أنــكــد

تــداركــتــهــا والنـصـر يـتـلوك جـنـده — فــوافــيــتــهـا يـحـدوكـمـا صـدق مـوعـد

فــمـا زلت حـتـى أسـفـر الحـق واعـتـلى — عـــلى أمـــة التـــثـــليــث كــل مــوحــد

ســلبــت مــســوحــاً ذلّ حــزب مــسـيـحـهـا — وألبـــســـت ثـــوب العـــزّ أمــة أحــمــد

فـيـا ابـن المـلوك السـامـقين مناقباً — أقـــرّ عـــلاهـــم فـــوق نــســر وفــرقــد

إذا بــذلوا نــيــلاً فــأمــطــار رحـمـة — وإن ســفــروا ليــلاً فـأقـمـار مـهـتـدي

تــضــيــء مـسـاعـيـهـم لمـعـتـسـف الدُّجـى — كــمــا لاح ضــوء الكــوكــب المــتـوقـد

تـــلق القـــوافــي الشــاردات كــأنَّهــا — قـــــلائد درّ فـــــوق أعــــنــــاق خُــــرَّد

إذا أنــشــدت فــي الحــيّ ظــلّت صــدوره — غــرامــاً بــهــا مـا بـيـن رَاوٍ ومُـنْـشِـد

فـإن فـاز بـاسـم الشـعـر قـوم تـقاصرت — عـــلومـــهــمُ عــن كــلّ مــعــنــى مــســدّد

فــمــا كــلّ مــكــحــول اللحــاظ بـأحـور — ولا كـــلّ مـــهــزوز القــوام بــأغــيــد

ومـــا أنـــا إلا عــبــد دولتــك التــي — إليــك انــتــســابــي لا إلى آل مـزيـد

تــســوء مُــعــاديــكــم حــســان شــواردي — ويُــرضـي مـعـاليـكـم مـغـيـبـي ومـشـهـدي

وأنـــت الذي ســـهــلت وعــر مــطــالبــي — ويــــســــرت آمــــالي وكــــثـــرت حُـــسَّدِي

فــصــلت عــلى حــمــر الخـطـوب وسـودهـا — بــبــيــض أيــاديــك التــي مــلأت يــدي

ومــا بــرحــت نــعــمــاك عـنـدي جـديـدة — فــــلا أمّ لي إن قُـــلْتُ رَثَّتـــْ فَـــجَـــدِّدِ

فــدم مــدركــاً غــايــات كــل فــضــيــلة — ومــغــرى بــإحــراز الثــنــاء المـخـلد

ثـــمـــالاً لمـــحـــروب وعـــزّاً لخـــاضــع — وغــوثــاً لمــكــروب وغــيــثـاً لمـجـتـدِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المزرد: المَزْرَدُ : الحَلْق؛ كان عيَّاطاً عريضَ المزرَد.
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • اهتزازه: جمع: ـات. [هـ ز ز]. (مصدر اِهْتَزَّ). 1."خَرَجَ يَجْرِي لَمَّا شَعَرَ بِاهْتِزَازِ الجُدْرَانِ" : تَحَرُّكهَا، تَزَلْزُلُهَا. 2."لَمْ يَكُنِ اهْتِزَازُ الطَّائِرَةِ إلاَّ اهْتِزَازاً عَابِراً" : اِرْتِجَاجُهَا، أيْ كُلُّ …
  • بمرصد: المَرْصَدُ : موضع الرصد والارتقاب وَخذُوهُمْ واحصُرُوهُم وَاقعُدُوا لَهُم كُلَّ مَرْصَدٍ.-: مكان تُعيّنُ فيه حركات الكواكب وتُسجّلُ فيه الزلازل وتراقَب أحوالُ الطقس/ المَرصَدُ الطائر، هو جهاز يُسجّل آليًّا عدة عناصر جوية …
  • بمغمد: [غ م د]. (مفعول مِن أَغْمَدَ). "سَيْفٌ مُغْمَدٌ" : دَاخِلٌ فِي غِمْدِهِ.
  • عطفك: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • غزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة