هـل شـجـى الوُرْق عـلى أفـنـانـهـا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـل شـجـى الوُرْق عـلى أفـنـانـهـا — ذكــر نــجــد وهــوى كــثــبــانـهـا
أم رأت بــــارقــــة مــــن بــــارق — بـان فـيـهـا مـا روت مـن بـانـها
فــأعــنــهــا أو فـدعـهـا والهـوى — فــســمــات الشــوق فـي ألحـانـهـا
إن تـهـج شـوقـاً إلى بـان الحـمى — فـــلقـــد حَــنَّتــ إلى أوطــانــهــا
مــالهــا لامــتــعــت مـن بـعـدهـا — بــلذيــذ الســجـع فـي أفـنـانـهـا
كــلمــا غــنــت عــلى أشــجــارهــا — ســلمــت نــفــســي إلى أشـجـانـهـا
أيــهــا المــنــكــر مــنّــي لوعــة — ذاع ســر الوجــد فــي إعــلانـهـا
خـذ غـرامـي مـن شـجـونـي فـالهوى — صــحــف تــقــرأ مــن عــنــوانــهــا
فَــلُبَــانَــاتِــي بــلُبــنـى ليـس لي — جــلد يــقــوى عــلى كِــتــمــانـهـا
يــا لإخــوانــي عــلى أن الهــوى — مــؤنــس للنــفــس مــن إخــوانـهـا
هــل فــتــى فــيـكـم أكـيـد عـهـده — نــاشــد قــلبــي فــي أظــعــانـهـا
وبـــــــشـــــــرقــــــي زرود حــــــلة — لاعــج الشــوق قِــرَى ضــيـفـانـهـا
تــصــبـح الأسـد بـهـا صـرعـى إذا — غـازلتـهـا الغـيـد مـن غـزلانـها
كــم بــذاك الحــيِّ مَــيْــتٌ بــهــوى — كــل ســاجــي مــقــلة وســنــانـهـا
نــاظــر مــن فــاتــرات مــا عــدا — نــفــس إنــســان سـطـا أجـفـانـهـا
أسـلمـت عـيـنـي إلى الدمـع فـيـا — ويــح إنــســانِــيَ مــن إنـسـانـهـا
ظــالم أســكــنــتــه فــي مـهـجـتـي — فــوقــاه الله مــن نــيــرانــهــا
مــلأ الدنــيــا بــه وجــدي كـمـا — مــلئت بــالعــدل مــن سـلطـانـهـا
ســاســهــا الأشــرف مـوسـى فـغـدا — خَــشْــفُهــا يــسـرح مـع سِـرْحـانـهـا
فـــبـــلاد الشــرق عــن هــجــرتــه — عــوضــت بــالأمـن عـن هـجـرانـهـا
جـــنـــة أتـــحـــفــهــا مــالكــهــا — بـالذي اخـتـارتـه مـن رضـوانـهـا
قــاتــل الأمـوال مـا أكـيـاسـهـا — ســاعــة الجـدوى سـوى أكـفـانـهـا
كـــل يـــوم تــشــتــكــي مــن يــده — ذلة البــــذل إلى خــــزانــــهــــا
شــاد بــيــتــاً شـاذويـاً لا كـمـا — شــيــدتــه الفــرس مـن إيـوانـهـا
ومــحــت ســيــرتـه فـي العـدل مـا — شــاع عــن كــســرى أنـوشـروانـهـا
وأيــــادي مــــوســــويّــــات غــــدت — تــغــرق الآمــال فــي طـوفـانـهـا
ذو رمــاح يــجــتــنـي زرق العـدا — مـوتـهـا الأحـمـر مـن أغـصـانـهـا
تــــرد المـــاذي ظـــمـــاء ولهـــا — صَـــدَرٌ بـــالريّ عـــن غـــدرانــهــا
طـــرب الأفـــق بــمــا رنَّتــ وقــد — نــثــر الشــهــب عــلى عـيـدانـهـا
كــم عــرتــهـا حـنـة نـحـر الوغـى — فــغــدت تــهــوي إلى غــشـيـانـهـا
ثــــم ظــــنـــت كـــل قـــلب عـــوذة — فــهـي كـالأحـراز فـي خُـرصـانـهـا
وظـــبـــا إن حـــمـــلت نــار وغــى — شــبَّهــا مــا راق مــن خُـلجـانـهـا
مــحـرمـات لم تـزل تـرمـي الطـلى — بـالسـقـيـع الصَّلـْت مـن عـريـانها
سـل بـنـي الأصـفـر عـنها واستمع — صــحــة الأســنـاد مـن صـلبـانـهـا
كــم لأصــلال قــنــاكــم ثــعـلبـاً — فــرس الآســاد مــن فــرســانــهــا
إن تــكــن قــللت مــن أمــلاكـهـا — فــلكــم كــثــرت مــن رهــبــانـهـا
فــلهــا الفــخــر إذا مــا وطــئت — خــيــلك الجــرد عـلى تـيـجـانـهـا
صَــيْــدهــا الصــيـد إذا مـا زأرت — أسْــدُك الغُــلب عــلى عــقـبـانـهـا
فـي سـبـيـل الله مـا مـن يـمـنها — أخـــذ الغـــزو ومـــن ألوانـــهــا
فـــأرحـــهــا فــلقــد أصــدرتــهــا — مــتــعــبــات فـي رضـى رحـمـانـهـا
واسـتـمـعـهـا تـمـلأ الطـرف سـنـى — كــريــاض الحــزن فـي نـيـسـانـهـا
أقــبـلت والعـيـد يـجـلو مـنـظـراً — جــمــع الحــســن إلى إحــســانـهـا
لا خــلت مـن عـدلك الدنـيـا ولا — هــد مــا شــيــدت مـن بـنـيـانـهـا
يـا بـأبـي حـيّ عـلى وادي القـرى — بـذل الجـوى بـعـض قِـرى ضـيـفـانه
فــكــم بــذاك الحــيّ مـيـتُ صـبـوة — بـــكـــل ســاجــي نــاظــر فــتــانِه
يــنـظـر عـن فـاتـك طـرف مـا عـدا — مُهْــجَــةَ إنــســان سَــطــا ســنـانـه
الســود مــن جــفـونـه بـيـض ظُـبَـا — تــمــنــع مــا يـبـذل مـن جـفـانـه
لا يــخــدعــنــك ليــن رمــح قــده — فـالحـتـف فـي السِّنان من وسنانه
تــالله لا مــلت إلى اللوم ولا — دَرَّجْــتُ لِي قَــلْبــاً عــلى سـلوانـه
أمــا العــذار فــأقــام حــســنــه — عُـــذْرِيَ لمـــا لجَّ فــي هــجــرانــه
فـــحـــبــذا فــي نــبــت ورد خــده — تــخــلل المــخــضــر مـن ريـحـانـه
وآمـــر بـــالصـــبـــر فــيــه ضــلة — لج وشــأنــي فــيــه غــيــر شـانـه
رددتـــه أخـــيـــب مـــن مـــخـــادع — للمــلك الأشــرف فــي ســلطــانــه
مــن كــل مــخــف للنــفــاق مــائل — مــع الهــوى إلى رضــا شـيـطـانـه
شاهر من السلطان موسى المعتلي — مــجـداً تـزل الشـهـب عـن مـكـانـه
لســـت تـــرى أعــز أمــلاك الورى — قـدراً سـوى المـعـدود من غلمانه
مـــلك له المـــجــد الذي أســســه — مــن ســمـك الأفـق عـلى كـيـوانـه
فــوّضــت الدنــيــا إليــه أمـرهـا — صــبــابــة مــنــهـا بـعـظـم شـانـه
فــمــا تــرى آفــاتــهــا خــارجــة — إلا عـــن الداخـــل فــي أمــانــه
وســــائل أيــــن ثــــوى قــــلت له — فـــي دعـــة الله وفــي ضــمــانــه
انـظـر تـرى النـصـر أمـام جـيـشه — إن ســار أو أقــام فــي مــكـانـه
يـا مـن أفـاض العـدل حـتـى خلته — كــســرى أنــوشـروان فـي إيـوانـه
أيـــن مـــلوك الأرض لا أمَّ لهــم — مــن شــرف شــيَّدت مــن بــنــيـانـه
لا غـاض ذا المـلك العـقـيم إنه — بـحـر وهـم مـا فـاض مـن خـلجـانه
لا يـطـمـعـن في العفو منك طامع — وســـره يـــخــفــي ســوى إعــلانــه
يـروم بـالكـيـد اغـتـيـال مـلككم — وذاك مــمــا ليــس فــي إمــكـانـه
هـا قـد كـفـاك الله فـرعـون فما — فــائدة البــقـيـا عـلى هـامـانـه
ألق عـــصـــاك آمــنــاً ولا تــخــف — تــخــيــلات الســحـر مـن أَشْـطَـانِه
أقــسـمـت بـالبـيـت ومـن طـاف بـه — ســبــعــاً ومـا مـسـح مـن أركـانـه
مـا شـهـداء الثـغـر إلا بـعض ما — يـلقـاه يـوم الحـشـر فـي ميزانه
يــا مــن إذا مـا نُـشِـرَتْ عـقـابـه — يـوم وغـى فـالأسـد مـن ضـيـفـانه
ومـن إذا مـا استبق الأملاك في — مـــكـــرمــة بَــرَّزَ فــي مــيــدانــه
أصـحـرت لمـا احـتدمت نار الوغى — إصـحـار ليـث الغـاب مـن شـتـانـه
بـالبـيـض مـن صـفـاحه والسمر من — رمــاحــه والزرق مــن خــرصــانــه
يــظــهــر بــاللســان مـنـه طـاعـة — والقــلب مــطــوي عــلى عـصـيـانـه
غــرقــه فـي بـحـر خـطـايـاه فـمـا — أقــلع مــذ لجــج فــي طــغــيـانـه
واشــدد يـداً بـابـن قـليـج فَـرِدَى — زرق عــدا مــلكــك فــي ضــمــانــه
لبـــاك لمـــا أن دعــوت بــقــنــا — تــحــمـل حـلو النـصـر فـي مُـرَّانِه
ســمــر عــلى غــلافــهــا ثــعــالب — تـخـلي حـجـاب القـلب مـن أضغانه
وكـــــل طِـــــرْفٍ طَــــرْفُه مــــحــــدِّق — إلى الوغــى يــمــرح فـي عـنـانـه
واري زنـاد المـجـد والجـود يرى — ولاءك المــفــروض مــن إيــمـانـه
واسـتـجـلهـا يـسـتوقف الطرف سنى — مـثـل أريـض الروض فـي نـيـسـانـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
- المنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
- بانها: البَانُ [بون]: جنس شجر من فصيلة البانيات، ليّن القوام ويشبَّه به القذُّ الرشيق في الطول واللين، واحدته بَانةٌ.
- بلذيذ: اللَّذِيذُ : اللَّذُّ، الشهيُّ الطيِّب؛ طعام أو شراب لذيذ.
- ذاع: ذَاعَ يَذِيعُ ذِعْ ذَيْعاً وذُيُوعاً وذَيَعَاناً [ذيع]:- الخبرُ وغيره: فشا وانتشر؛ ذاعت شهرةُ طه حسين في الأقطار العربية / ذاع في جلده الجرب.
- شجوني: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.