أَرِح المـطـيَّ فـقـد دنا بعد المدى

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرِح المـطـيَّ فـقـد دنا بعد المدى — فـعـلام يُعْرِقُها السُّرى عَرَق المُدا

دعــهـا فـمـن دون اللوى تـرويـحـة — إنْ لم تـكـن فـي يـومها كانت غدا

لو لم يـرد دون الأراك مـبـيـتها — لأدرتُ فـي أسـمـاعـهـا نـغم الحُدا

لله درُّ مـــراحـــهــن إلى الحــمــى — لو رحــت خــلف طــلاحــهــن مـغـردا

وبـمـنـحـنـى الوادي الذي بـسويقة — مــاء يــذكــر ورده نــقــع الصــدى

وعــيــون عــيـن ليـس تـرسـل نـظـرة — إلا ويــمــرق ســهــمــهــنَّ مــســدّدا

وبـمـهـجـتـي صـعـب المـرام هـويـته — لدن القــوام أغــن أهـيـف أغـيـدا

لمــا أصــيــب الخــد مـنـه بـعـارض — أمــسـى بـسـلسـلة العـذار مـقـيـدا

ألقـاه مـثـل الظـبـي أرشـق عاطياً — والبــدر أرشــق والقـضـيـب تـأودا

ســكــرت مــعـاطـفـه بـخـمـر رضـابـه — فـلذاك بـات الطـرف مـنـه مـعربدا

مــا بــت مــن هــجــرانـه مـتـعـوذا — لو لم يــكــن لصــدوده مــتــعــوّدا

بــأبـي الذي أغـرى طـلائع حـسـنـه — بــالقــلب حــيـن رآه غِـرّاً مـفـردا

جــال الوشــاح فــقـلت أيـة هـدنـة — تَــبْـقَـى وقـد لبـس العـذار مـزرّدا

فـجـعلت صبري في الكمين فلم يكن — لمــا أغــار عـليـه وجـدي مـنـجـدا

ومــرنــحــيـن مـن الكـلال كـأنـمـا — شـربـوا على شُعَب الرحال المُرْقِدا

صـرعـتـهـم إذا شَغِب الطلاح تنسمت — ريـح النـجاح مع الصباح وقد بدا

هـبـوا وقـد خـسـر الظـلام قـنـاعه — واحــتــلّ عــقــل نـجـومـه مـتـبـددا

فـدعـوتـهـم مـيـلوا بأنضاء المنى — فـلسـوف نـحـمـد نـيـل مـصـرٍ مـوردا

أما الغنى فإذا القصور بدت لنا — وإذا المـطـيّ بـنـا بـلغـن مـحـمدا

حــيــث الرواق المــشــمـخـرُّ يـحـفُّه — شـرف أنـاف عـلى النـجـوم مـشـيّـدا

فــلثــم ســر الله حــيــث تــقـدسـت — صـحـف الهـدى وتـبـجـست سحب الندى

ظــلّ لو أن الأفــق تـعـقـل شـهـبـه — لوقـفـن مـنـه بـحـيـث أشـدو حـشـدا

يـا خـابـط البـيـداء يـعمل معملاً — أنــضـاء مـطـلبـه ويـمـشـي مـسـنـدا

لُذْ بــالمـقـرِّ الكـامـليّ فـلن تـرى — للفــقــر بـعـد حـيـاض مـورده صـدى

زاحــم لعــلك أن تــفــوز بــنـظـرة — مـنـه ولا تـعـدو الطريق الأرشدا

واسـجـد إذا رفـع الحـجاب وغض من — عـيـنـيـك إذ يـبـدو السنى متوقدا

تـلقـى الجـلال العـادليّ مـجـمـعـاً — مـا كـان مـن شـرف الجـلال مـبددا

أنـدى المـلوك يـداً وأغـزرهم ندى — وأعــزهــم مــدداً وأزكــى مَــحْـتِـدا

مـلكـاً إذا أفـنـى الخـزائن جـوده — وأتــيـتـه وهـب الغـنـى والسـؤددا

الواهــب الآلاف مــحــتــقــراً إذا — ضــن البــخـيـل بـمـا لديـه وَصَـرَّدا

والخـيـل فـي أطـواقـهـا وسُـخُـوبها — كـالشـهـب تـنـتـعـل الأهـلة عسجدا

كــم قــد أتــاه مــؤمــل مـسـتـرفـد — فــثـنـاه عـنـه مـؤمـلاً مـسـتـرفـدا

يـثـنـي مـعـاطـفـه الثـنـاء كـأنما — أهـدى القـريض له الغريض ومعبدا

فـغـصـونـه لمـن اجـتـنـى وجـبـيـنـه — لمـن اجـتـلى ويـمـيـنه لمن اجتدى

مـغـرى بـقـدّ السـمـهـريّ مـهـفـهـفـاً — لدنـــاً وخـــدّ المــشــرفــي مــوردا

تــلقــاه للزَّغـف المـنـظـم نـاثـراً — فــوق الكــمـاة وللقـنـاة مـقـصـدا

سـل أمـة التـثـليـث عـنه ألم يكن — فـي نـصـره الديـن الحـنـيف موحدا

خـاض الحـتـوف إلى الصـفوف مصوباً — وقـع السـيـوف وقـد تـردَّت بـالردى

فــي مــعــرك لو لم يــمــهـد وعـره — أعــيـا مـلوك الأرض أن يـتـمـهـدا

جاؤوا كما التطم الأتِيُّ فصادفوا — مـنـه أمـام البـحـر بـحـراً مـزبدا

لمـــا رأوك مـــتـــوجـــاً بــجــلالة — عـقـدت بـكـف النـصـر ألوية الهدى

وتــطــلعـت رايـات مـوسـى تـحـتـهـا — طــلق الأســرة لا يــزال مــؤيــدا

ورأوا لعـيـسى في استباحة ملكهم — عـزمـاً أقـام بـه الزمـان وأقـعدا

نـزلوا عـن الجـرد السـوابق عنوة — وَتَــقَــيَّلــُوا ظــل الســرادق سُــجَّدا

ألقوا الدروع من الخضوع وعوضوا — عــن كــل ســابــغـة شـعـاراً أسـودا

فـعـبـدتـمُ بـالصـفـح بـيـض صـفاحهم — حــتــى لقــد كــادت تــذوب تـوقـدا

أمــنـتـم خـوف المـشـاعـر والصـفـا — ومـنـى الجـمـار وخيفها والمسجدا

فــافــخـر فـإنـك مـن مـلوك دَوَّخُـوا — فــي كــل أرض مَــنْ طــغــى وتـمـردا

ولئن تــعــاظــم يــوم بــدر مــنــة — فـبـكم على الإسلام عاد كما بدا

ولتـفـخـر الدنـيـا بـمـلكـكم الذي — أضــحـى لحـرِّ مـلوكـهـا مـسـتـعـبـدا

خَـلَّى لكـم سَنَن الطريق إلى العلا — مــن قــصـرت عـنـكـم خـطـاه فَـعَـرَّدا

وإذا المـلوك تـفـاخـرت بـقـديمها — لم يـصـلحـوا خـبـراً وكـنتم مبتدا

أمــا جــهــادكُــمُ فــقـد أمـسـت بـه — أسـد الفـرنـج أذلّ مـن ضـب الكَـدا

مـن نـام مـنـهـم رَوَّعَـتْهُ سـيـوفـكـم — حُـلُمـاً فـيـحـسـد مـن يـبـيـت مُسَهَّدا

يـتـخـيـلون الرعـد خـفـق بـنـودكـم — والسـحـب نـقـعـاً والومـيـض مـهنّدا

وســيــوفـكـم تـلك التـي تـركـتـهـمُ — وهـزيـمـهـم يـبـكـي الأسـير مصفدا

كــم أنـزلت مـن كـوكـب بـدراً وفـي — صَــيْــدَاكُــمُ صــادت كَــمِـيّـاً أصـيـدا

يـا مـن إذا سـبـق الوعـيـد بحلمه — عـن مـذنـب سـبـق العـطاء الموعدا

خــذهــا مــجــوهـرة يـسـرك أن تـرى — جـيـد الفـخـار بـمـثـلهـا مـتـقلدا

فــورثـت طـول بـقـائهـا مـتـمـتـعـاً — بـــدوام مـــلك لا يــزال مــؤيــدا

حـسـب المـديـح بـأن يـؤمـك طـالباً — شــرفــاً وحـسـبـي أن أعـود مُـحَـسَّدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحدا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص …
  • المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
  • ترسل: تَرَسَّلَ يَتَرَسَّلُ تَرَسُّلاً : ـ في الأَمرِ: تمهّل فيه وترفَّقَ؛ ترسَّل الباحثُ في دراسة الموضوع متوخّياً الدِّقة. ـ الكاتبُ: أتى بكلامِهِ مرسلاً غير مسَّجع؛ يندر أن يترسل الكُتَّابُ المعاصرون فيما يكتبون. ـ في القعو …
  • سهمهن: سهم: السَّهْمُ: واحد السِّهام. والسَّهْمُ: النصيب. المحكم: السَّهْم الحظُّ، والجمع سُهْمان وسُهْمة؛ الأَخيرة كأُخْوة. وفي هذا الأَمر سُهْمة أَي نصيب وحظّ من أَثَر كان لي فيه. وفي الحديث: كان للنبي، صلى الله عليه وسلم، سَ …
  • فعلام: العَلاَّمُ والعَلاَّمَةُ : الكثير العِلْمِ، أو العالم الكبير؛ يحترمه الناسُ جميعاً لأنه علَّامة في الفيزياء. -: النسَّابة، أي العالم بالأنساب.
  • مبيتها: المَبِيتُ : مصـ.-: المسكن أو المكانُ يُقضَى فيه الليل؛ كان مبيته فندقاً مريحاً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة