إذا كـان سـمـعـي فـيـكـم يـعشق العذلا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا كـان سـمـعـي فـيـكـم يـعشق العذلا — فــمــاذا عـلى جـار يـرى جـوركـم عـدلا

أأحــبــابــنـا لا تـقـطـعـوا بـصـدودكـم — كــرى ربــمــا أهــدى بــطــيـفـكـم وصـلا

عــلام هــديــتــم مـهـجـتـي طـرق الأسـى — ولم تـرشـدوا نـومـاً عن الطرف قد ضلا

فـكـيـف خـدعـتـم جـيـش صـبـري فـلم يـهج — كــمــيــن هــوى إلا تــضــعــضــع أو ولَّى

أرى عــهـدكـم مـثـل النـسـيـم بـأرضـكـم — تــصــحّ بــه أشــواقــنــا كـلمـا اعـتـلاّ

لقــد جــرتــمُ لمــا غــدوتـم بـحـسـنـكـم — ولاة عــلى قـلبـي فـلا ذقـتـم العـزلا

وســقــمــي الذي شــكَّكــْتُــمُ فـي ادعـائه — بــقـذف دمـوعـي قـد غـدا شـاهـداً عـدلا

ويـا ليـت قـلبـي بـاشـر السمر والظبا — ولم يـعـشـق الأعـطاف والأعين النُّجلا

ومــمــا شــجــانــي ســجـع ورقـاء رجـعـت — حـنـيـنـاً غـدا يـستعطف البان والأثلا

تــغــنــت وأجــريــت الدمــوع فــأظـهـرت — بـتـرجـيـعـهـا شـكـلاً وخـالفـتـهـا شكلا

ومــا قــصــدت إلا غــرامــي فــليــتـهـا — تــعــوض عــمــا زان مــن طــوقــهـا غُـلاّ

ويـــا حـــبـــذا غـــيـــث تـــألّق بــرقــه — فـقـلت نـضـا سـيـفـاً بـه يـقـتل المَحْلا

تـــألق عـــلويّ الســـنـــى فــظــنــنــتــه — يـسـل بـأعـلى جـوشـن فـي الدجـى نـصـلا

أســال جــراح الغــاديــات فــأصــبــحــت — وأعـيـنـهـا بـالسـكب تروي الثرى هطلا

طـــويـــت إليــه حــامــلاً أثــر النــدى — ومــا صــحَّ مــن إســنــاد وابــله فـعـلا

فــهــل كــان عــن جــود الإله وبــشــره — يـــحـــدثـــنـــي لمــا تــهــلل وانــهــلاّ

وأيـن الحـيـا مـن جـود غـازي بن يوسف — إذا طــبـقـت أنـواؤه الحـزن والسـهـلا

أشـــدّ مـــلوك الأرض بـــأســـاً وســطــوة — وأصــدقــهــم قــولاً وأحــســنـهـم فـعـلا

وأجـــزلهـــم جـــوداً وأطـــولهـــم عـــلاً — وأصــلبــهــم عــوداً وأطــيــبــهـم أصـلا

أمـــــات الردى والخـــــوف والبــــخــــل — وأحيا الهدى والجود والأمن والعدلا

مــــليــــك لو ان الله أوعــــد نــــاره — بــتــعـذيـبـهـا كـانـت بـعـزمـتـه تُـصْـلَى

هـــزبـــر إذا حــاضــت ذكــور ســيــوفــه — دمـاً مـن كـمـاة الشـرك كـان لها غسلا

أبــى ســيــفــه إلا الجـمـاجـم والطُّلـَى — لذلك قــد أضــحــى اللجــيــن له نـعـلا

تـــهـــلل بــشــراً واســتــهــلَّ ســمــاحــةً — فـقـد جـمـعـت أوصـافـه الشـمس والوبلا

يــعــلّ العــدا ســمّ الردى مـن قـنـاتـه — إذا هـزّ يـومـاً مـن أنـابـيـبـهـا نـصلا

فـإن أعـجـمـت فـي أوجـه القـوم أحـرفاً — أبـى السـيـف إلا أن يـبـيـنـهـا شـكـلا

فــكــم غــدت العــقــبــان فـوق عـقـابـه — تــشــق عــجــاجــاً ظــلَّ يـنـسـلهـا نـسـلا

فــمــا وصــلت مــن جــو عــثــيــر جــوده — إلى الأرض إلا وهي قتلى على القتلى

وفــي كــل يــوم يــلتــقــي بــجــنــابــه — جـيـوش المقال الجزل والنائل الجزلا

فــأنــور مــن بـدر سـنـاه إذا اخـتـفـى — وأغـــزر مـــن بـــحـــر نــداه إذا قــلا

أحــامــي حـمـى الإسـلام فـي كـل مـأزق — جـلا النـصر وجهاً فيه مذ جرَّد النصلا

أرى الأرض قــد أضــحــت إليـك مـشـوقـة — عــلى ثــقــة أن ســوف تــمــلأهـا عـدلا

وقـد طـال تـهـويـم المـذاكـي فـلم تذق — كــعــادتــهــا ســهــداً وتـطـرح الثـكـلا

أجـلهـا خـفـافـاً يـثـقـل الأرض وطـؤهـا — فــلا عــدمــت يــومـاً لوطـأتـهـا ثـقـلا

دنــا الأجــل الأقـصـى فـكـن مـتـرقـبـاً — طــلائع ســعـد يـقـدم الخـيـل والرَّجْـلا

فــأولى مـلوك الأرض بـالمـلك والعـلا — مـــليـــك غـــدا كـــل عــلى جــوده كَــلاَّ

هــنـالك يـعـطـي الديـن مـا كـان آمـلاً — فـــيـــلبـــســـه عـــزّاً ويـــســـلبـــه ذلا

وأخـطـر مـا بـيـن السـمـاطـيـن مـنـشـداً — مــدائح تــســتــجــلى لديــك وتـسـتـحـلى

تــجــود وقــد جــادت بــأضـعـاف سـؤلهـا — فــمــن مــنــح تــتــرى ومـن مـدح تـتـلى

فـيـا مـن أسـمـت الشـعـر فـي روض جوده — عــلى ثــقــة بـالخـصـب إذ سـم المـحـلا

جـزيـت المـعـالي نـاشـئاً عـن صـنـيـعها — إليــك وقــد غـذتـك مـن ثـديـهـا طـفـلا

أفــضــت بــحـاراً مـن نـداك عـلى الورى — فــقـد قـطـعـت إلا إلى بـابـك السـبـلا

ســمــحــت فــكــم بــاب فــتــحــت ونــائل — مـنـحـت فـلم تـحـرمـه نـيـلاً ولا نـبلا

أراح قِــلاصــي مـن وجـى السـيـر نـصُّهـا — إليــك فــقــد أضــحــت أزمــتـهـا عـقـلا

وأغــنــيــتــنــي عــن قــصــد كــل مُـبَـخِّل — يــكــف عــن المــســتــرفـديـن يـداً شـلاّ

وقــد كــنــت عــنــســت المــدائح بـرهـة — فــلولاك لم تــعــرف وليّــاً ولا بـعـلا

فــيـا مـلبـسـي بـيـن الأنـام مـلابـسـاً — كـــروض تـــلقــى ثــغــر نــواره الطــلاّ

سـأكـسـوك مـا يـبـقـى عـلى الدهر وشيه — وتـبـلى الليـالي والأنـام ولا يـبـلى

عـــلى أن مـــا خــلدتــه مــن مــنــاقــب — يــغــادر جــد القــول فـي وصـفـه هـزلا

فــلا زال هــذا المـلك فـي عـنـفـوانـه — ولا ذاقــت الدنــيــا لأيــامــه ثـكـلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتلا: [ع ل ي]. (مصدر اِعْتَلَى). 1."اِعْتِلاءُ شَجَرَةٍ": تَسَلُّقُها. 2."اِعْتِلاءُ العَرْشِ" : التّرَبُّعُ والجلوسُ عَلَيْهِ.
  • العزلا: العَزْلاَءُ : مذ الأعزل، أي لاسلاح معها.-: الاستُ؛ وقع على عَزْلائه.-: مصبُّ الماءِ من القربة ونحوها؛ أنزلت السَّماءُ عَزَاليَها، أي أنهمرت بالمطر/ أرسلت الدنيا عَزاليهَا، أي كثر نعيمُها ج عَزالَى وعَزَالي.
  • بحسنكم: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • بطيفكم: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة