أضـحـى المـحـب مـن الغـرام لما به

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضـحـى المـحـب مـن الغـرام لما به — وشـــفـــاؤه نـــظـــر إلى أحـــبـــابِه

دنِـــف له كـــلفٌ بــســكــان الحــمــى — أوصــى بــه مــا شــاء مـن أَوْصـا بِه

لو شـاء مـن سـلب الكـرى عـن جـفنه — وجــــفـــاه أهـــداه إلى أهـــدابـــه

ثـمـل القـوام يـكـاد يـقـطـر خـجـلة — مــن صــفــحـتـي خـديـه مـاء شـبـابـه

تـجـنـي العـيـون الورد مـن وجناته — غــضّــاً إذا ضَــرَّجــتــهــا بــعــتـابـه

ولربّ ليـــلة مـــوعــد لبــس الدجــى — فـي جـنـحـهـا مـا طـال مـن جـلبـابه

نــازلتــهــا بـالأبـلجـيـن جـبـيـنـه — وســلاف كــأس يــمــيــنــه وحــبـابـه

حـتـى إذا مـا السـكـر مـال بـعِـطفه — وعـــرفـــت أيـــة مـــنـــة لشـــرابــه

قــبــلتــه مــتــرشــفـاً فـعـجـبـت مـن — شــربــي بــدُر الثـغـر خـمـر رضـابـه

يــا حـسـنـهـا مـن ليـلة كـرمـت ولو — حــكـمـت عـلى عـمـري بـرفـع حـسـابـه

مـا زلت أصـرع بـالطّـلى ذاك الطلى — فــي نــفــعــهــا وأعـفُّ عـن أثـوابـه

حــتــى بــدا فــلق الصــبــاح كـأنـه — صــفـحـات مـوسـى عـنـد رفـع حـجـابـه

الشــاذويّ مــنــاقــبــاً عـبـقـت شـذاً — أخـفـى سـواد المـسـك بـيـن عـبـابـه

ذو مــفــخــر جـاز السـمـاء وخـيـمـت — فــوق الســمــاء مُــطَــنَّبـات قـبـابـه

دقــت حــقــيــقــة مـنـتـهـاه وإنـمـا — هـذي النـجـوم الزهـر مـن أطـنـابـه

لا تــدرك الآمــال غــايـة فـخـرهـا — إلا إذا حـــلّت بـــســفــح هــضــابــه

مــــلك إذا مــــا لجَّ فـــي إجـــدائه — أعـطـى الأمـان العـام مـن إجـدابه

ســل حــلمــه إن فـاض فـي كـرم تَـلُذْ — بـــالطَّوْدِ مـــن آذيِّهـــِ وعـــبـــابـــه

وحـــذارِ إن جـــاشـــت غـــوارب يَــمِّه — لا تــغــرقــنــك مــاطــرات ســحـابـه

فــالدهــر مــغــتــبـط بـدولة مـلكـه — نــشــوان ليـس يـفـيـق مـن إعـجـابـه

بـالحـمـر مـن أسـيـافـه والخـضر من — أكــنــافــه والبــيــض مـن أنـسـابـه

إنْ جـاد فـارجُ الغـيـث مـن إعـطائه — أو جـدَّ فـاخـشَ الليـث فـي إعـطـابـه

يــزداد فـي ليـل العـجـاج جـبـيـنـه — نـوراً إذا مـا انـجـاب عـن أنـجابه

فـي حـيـث يـسـري النـصر تحت ركابه — وكــواســر العــقـبـان فـوق عِـقـابـه

لا يـطـمـعـنـك البـشـر فـي إغـضـائه — وحــذار ثــم حــذار مــن إغــضــابــه

فــالغــيــث أعــظـم رحـمـة وأعـمـهـا — نـفـعـاً ومـنـه السـيـل فـي إرهـابـه

مــا أطــرب الأفـلاك فـي دورانـهـا — لتــزاحــم الأمــلاك فــي أبــوابــه

دانــوا لأبــلج عــاد ليّ مــنــاقــب — يـجـلو مـحـيـا الفـخـر تـحـت نـقابه

فــإذا أقــامــهــم الحـجـاب أمـامـه — جـعـلوا شـفـيـع الاذن لثـم قـرابـه

دع مـا يـفـخـم فـي السـماحة حاتماً — لا تــخــدعــنَّكــ لامــعــات ســرابــه

كـم بـيـن مـن يهب الألوف وبين ذي — فــقــر يــدل عــليــه نــبــح كـلابـه

وإذا الدجــى أرخــى ســتـور ظـلاله — وتـــهـــيــب الســارون شــقّ إهــابــه

عــدت مــنـاقـبـه العـفـاة وأدلجـوا — واسـتـوضـحـت بـالزُّهـر مـن أحـسـابـه

يا ابن السرى هجر الكرى وخدت به — ذات البــرى فـارتـاد نـجـح طـلابـه

اسـمِ المـنـى فـي روض أنـعـمـه تـجد — ثـمـر الغـنـى عـذب الجـنـى بـجنابه

يــا مـن تـنـاحـرت الخـطـوب فـردّهـا — عــنــي ودهــري كــاشــرٌ عــن نــابــه

أنـا بـعـض مـن خـفـفـت ثـقـل هـمومه — وأعــدت مــثــقــلة ظــهــور ركــابــه

ســوغـتـنـي طـعـم الحـيـاة ولم أكـن — لولاه أعـــرف شـــهــده مــن صــابــه

وأغـثـتـنـي بـعـد الغـيـاث فلم يضع — كــاســي مــنــاقــبــكــم حـلى آدابـه

وتــداركــتــنــي عــطــفــة شــاهــيــة — نــكـس الزمـان بـهـا عـلى أعـقـابـه

فــلأَمْــلأَنَّ الدهــر مــنــك قــلائداً — تــبــقــى جــواهـرهـا عـلى أعـقـابـه

مــع أن قــد جـلت صـفـاتـك واعـتـلت — عــن مــدح مــخــتـصـر وعـن إطـنـابـه

فـبـقـيـت تـحـيي بالغنى رمم المنى — يــا مــن أنــار سـعـودهـا بـإيـابـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بسكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
  • بعتابه: [ع ت ب]. (مصدر عَتَبَ، عَاتَبَ). "وَجَّهَ إِلَيْهِ عِتَاباً" : لَوْماً، مَلاَمَةً، مُؤَاخَذَةً.
  • بعطفه: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
  • ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
  • جلبابه: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …
  • جنحها: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
  • دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • شبابه: الشَّبَّابَةُ : مِزمارٌ من قَصَبٍ؛ شَدَتْ شبّابَةُ الرّاعي بمعسول النّغم.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة