هـبـنـي أطـلت إلى مـلامـة عاذلي
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـبـنـي أطـلت إلى مـلامـة عاذلي — نـظـر المـريـب فأين سمع القابل
لا والهـوى مـا كـان مـا بـلغـته — حـقّـاً فـتُـخـدع صـبـوتـي بـالبـاطل
أنــا ذلك الصــب الذي غــادرتــه — ذا مــقــلة عــبــرى وجـسـم نـاحـل
وَاضَـلَّتِـي وخـسـار صـفـقـة عـمـرتـي — إن سـاغ عـندك نهر دمعي السائل
أتـرى جـفـونـك مـا درت لمـا رمت — أنـي لقـيـت سـهـامـهـا بـمـقـاتلي
وشــكــكـت مـن دهـش أجـفـن مـهـنـد — مـا مـنـه تـرشـق أم كـنانة نابل
فــاكـفـف لحـاظـك عـن مـحـب أعـزل — لاقــاه حــسـنـك فـي سـلاح كـامـل
فـلقـد بـرزت مـن العـذار بـجـنـة — ثــنـت الفـؤاد مـقـيـداً بـسـلاسـل
وشـهـرت سـيـف الجـفـن ثـم شـفعته — لمــا خـطـرت مـن القـوام بـذابـل
فــلمـن تـغـرّ بـكـسـر جـفـن فـاتـر — لا يــســتــقــل وَلِيـنِ عِـطـف مـائل
هــيـهـات لسـت بـراغـب فـي هـدنـة — فـتـنـوب عـن حـربـي إليك وسائلي
ولو أن طــرفــك للقــلوب مــعــرض — بـالسـلم مـا كـان الوشاح بجائل
فـعـلام تغرب في التجني والقلى — وتـديـر فـي تـلفـي خـديـعـة خاتل
أتــركــت غـيـر حـشـاشـة مـقـروحـة — خـذهـا فـمـا فـي تـركها من طائل
ويــلاه مــن نــزعـات صـدّك إنـهـا — حــنـت الضـلوع عـلى غـرام قـاتـل
فَهَــب القَــبــول لبــائس مــتـرقـب — مــن نـافـحـات رضـاك عـطـف شـامـل
ولقـد رثـيـت لمـهـجـة لم يـنـجها — جــيــش التــجـلد مـن نَـجِـيٍّ بـابـل
ولأدمــع مــســفــوحــة وزعــتــهــا — للبــيــن بــيــن أحــبــة ومـنـازل
فـسـقـى الإله وسـاكنيه ولا عدا — تــلك المــنــازل كـلّ هـامٍ هـامـل
إنـي لتـطـربـني الرياح إذا سرت — مــســكـيّـة نـفـحـاتـهـا مـن بـابـل
ويــشــوقــنــي مــعـتـلّهـا فـكـأنـه — وافـى بـبـرء الأشـرف بن العادل
مــلك بــه أمــنــت قـلوب مـعـاشـر — ريــعــت لوعــكــتــه بـخـطـب نـازل
فــالدهـر بـعـد قـطـوبـه وجـدوبـه — مـا بـيـن نـور ضـحـى ونَوْر خمائل
يـا طـود سـكـنـت البـسيطة بعدما — كــادت تــدكّ هــضــابــهـا بـزلازل
يا بدر لا قضت الليالي أن ترى — لك فـي سـمـاء المـجـد غـيبة آفل
يـا غـيث لا عدم العفاة مواطراً — من نوء جودك في الزمان الماحل
يـا ليـث لا برحت برايتك الظُّبا — أيــام تــصـحـر فـي عـريـن ذوابـل
لله يـــوم أصـــبـــحـــت حــلب بــه — تـخـتـال فـي وشي الهناء الشامل
يـوم تـحـلّى الدهـر فـيـه بـزيـنة — غـــرّاء حـــلّت كــل قُــطْــرٍ عــاطــل
هـزّ ابـن عـمـك فـيـه عـطـف مـسـرة — كـانـت غـنـى العافي ونجح الآمل
ظــلت ســمــاء ســمــاحــه مــنـهـلّةً — لبــوارق البــشـرى بـأغـدق وابـل
وثــنـت ريـاح الأريـحـيـة عِـطـفـه — ثـنـي الصَّبا عطف القضيب المائل
وافـى البـشير بنور بشرك مؤذناً — فــوفــى بــعــاجــل نـذره والآجـل
فـهـنـاك مـن غازي بن يوسف باطن — مــا شــيــب صـفـو وداده بـغـوائل
مـلك تـغـدى بـالوفـاء فـلم تـمـل — تـلك الطـبـاع إلى خـديـعـة خاتل
لله أيـــة مِـــنَّةـــ جـــاءت بــهــا — بـشـرى الشـفـاء بـخـير كاف كافل
بـشـرى شـفـى أرض الأماني غيثها — حــــتـــى تـــرَوَّض كـــل ذاوٍ ذابـــل
فـالمـلك أبـلج بـعـد طـول تـجـهم — بــأغــر طـلق الراحـتـيـن حُـلاحِـل
لا دك طـود حـجـاك يـا موسى ولا — غـاضـت يـنـابـيـع الندى والنائل
يا خائض الغمرات في يوم الوغى — مـا بـيـن سـمـر قـنى وبيض مناصل
حـيـث البـوارق فـي بـطـون سحائب — وكــواســر الآســاد فــوق أجــادل
يـا واهـب البِـدَرِ النـضارِ لوفده — كـرمـاً إذا احتبست سماء الباخل
يـا بـن الذي واتـت لعـزة مـلكـه — أصـم الصـليـب ودك حـزب البـاطـل
اسـتـجـل أبـكـار القـوافـي حـثها — شــوق إلى ذاك الجــنــاب الآهــل
لو تـسـتـطـيـع شـكت إليك غرامها — شكوى المحب إلى الحبيب الماطل
تُليَتْ على الغازي الغياث ويمّمت — مـغـنـاك مـن ذاك المقام الهائل
فـلديـك لا غـيـث السـمـاح بمقلع — كــلا ولا ظــل الســمــاح بــزائل
لا راعـك الدهـر الخؤون بمثلها — يـومـاً فـقـد ألقـى سـلاح القاتل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السائل: السَّائِلُ : فا.-: المستخبِرُ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.-: المستجدي أو الفقيرُ وَالَّذِين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسائِلِ والْمَحْروم.-[ سيل]: حالةٌ من حالات المادّة الثّلاَث، وسَطٌ بين الصّلابَةِ والغا …
- القابل: القَابِلُ : فا.-: الرّاضي؛ كان قابلاً بنصيبه.- الهديّةِ: آخذها عن طيب خاطر.-: الآتي مستقبلاً؛ العام القابل.- للشيءِ: الصالح له؛ جواز سفر قابل للتجديد/ شيك قابل للصرف/ بيت قابل للسكن.-: المُتَهيِّئ للقبول والانفعال أو الت …
- المريب: [ر ي ب]. "عَمَلٌ مُرِيبٌ" : مُشْتَبَهٌ فِيهِ، مَشْكُوكٌ فِيهِ.
- بالباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
- بمقاتلي: المُقَاتِلُ : فا.-: مَنْ يَصلح للقِتال أَوْ يُباشِرُهُ؛ استراحَ المُقاتِلون بعد الحَرْب ج مُقَاتِلَةٌ ومُقاتلون.
- ترشق: تَرَشَّقَ يَتَرَشَّقُ تَرَشُّقاً : ـ في الأَمر: احتدَّ؛ ترشق من أقوال رئيسه ورفض قبولها.