أرهـفـت الأجـفـانُ بـيـضَ الصفاحْ

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرهـفـت الأجـفـانُ بـيـضَ الصفاحْ — وهــزت الأعــطـافُ سـمـرَ الرِّمـاحْ

وقــامــت الحــرب فــمــا مــن دمٍ — فـي مـعـرك التـوديـع إلا مـباح

مــلحــمــة لم يـسـط فـيـهـا سـوى — جـــوارح أَثْـــخَــنَّنــَا بــالجــراحْ

فَــرَّ بــهـا صـبـري هـزيـمـاً فـمـا — بــال غــرامــي قـائلاَ لا بَـراحْ

فــــيـــا فـــؤاداً أســـروه تُـــرَى — أُخِـذت قـهـراً أم وضـعـت السـلاحْ

فـــيـــالهــا حــالة ســلم دنــوا — فـيـهـا لتـوديـعـي فـحـالت كفاحْ

وَدَّ بـــهـــا المـــغـــرم لو أنــه — ذاق الردى مـن قـبلها فاستراحْ

ضــمّ جـنـاح البـيـن فـيـهـا دُمـى — لم تـخـش فـي سـفك دمي من جناحْ

فـاعـجـب لهـا مـرضـى عـيـون غدت — مـوثـقـة أسـر العـقـول الصـحـاحْ

وارحـــمـــة للدمــع فــي مــعــرك — أعـــلن بـــالذلة فـــيـــه وبــاحْ

مــا ســره لمــا غــدا مــطــلقــاً — والقـلب لم يـطـلق له مـن سراح

سـاروا بـه مـن بـعد ما أقسموا — بــــرده ألا يـــتـــم اصـــطـــلاحْ

يـا أيـهـا القـلب الذي اقتاده — ذلّ الهـوى مـن بـعـد عزّ الجماحْ

مـــزحـــت بـــالحُـــب فَـــذُقْ غـــبَّه — فـــربّ جـــدٍّ مـــبـــتـــداه مِـــزَاحْ

لا حـــبـــذا يـــوم النـــوى إنَّهُ — قــبَّحــ أفـعـال الوجـوه المـلاحْ

وحـــبـــذا أغــيــد عــذب اللمــى — أجـيـد مـلء الدرع صِـفْْرُ الوشاحْ

مُـــحَـــدِّقٌ عـــن نـــرجـــس ســـافــر — عــن جُــلَّنــارٍ بــاســم عـن أقـاحْ

إذا انـثـنـى فـالغـصـن مالت به — ريـح الصـبا أوفاه فالمسك فاحْ

نــادمــتــه والأفــق فــي حـليـة — مـن شـهـبـه والليل وَجْفُ الجناحْ

مــشــمــولة لم تـثـو قـلب امـرئ — إلا تــنــادي هــمــه بــانـتـزاحْ

فــســهــلت مــنــه كــؤوس الطِّلــى — مـا كـان صـعـبـاً نـيله وهو صاحْ

فــبــت مــن خــمــر ومــن ريــقــه — أمــزج مـهـمـا شـئت راحـاً بـراحْ

ورضـــتـــه بـــالراح فـــي روضــة — تــنــقــل ريــاهـا رواة الريـاحْ

والورق فــي أوراق عــيــدانـهـا — تـعـرب فـي عـجم اللحون الفصاحْ

وعـــنـــبــر الليــل له عــبــقــة — ضَــوَّعَهــا إحــراق جـمـر الصـبـاحْ

فــلم يـبـت لمـا انـتـشـيـنـا له — غـيـر مديحي في الغياث اقتراحْ

فــشــاقــه جــوهــر مــا صــغــتــه — لمـــلكـــه مــن غــزل وامــتــداحْ

الظــاهــر الغــازي الذي بـشْـرُهُ — بَــشَّر عَــافــيـه بـنـيـل النـجـاحْ

ذو الجيش يشكو في الوغى حَمْلَهُ — هـامُ الروابـي وبـطـونُ البـطـاحْ

تــعــد جــرد الخــيــل غــاراتــه — حـسـرى لُغُـوب لا تـطـيـق المراحْ

قــضــى لهــا الغــزو وتـردادهـا — إلى الأعــادي أنــهـا لا تـراحْ

يـــقـــدمـــهـــا أروع ذو نــجــدة — إذا غــدا فـي طـلب المـجـد راحْ

أغـلب مـرهـوب السـلطـا لم تـزل — مــعــاقــل الشـرك بـه تـسـتـبـاحْ

مُــتَــيَّمــٌ بــالجــود مــســتــهـتـر — بــحــبــه لا بــالكـعـاب الرَّدَاحْ

لو بــارت الســحــب نــدى كــفــه — مـا سـلمـت مـن خـجـلة وافـتـضاحْ

ولو رمـــى كَـــلْكَـــلُ ســـلطــانــه — عــلى ثــبــيــر أو شَــمَـامٍ لطـاحْ

يــجـدي ويـردي مـرغـبـاً مـرهـبـاً — يــشــامـل الصـفـح وحـدّ الصـفـاحْ

فـــــأي ذي وجـــــه حـــــيـــــي له — عـنـد اشـتـجار الطعن بأس وقاحْ

كــم روضــة يــسـري بـهـا جـيـشـه — مـا أثـمرت غير الحِمَامِ المتاحْ

غــدرانــهــا الزُّغْــفُ ونــوارهــا — أسِـــنَّةـــٌ فــوق غــصــون الرمــاحْ

يــا مــلكــاً ألقــت بــآمــالنــا — إليـه أنـضـاء الأمـاني الطلاحْ

ســمــعــاً فـكـم مـن قـائل نـاصـح — أنـفـع مـمـن هـو شـاكـي السـلاحْ

مــا لجــيــاد الخــيـل مـربـوطـة — وللقــنــا والمــرهــفـات اطّـراحْ

وفــيــم لا تــبــعــتــهــا شُـزَّبـاً — تــســد بــالنــقـع مـهـب الريـاحْ

فـــللعـــوالي والظُّبـــا لفـــتــة — إلى اغـتـبـاق مـن دم واصـطـباحْ

والأرض لله وأولى بـــــــهـــــــا — مـثـلك مـغـرى بـالتـقى والصلاحْ

فـاعـطف على الإسلام عطفاً فقد — أصــبـح للدنـيـا إليـك ارتـيـاحْ

واثن العدا بالبأس فوق الرَّدى — تـغـص بـالمـاء النـمـير القَراحْ

فـــكـــل ثـــغـــر آنِـــفٌ أن يـــرى — له عــلى غــيـر يـديـك افـتـتـاحْ

واسـتـجـل يـا حامي ذمار العلا — وجـــوه أبـــكــار قــواف فــصــاحْ

أنــت الذي اغــنـيـتـنـي أن أرى — مـجـتـديـاً نـيـل الأكـفِّ الشـحاحْ

رفــعــت مــن جــودك لي مُــسْـنَـداً — لولاه أُنْــسِـيـتُ حـديـث السـمـاحْ

ضَــلَلْتُ دهـراً عـن حـديـث المـنـى — فــلاح لي عــنــدك وجـه الفـلاحْ

حـسـنـت بـالإحسان حالي فيا غن — اي عــن تــلك الوجــوه القـبـاحْ

نــوهــت بــي بــعــد خـمـول فـقـد — بــدلت خــســرانـي بـعـد الربـاحْ

وابــــق لعــــافٍ صــــوت آمــــاله — يُــجَــاب بــالجـدوى وَعَـاتٍ يُـتَـاحْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • الصفاح: الصِّفَاحُ : مفـ الصَّفح، وهو الجانب/ لقيه صِفَاحاً أي مواجهةً أو مفاجأة.
  • المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
  • بالجراح: الجَرَّاحُ : الذي يعالج الجروح أو يمارس فنَّ الجراحة؛ أجرى له العمليّة الجراحيّة جرّاحٌ ماهر.
  • براح: البَرَاحُ : المتَّسع من الأرض لا شجر فيها ولا زرع؛ هذه الأرض البراح لم تكن من قبل خالية من النبت والعمران. - من الأمرْ الواضح البيّن؛ بدا لنا الأمرُ بَراحًا.-: الرأي المنكر؛ لم يأخذ احذء بالبراح.
  • جوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • سفك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة