زُهِــيَ الربــيــع بـمـا جـلت أنـواؤه
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُهِــيَ الربــيــع بـمـا جـلت أنـواؤه — مـــن وشـــي روض دبــجــتــه ســمــاؤه
واهـتـز عِـطـف الغـصـن حـيـن تـرنَّمـت — طــــربـــاً عـــلى أوراقـــه ورقـــاؤه
ومـشـى عـلى الروض النـسـيـم فخلته — ثــمــلاً تــمــيــل بـعـطـفـه خـيـلاؤه
وإذا الصـبـا عـثـرت بأذيال الرُّبا — نــشــوى تــضــوع مــســكــه وكَــبَــاؤُه
والسـحـب مـن زَجَـل الرعـود لحـملها — وضــع تــخــف عــلى الثــرى أعـبـاؤه
ســحـت بـمـا خـلعـتـه مـن أسـمـالهـا — وُشِــيَــتْ مــن الروض الأريـض مـلاؤه
وحـــســـام جـــدوله إذا مـــا مــســه — صــدأ الظــلال فـبـالنـسـيـم جـلاؤه
وَهَــمـى الحـيـا فـي روضـة غـنـاؤهـا — هــتــف الحــمــام بـهـا ولذ غـنـاؤه
فــالدوح راقــصــة وكــف ســحــابـهـا — تــســقــى الثـرى مـا رَوَّقَـتْ أنـواؤه
فـانـهـض نـديـمُ إلى النـعيم فإنَّما — حــظ الفــتــى مــن عــيـشـه نـدمـاؤه
عــالج هـمـومـك بـالمـدام وشـربـهـا — فــالصــحــو داء فــي يــديــك دواؤه
واقـرن بـراحـك روح راحـك واغـتـنم — فــرص اصـطـبـاحـك بـالغـبـوق فـداؤه
واشـرب عـلى تـحـف الربـيـع سـلافـة — لم تــلتــبــس بــصــفــائهـا أقـذاؤه
يـسـعـى بـهـا نـشـوان يـفـعـل طـرفـه — مــا ليــس تــفــعـله بـنـا صـهـبـاؤه
عـطـف القضيب على الكثيب فلا تسل — عـــمـــا تــضــمــن بــنــده وقِــبــاؤه
أمـبـيـح قـتـل العـاشـقـيـن بـفـاتـر — وســنــان يــهــزأ بـالقـلوب مـضـاؤه
عــطــفــاً عــلى صــب خــفــرت ذمـامـه — إن شــئت أن تَــبــقَـى عـليـه ذَمـاؤه
مـــا أَحـــرقــت نــيــران خــدك ورده — فــعــلام خــالط شــهـد ريـقـك مـاؤه
حــاشــاه يــذوي والعــذار ســيـاجـه — أو مــا حــيـاه وقـد سـقـاه حـيـاؤه
أنــديـم حـي عـلى الصَّبـوح فـإنَّ مـن — حـــق النـــديــم بــأن يــرد نــداؤه
ما العذر في ترك المدام وقد مضى — شــهــر الصــيــام حــمــيــدة لألاؤه
والدهـر فـي حـلب كـما تهوى المنى — طـــلق يـــروقــك حــســنــه وبــهــاؤه
والأرض تَــفْهَــق بـالمـيـاه كـأنـهـا — أيــدي وفــود مــليــكــهــا وعـطـاؤه
يــلقــاك وجــه ربــيـعـهـا وكـأنـمـا — خــلعــت عــلى صــفــحــاتــه أضــواؤه
وكـأنـمـا الروض الوسـيـم إذا سـرى — ريــاه أثــنــاء النــســيــم ثـنـاؤه
وكــأن غــصــن البــان حــيــن تـهـزه — نــفــحــات أنــفــاس الريــاح لواؤه
فـالطـيـر تـغـرب فـي اللحون كأنّما — قـــامـــت تــرتــل مــدحــه شــعــراؤه
والنَّوْر يــشــرق نُــوره فــكــأنــمــا — وَارَى ســــنــــاه بـــأن تُـــرى آراؤه
والجـــو فِـــضِّيــُّ الأديــم كــأنــمــا — للأوليـــاء ضـــمـــيـــره وصـــفـــاؤه
وكــأنّــمــا شــفـق السـمـاء سـيـوفـه — خُــضــبـت بـمـا سـفـكـت بـه هـيـجـاؤه
وكــأن نــور ذُكــاء إذ يــبـدو وقـد — شــمــل البــســيــطـة عـلمـه وذكـاؤه
مــلك عــن الإســلام حــســن دفـاعـه — ولنــــــــا نــــــــداه وللإلَه ولاؤه
طـــلق الأســـرة للصِّلــات صــبــاحــه — صــافــي الســريـرة للصَّلـاة مـسـاؤه
مـــعـــصـــومـــة أهــواؤه مــدعــومــة — عـــليـــاؤه مـــعـــدومـــة نـــظــراؤه
وسُـــمـــت بـــحـــليــة جِــدِّه أجــداده — وَسَـــمَـــت بـــحـــســن إبــائه آبــاؤه
يــا خـابـط البـيـداء أَكـدى سـعـيـه — فـــيـــمــا يــحــاوله وخــاب رجــاؤه
أنّــى تــنــكــب بـالمـنـى عـن مـوقـف — هـــذا ســـنـــاه مـــبــشــر وســنــاؤه
غــازي بــن يـوسـف إن أردت هـدايـة — فــالصــبــح مــتــضــح إليــه فـضـاؤه
تــالله لا دَجَــت الحـوادث بـعـدهـا — يــومــاً عــليـك وقـد دَحَـت شـهـبـاؤه
قــف حــيـث تـنـشـق مـن مـقـر جـلاله — أرجــاً وتــشــرق بــالمــنـى أرجـاؤه
فــالروض مــمــدود يــشــوقـك خـصـبـه — والحـــوض مـــورود يَـــروُقـــك مــاؤه
فـاسـجـد إذا رفـع الحـجـاب وغض من — عــيــنــيــك لا يـعـشـيـهـمـا لألاؤه
ولثَـــمَّ ســـر الله حــيــث تَــبَــجَّســَت — ســحــب النــدى وتــقــدســت أسـمـاؤه
حــيــث الرواق المــشْــمَــخِـرُّ يـحـفـه — شــرف يــؤســس بــالنــجــوم بــنــاؤه
لله أبــــلج يــــوســــفـــي لم يـــزل — يــرجــى ويــخــشــى بــأســه وسـخـاؤه
حَــنِــقٌ عــلى بـذر النـضـار كـأنـمـا — أمــــواله يــــوم النـــدى أعـــداؤه
آأبــا المــظــفــر دم لمـلك أعـوزت — لولاك مـــن كـــل الورى أكـــفـــاؤه
لا تـــلزمـــنــي وصــف مــجــدك إنــه — يُـعْـيِـي البـليـغَ ويُـعْـجِـزُ استقصاؤه
شــكــراً لأيــام لديــك أقــمــنــنــي — فــي ظــل مــلك ضــوعــفــت نــعـمـاؤه
ظــل لو أنَّ الأفــق تــعــقـل شـهـبـه — لتـــشـــرفـــت لمـــواقــفــي جــوزاؤه
فـــظـــلالهُ أن أســتــزيــدك نــائلاً — ونــداك عــنــدي فــيــضــه ونــمــاؤه
فــتــهـنَّ أعـيـاد الزمـان فـلا خـلا — مــن دســت مــلكــك ســعــده وبـهـاؤه
وســلمــت للدنــيـا فـأقـصـى سـؤلهـا — مــلك بــقــاء المــكــرمــات بـقـاؤه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بعطفه: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف …
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
- جدوله: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …