دعني فكلُّ غرام في حشايَ له
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعني فكلُّ غرام في حشايَ له ... مأوى وكل هوى عندي له سببُ
وكلُّ فضل به تُبْنَى العلا فإلى ... أبي الفضائل بدر الدين ينتسبُ
إلى الذي ترهب الأعداء سطوته ... وليس يعصمهم من بأسه الهربُ
إلى طويل نجادِ السَّيفِ تحسبه ... تحتَ اللواء لواء والقنا أُشبُ
القائد الخيل أمثال الذباب على ... ظهورها غُلُبٌ عاداتها الغَلَبُ
وفوق هام العدا للبيض معتكف ... كأنهنَّ ظماء والطُّلى قلبُ
إذا العجاج بنى من فوقها ظللاً ... حسبت ليلاً تهاوى تحته شهبُ
تبدو وجوه المنايا وهي باسمة ... منها ووجه الضحى بالنقع منتقبُ
جيش هو الليل إن أجرى سوابقه ... وإن رمى نبله فالعارض الخصبُ
لا يحتمي منه ذو حصن ولا وزر ... وليس ينفع منه الهاربَ الهربُ
يرمي الثغور به ملآن من همم ... إلى العدا رائد بالخوف والرعبُ
المرغم المال والآمال شامخة ... لعزها من تمادي ذله طربُ
أغرُّ ينجاب ليل الحادثات به ... عنا وَتُحْدَى إلى أبوابه النُّجُبُ
كالليث تخشى عواديه وَسَوْرَتُهُ ... والغيثِ تُرْجَى غواديه وَتُرْتَقَبُ
إذا وصلت به حبل الرجاء فقد ... تقطعت ونبت عن قصدك النُّوَبُ
يضفو لنا ظله من قبل نائله ... وللغمامة ظلٌّ قبل تنسكبُ
يروع راعيه قبل الخبر منظره ... في منظر البحر قبل المخبر العجبُ
أبا الفضائل قُلْ فالدهر ممتثلٌ ... وقل فسعيك تستعلى به الرتبُ
من هم فاستغنى بهمته ... عما بناه له جدٌّ وشاد أبُ
أقسمت ما روضة غناء باكَرَها ... من مستهلّ الحيا مُثْعَنْجِرٌ سَرِبُ
فالدوح نشوان من خمر الحيا ثملٌ ... مثل القدود ثنى أعطافَها الطَّرَبُ
تــــبــــدي ذوائب إلا أنها ورق ... على معاطف إلا أنها قُضُبُ
كأن أوراقه والوُرق هاتفة ... منابر تليت من فوقها خُطَبُ
حدائق دائم التحديث نرجسها ... إلى ثغور أقاح زانها شَنَبُ
كأنها بِيَعٌ يتلى الزبورُ بها ... في حيث يرفع من منثورها صُلُبُ
فالغصن يرقص والورقاء ساجعة ... والنَّوْرُ يضحك والأنواء تنتحبُ
يوماً بأحسن من مرآك حين تُرَى ... مرفوعة للأماني دونك الحجبُ
لولاك ما شُدَّ رَحْلٌ فوق ناجيةٍ ... ولا علا ظهر عَوْد للسُّرَى قَتَبُ
أقمت سوق القوافي بعد ما كسدت ... وكاد يهدم منها ما بنى العربُ
وحين عادت ربوع الحمد دارسة ... أعدتها وهي من بعد البلى قُشُبُ
فالشعر ما سقت النعماء روضته ... كما يروقك غِبُّ النائل العُشُبُ
كم مات قوم فأحيتهم مدائحهم ... والشعر يُخْلِدُ ما لا يُخْلد النسبُ
أعطى نُصَيْبٌ بني مروان خالدةً ... مقيمةً وهي في الآفاق تضطربُ
أعطوه نزراً فأعطاهم مجازفةً ... ما في الحقائب ما تَغْنَى به الحِقَبُ
فجئتُ يقدمني صدق الولاء بما ... أختاره فيك من مدحي وأنتخبُ
ولو نظمت النجوم الزُّهْرَ قافية ... لم أقضِ من فرض نعماك الذي يجبُ
لا رَوَّعَ اللهُ مُلْكاً أنت كافِلُهُ ... ولا رعى من له في لحده أَرَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذباب: ذبب: الذَّبُّ: الدَّفْعُ والمَنْعُ. والذَّبُّ: الطَّرْدُ. وذَبَّ عَنْهُ يَذُبُّ ذَبّاً: دَفَعَ وَمَنَعَ، وذَبَبْت عَنْهُ. وفُلانٌ يَذُبُّ عَنْ حَريمِه ذَبّاً أَي يَدْفَعُ عَنْهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: … (لسان العرب)
- العجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
- الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
- القائد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
- الهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
- تحسبه: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- ترهب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)