أتـــلك بـــروق أم ثـــغـــورٌ بــواســمُ
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتـــلك بـــروق أم ثـــغـــورٌ بــواســمُ — شـجـتني فساجي الدمع في الخد ساجمُ
أضـاءت لنـا وهـنـاً وقد عسعس الدجى — فــقــلنــا عــجــاج فـيـه سُـلَّت صـوارم
ومــا عــنَّ لي بــرق فــغــرَّ ومــيــضــه — وكــيــف ولي بــيــن الجـفـون غـمـائم
وكــنــا ضـللنـا فـي الظـلام وإنـمـا — هـدتـنـا إلى سـبـل المـرام المباسم
تــنــبــه أصــحــابــي بــأعـلام عـالج — للمـــع ســـنـــاه والمـــطـــيّ رواســـم
خــليــلي مــا يـبـريـن مـنـا بـعـيـدة — وإنـــي بـــعــرفــان الديــار لعــالم
أمــا هــذه أنــفــاسـهـا قـد تُـنُـسِّمـَتْ — سـحـيـراً ومـا مثلي بذي الأثل واهم
تَهَـادَتْ صَـبـاهـا وهـي تـنـدى ذيـولها — عــليــنــا وأنــفـاس الرقـاق سـمـائم
ســقـى الله أجـراع الكـثـيـب وضـارج — وحـيـا الحـيـا أرضـاً لِنَـعْـمـان لدنة
تــضــوع مــنــهــا آخـر الليـل نـاسـم — أحــنُّ إلى نــجــد وإن حــال دونــهــا
زمــان بــتــفــريــق الأحــبــة ظــالم — وأهـفـو إلى وادي الأراك كـمـا هفت
ظــمــاء عــلى مــاء النـقـيـب حـوائم — ويــجــذبــنــي نـحـو الحـمـى وتـلاعـه
نــوازع لي مــنــهــا غــريــم مــلازم — وبــالرمــل أشــجــانــي دنــوُّ مــحــجَّر
رســيــس جــوى تَـرْفَـضُّ مـنـه الحـيـازم — وكم دون ذاك الأجرع الفرد من جوى
له بــــفــــؤادي لاعـــج مـــتـــقـــادم — وبـالبـان أبـكـانـي وقـد بـان أهـله
حــنـيـن أجـابـتـنـي عـليـه الحـمـائم — ســجــعـن كـسـجـعـي لو عـرفـن فـصـاحـة
ولكــنــهــن الهــاتــفــات الأعــاجــم — فــلله عــيْــنـا مـن رأى مـثـل رفـقـة
وســــام ولكــــن الوجــــوه ســـواهـــم — نـشـاوى مـن الإدلاج غـنـاهـم الندى
وتــذكــار داود بــن عــيـسـى مـنـادم — إليــه ارتــحـلنـا واثـقـيـن بـمـاجـد
مــغــارمــه يــوم العــطــاء مــغـانـم — مــن الشــادويــيــن الذيـن ثـنـاؤهـم
هــو المــسـك فـضـت عـن شـذاه لطـائم — إلى النـاصـر السـلطـان حثت ركابنا
وعـادت بـنـا قـد أثـلتـهـا المـكارم — وأيّ ركـــاب لي ســـوى مـــا بِـــجُــودِهِ
أَفَــدْتُ وأنــف الفــقــر حَــوْلِيَ راغــم — عــطــاء فــتـى مـن آل أيـوب بـاسـمـه
تــعـرض ثـغـر النـجـح لي وهـو بـاسـم — بــمــرضـع ثـدي البـأس قـبـل فـطـامـه
له الســرج مــهــد والسـيـوف تـمـائم — إذا مـا أسـاء العـامُ فـعـلاً فـمحسن
وإن مــا قـسـا قـلب الزمـان فـزاحـم — مـن القـوم تـرتـاح العـوالي إليـهمُ
وبـيـض المـواضـي والجـيـاد الصلادم — مـسـاعـيـر حـرب حـولهـم أجـم القـنـا
فــهــم فـي عـريـن الذابـلات ضـراغـم — إذا غـضـبـت يـوم الهـيـاج سـيـوفـهـم
أتــت تـتـرضـاهـا الطّـلى والجـمـاجـم — وإن قـعـدوا فـي مـجـلس المـلك قعدة
فــخــادمــهـم دهـر مـع الصـيـد قـائم — بــعـيـسـى وداود بـن عـيـسـى تـرفـعـت
مــبــانــي عــلاهـم والسـيـوف دعـائم — بـأزهـر لا يـنـبـو عـن المـجـد عزمه
ولا طـرفـه عـن مـكـسـب الحـمـد نائم — تــقــاصــر عــمــرو عـن نـداه وعـامـر
وقـــصَّر كـــعـــب عـــن مــداه وحــاتــم — إليـــك صـــلاح الديــن زهــر مــدائح
تـودّ مـسـاعـيـهـا النـجـوم العـواتـم — فـأقـسـم لا خـفـت الخـطـوب وحـشـدهـا
وأنـــت لهـــا بـــاز وبـــأســك هــازم — ومــا القــلب إلا حـيـث أنـت مـخـيـم
وإن بــاعـدتـنـي عـنـك يـومـاً عـزائم — إذا مــا هــفــا قــول فــأنــت مـسـدِّد
وإن مــا بــدا جــرم فــعـفـوك كـاظـم — فــلولا تـغـاضٍ فـيـك مـا جـاد نـاثـر
ولا كــان يـدري كـيـف يـنـظـم نـاظـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بعرفان: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.
- بواسم: وَاسَمَ يُوَاسِمُ مُوَاسَمَةً :- ـه: غالَبَهُ في الحُسْنِ؛ واسَمَتِ البِنْتُ أُمَّها.
- تنبه: تَنبَّهَ يَتَنبَّهُ تَنَبُّهًا :- من النوم: استيقظ؛ قد تتنبه الشعوب بعد خمول طويل.- للأمر: نطن له؛ تنبه الحاكم للخطر الذي يهدد البلاد.- على الشيء: وقف عليه واطَّلع؛ تنبَّه على خفايا المؤامرة.