هـل عـنـد طـرفـي والفـؤاد المـدنـف
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـل عـنـد طـرفـي والفـؤاد المـدنـف — غــيــر الدمــوع وأنــة المــتــأســف
فــعـلام يـخـدعـنـي الزمـان وقـلّمـا — تــأتــي حــوادثــه بــمــن لا أعــرف
أأكــون قــد مــارســت غـدر طـبـاعـه — وأســومــه مــن بــعــد ذلك أن يَـفِـي
يــا لِلرجــال لنــكــبــة لم ألقـهـا — إلا بِـــجُـــنَّةـــ خـــاضـــع مـــتــخــوف
شــنــت عــلى أبــنــاء يــوسـف غـارة — كـسـت الضـحـى ثـوب الزمـان المسدف
أطــوادُ عــزٍّ حــطّ مــن هــضــبــاتـهـا — مـا انـهـدّ مـن طود الفخار المشرف
مــلك رمــتــه النـائبـات فـأثـبـتـت — سـهـم الردى في مقتل الملك الخفي
فـالويـل للمُهْـجـات إن هـي لم تـذب — حـــرقـــاً وللعــبــرات إن لم تُــذْرَف
أذكــى مــصــاب مــحــمـد فـي أضـلعـي — نــاراً بـوابـل أدمـعـي لا تـنـطـفـي
فـالصـبـر يـخـذلنـي ويـنـصـر لوعـتي — دمــع إذا اســتــصــرخـت لم يـتـوقـف
أيــن الذي مــا زال يــورد ســمــره — مــــن نــــهـــر كـــل مُـــدَرَّع ومـــزَغَّف
وجــدت لمـصـرعـه السـمـاء فـراعـنـي — خــفــقــان قـلب البـارق المـتـخـطـف
والبــدر ليــلة تِــمِّهــ لو لم يـكـن — مــســتــيــقـنـاً بـوفـاتـه لم يـخـسـف
فــعـلام زهـر ظـلامـهـا لم تـنـكـدر — حــزنــاً وشـمـس نـهـارهـا لم تـكـسـف
والأرض قــد دكّــت قــواعــد طـودهـا — بــيـد المـنـون فـمـالهـا لم تـرجـف
يـا راكـبـاً يـطـوي بـه عـرض الفـلا — والبــيــد عـزمٌ كـالحـسـام المـرهـف
شــارفْ دمــشــق إذا دنــا بـك شـارِفٌ — عــوْدٌ كــعُــود النــبـعـة المـتـعـطـف
واعــلم بــأنــك خــيــر مـأمـون إذا — أعــلنـت بـالشـرفـيـن نـعـي الأشـرف
وإذا لقــيــت مــواليــاً ومــداجـيـاً — يُــشْــفــي عــلى تـلف وآخـر يـشـتـفـي
فـاعـقـر بـجـامـعـهـا وبـاب بـريدها — قُـــلُص الدمـــوع وعــز رمــة يــوســف
وقــل الســلام عــلى ضــريــحـك إنـه — لحــجـيـجٍ وفـد الحـمـد أكـرم مـوقـف
يـا نـاصـر الديـن الحـنـيف وكاشفاً — كــربــاً بــغـيـر ظـبـاه لم تـتـكـشـف
أعـــلمـــت رُزْء مــحــمــد لمــا ســرى — بِــنَــعْــيِّهــِ ركــبُ الحِـمـام المـوجـف
عـصـفـت بـه ريـح المـنـون فـأسـقـطت — مــلآن مــن غـصـن الشـبـاب الأهـيـف
ولقـد أَسِـيـتُ عـليـه لو نـفع الأسى — وأَسِــفْـت لو نـقـع الغـليـل تـأسـفـي
يــا طــول أشـواقـي إليـه وحـرقـتـي — أبــداً عــليــه ويــا دوام تــلهـفـي
أبـكـي عـليـه بـكـاء عـبـدٍ لم يـشـب — يــــومــــاً خـــلائق وده بـــتـــكـــلُّف
أيـــاب لم يـــثْــلِم غــروب مــهــنــد — عــضــب ولم يــحْــطِــم كــعـوب مـثـقـف
والخـيـل تمرح في الطوائل لم تثر — نـقـعـاً كـمـعـتـكـر الظـلام المـغدف
والمـرهـفـات البـيـض فـي أجـفـانها — لم تــشــتـهـر والسـمـر لم تـتـقـصـف
فــبــكـاه مـنـبـجـس الرِّكـام بـأدمـع — يـسـفـحـن مـن جـفـن الغـمام الأَوْطَف
كمواهب الغازي الغياث إذا اعترت — ســنــوات مَــحْــل أو تـعـرض مـعـتـفـي
مــلك له الغــزوات ليــس بِــمُــنْـكَـرٍ — ذلّ الصــليــب بــهــا وعـزّ المـصـحـف
وعــزائم يــوم الوغــى نــيــرانـهـا — تــذكــو عـلى عـذب اللواء المـشـرف
وأســـنـــة تــرد الدمــاء كــأنــهــا — حـبـب يـجـول عـلى الشـمـول القـرقف
أأبـا المـظـفـر لا سـعـى في شملكم — صــرف الردى مــن بــعــدهـا بـتـصـرف
صـبـراً عـلى نـكـد الزمـان فلم تزل — تـوليـه حـيـن يـطـيـش حـلم الأحـنـف
واسـلم غـيـاث الديـن غـيـر مـحـاذر — فـي المـلك بـطـش الحادث المتغطرف
لا راعـكـم صَـرف الزمـان بـمـثـلهـا — أبـــداً ولا لاقـــاكـــم بـــتـــخـــوف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
- المشرف: جمع: مَشَارِفُ. [ش ر ف]. "مَشْرَفُ الْمَسْكَنِ": بَهْوٌ صَغِيرٌ يَكُونُ مُلْتَصِقاً بِغُرْفَةٍ مِنْ غُرَفِ الْمَسْكَنِ كَالشُّرْفَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ أَكْثَرُ اتِّسَاعاً. ن. مَشَارِفُ.
- انهد: أَنْهَدَ يُنْهِدُ إِنْهَاداً : ــ تِ الصبيَّةُ: ارتفع نهدها، أي ثديها. ــ الإناءَ: ملأهُ حتى يفيض أو يقارب الملء. ــ الهديَّةَ: عظَّمها؛ لِمَ لا يُنهد الهدية للعروسين وهو الثريُّ المعروف؟ ــ الشخصَ: أشخصه، أي بعث به؛ أنه …