مـا ضـرَّ من ألف القطيعة لو شفى
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا ضـرَّ من ألف القطيعة لو شفى — صَـبّـاً يـبـيت من الغرام على شفا
يـتـرى بـلحـظ بـيـن هُـدْب جـفـونـه — نــبــل أظــلّ لوقــعـه مـسـتـهـدفـا
وسـنـان مـا طـرف السـنـان كطرفه — فـتـكـاً إذا هـزّ القـوامَ مـثـقـفا
وَلِيَ القـلوب فـسـار سـيـرة ظـالم — فـيـهـا وخـطّ له العـذار مـلطـفـا
هــزت روادفــه كــثــيـبـاً أهـيـلاً — وثـنـت مـعـاطـفـه قـضـيـبـاً أهيفا
فـاخـتـال لمـا اغتال قلبي طرفه — هـل كـان إلا مـثـله مـسـتـضـعـفـا
أنـفـقـت كـنـز مـدامـعـي فـي حـبِّه — حـتـى غـلا مـن لام فـيـه وعـنـفا
ولبـسـت ثـوب السـقم أصفر مصمتاً — لمـا اكـتـسـى برد الجمال مُفَوَّفا
أمـذيـب قـلبـي كفَّ عنه يد الأسى — فـبـه مـن الوجـد المبرح ما كفى
أيـسـوغ عـنـدك نـهـر سائل أدمعي — ولقـد عـهـدتـك راحـمـاً مـتـعـطّـفا
غــادرت خــدي بـالدمـوع مـخـضّـبـاً — وتـركـت قـلبـي بـالهـمـوم مـعنفا
أومـا تـرى جـمـع الغرام ومقلتي — ترمي الجمار ففيم قلبك كالصّفا
ولقـد رأيـت حـطـيـم صـبري لائذاً — بـالعـفو منك أما خشيت الموقفا
بــالله لو أســعـفـتـنـي بـزيـارة — ومــآل أمــرك أن تــرقَّ وتـسـعـفـا
لجـعـلت ألزم مـعـطـفـاً لا ينثني — يـومـاً إلى عـطـف وألثـم مـرشـفـا
وأرى دليــل قـبـول صـومـي أنـنـي — مـن فـيك أرتشف الشَّمول القَرْقَفَا
مـثـل ارتشافي الترب شكراً للذي — أهـدى إلى حـلب المليك الأشرفا
مـلك أتـاهـا فـي اقـتـبال سعادة — أذنـت لطـرف مـعـانـد أن يُـطـرِفـا
فلأجلها اكتست الأباطح والربا — وشـيـاً من الروض الأريض مزخرفا
وسرى النسيم على الغصون معرضاً — فـيـهـا لوُرق حـمـامـها أن يهتفا
فـافـتـرَّ ثـغـر البـرق حـتـى خلته — يـنـضـو عـلى أعـلام جـوشر مرهفا
فـكـأنـمـا كـانـت على بعد المدى — تــبــدي إليــك تـشـوقـاً وتـشـوفـا
آنـسـت يـا مـوسى بها نار الهدى — فـأتـيـت مـن شـوق إليـهـا مـوجفا
وحـللت بـالوادي المـقـدس قابساً — نور التلاقي والدنوّ فلا انطفا
والجــوُّ أبــلج قــد تــجـلّى نـوره — وانجاب من ظلم المنى ما أسدفا
فـلك اليـد البيضاء يَخْلُفُ جودها — وعـد السـحابة بالحيا أن أخلفا
وافــيـت عـن شـوق فـذاك وقـلَّ مـن — يجري مداك إذا سموت إلى الوفا
فــتـبـاشـرت حـلب بـمـقـدمـك الذي — هــو مـدّ ظـلّ سـرورنـا حـتـى صـفـا
وغـدا غـيـاث الديـن مبتهجاً بها — بـشـرى كـأن الله أحـيـا يـوسـفـا
مـلك نـضـا مـن غـمـده سـيـفـاً بـه — أعـيـا صـروف الدهـر أن تـتـصرفا
ذو عــزمـة نـهـضـت وخَـلَّتْ خـلفـهـا — مـن رام غـايـة شـأوهـا مـتـخـلفا
أنـى يـخـاف الديـن زيـغـاً بعدما — نـجـد الحـسـام جـليـسه والمصحفا
يـغـشى الملوك على تباعد دارها — بــيـضـاء مـخـضـبـة وسـمـراً نُـحَّفـا
فـيـعـيـد طـرف النـجم نقع جياده — والمـشـرعـات السـمر أكحل أَوْطَفَا
يـا ابـن الذي بـجـيـاده وجـهاده — عـادت بـلاد الشـرك قـاعاً صفصفا
خـلط الشـجـاعـة بـالنـدى فحسامه — لمـن اعـتـدى وسـماحه لمن اعتفى
اليـوم كَـفَّ عـن الجـدال مـنـغـصـاً — مـن كـان طَـوَّلَ فـي المقام وسوفا
والمــلك قـد قـرت قـواعـده بـكـم — مـذ غـرتـم بـشـمـوسـه أن تُـكْـسَـفَا
فـبـقـيـتـم يـرعـى الرعـية عدلكم — ويـذبُّ عـن ديـن النـبـيِّ المـصطفى
مـــا غـــردت أَيْــكِــيَّةــ أو مَــيَّدت — كـفّ النـسـيـم من الأراكة معطفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتال: اغْتالَ يَغْتالُ اِغْتَلْ اغْتِيالاً [غيل]: سمن وغلُظ.- ــه: أهلكه وأخذه على غفلة منه؛ اغتال المتمرَّدون أحد الحرّاس.
- السنان: السِّنَانُ : نصلُ الرُّمح.-: كُل ما يُسَنُّ عليه السّكين وغيرة ج أسِنَّةٌ.
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- روادفه: جمع رادِفَة. [ر د ف]. ن. رادِفَةٌ.
- فاختال: اخْتَالَ يَخْتَالُ اِخْتَلْ اخْتِيالاً [ خيل]: تكبّر وتبختر وتمايل في مشيه. - تِ السحابةُ: تهيَّأت.- تِ الأرضُ بالنبات. ازدانت؛ استقبلت الحديقة زائريها وهي تختال بأزاهيرها.
- فتكا: تكأ: ذَكَرَ الأَزهري هُنَا مَا سَنَذْكُرُهُ فِي وكأَ، وَقَالَ هُوَ أَيضاً: إِنّ تُكَأَةً أَصله وُكَأَةٌ.
- فسار: سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد ا …