بــالله جـز بـالعـقـيـق يـا مـطـر
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــالله جـز بـالعـقـيـق يـا مـطـر — واسْـــقِ ثَـــراه فــفــيــه لي وطــر
ونَــبِّهــ الروض يــا نــسـيـم فـقـد — أغــفــى وأودى بــجــفـنـيَ السـهـر
فــللمــغــانــي عــلى تــقــادمـهـا — وعــد بــعــود الأحـبـاب مـنـتـظـر
ويـــا حـــمــام الأراك مــالك لا — أورق مــن تــحــت ورقــك الشــجــر
أيــن ظــبــاء كــانــت أوانــسـهـا — يــذب عــنــهــا الحـيـاء والخـفـر
بــحــيــث جـوُّ الحـمـى بـمـربـعـهـم — خــــال وحــــصــــبـــاء أرضـــه درر
وإذ رِشــاق القــدود يــثــقــلهــا — أردافــهــا والخــصــور تُــخْــتَـصَـر
كــلُّ كــثــيــب مــن فــوقــه غــصــن — عــليــه ليــل مــن تــحــتــه قـمـر
والظــلُّ ضــافٍ والشــعــب مــلتــئم — والورد صـــاف مـــا شــابــه كــدر
فـاليـوم أبـكـي لمـسـتـطـيـر سـنى — للبــرق فــي فَــحـمـة الدُّجـى شـرر
مـــســـائلاً إن شـــدت مـــطـــوقـــة — حــمــامـةَ الواديـيـن مـا الخـبـر
أبــا للوى عــرســوا فـيـرجـع فـي — عُــود الأمــانــي بــعـودهـم ثـمـر
فــليــت شــعــري أطــال ليــليَ أم — قـــد ســـحـــروه فـــمـــاله سَـــحَــر
يــا جـيـزة الجـزع مـا لِغُـلَّةِ مَـنْ — جــــلأتــــمــــوه عـــن ورده صـــدر
ســقــى زمــان الحــمـى مُـلِثُّ حَـيـاً — تــــروح أنــــواؤه وتـــبـــتـــكـــر
أيّ زمـــــان لبـــــســــت جــــدتــــه — فــارتــجــعــتــهـا أيـامـه الأخـر
أيــامَ خــيـلُ الصـبـا تـحـول ومـا — تــحــول مـنـهـا الحـجـول والغـرر
كـــأنـــه كـــان لي بـــقـــربـــكــمُ — يــمــيــن مــوسـى إذ أَمَّهـ الخـضِـر
تــلك يــمــيــن بــيـضـاء مـن كـرم — يــنــبـوعـهـا بـالسـمـاح مـنـفـجـر
مذ صافحتها مكارم الملك الظاف — ر مــا فــات ســعــيــهــا الظــفــر
أبــلج طــلق الجــبــيــن طــلعـتـه — كــالبــدر أدنــى عــطـائه البِـدَر
يـرتـادُ منه مخايلَ الملك الناص — ر رائيــــه حـــيـــن يَـــخْـــتَـــبِـــر
ربّ عــــــلومٍ كــــــأنـــــهـــــنَّ إذا — مــا أظــلم القــول أنــجــم زُهُــر
خـذ مـنـه أمـنـاً إن فـاض خـاطـره — فــي حــيـث جـدوى يـديـه تـحـتـقـر
يـــركـــز فــي الدارعــيــن ذُبَّلــَه — كـــأنـــهـــنَّ الأَشْـــطَــان والغُــدر
بــدر إذا أظــلم العــجــاج غــدا — طــلقــاً ونــار الهـيـاج تـسـتـعـر
قــد ســالم الدهـر مـن يـلوذ بـه — طــوعــاً وجــاء الزمــان يــعـتـذر
كــليــل طــرف مــن الحــيـاء فـإن — هَـــمَّ بـــأمــرٍ فــالصــارم الذكــر
يــا مُــزَنِــيَّ النــجــار يـا مـازن — يّ الجــار إن لم يــوجــد له وَزَر
قــد آن أن يــســفـر الزمـان وأن — يــجــري بــإقــبــال جــدِّك القــدر
أمـــا وشـــعـــثٍ عـــلى مُـــخَـــيَّســَةٍ — سُــغْـبٍ بَـراهـا الهـجـيـر والبُـكُـر
قــد عــرقـتـهـا يـد السـرى وغـدا — مــنــجــرداً عــن جــلودهـا الوبـر
كــل أَمُــونٍ كــالقــوس مــنــحـرهـا — شَـــبَّاـــبـــة إذ زمـــامــهــا وتــر
خَــدَتْ بــركــبــانــهــا فــبــوّأهــم — وجــيــفــهــا حـيـث يـلثـم الحـجـر
ثـم اسـتـقـلُّوا عـن أرض مـكـة قـد — حـجُّوا وطـافوا بالبيت واعتمروا
لتـــبـــلغـــن المـــراد مــن زمــن — جـــاء مـــمـــا جـــنــاه يــعــتــذر
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعقيق: العَقِيقُ : حجر كريم أحمر يُعمل منه الفصوص؛ في إصبعها خاتم ذهبيٌّ مرصع بالعقيق.-: الوادي الذي شقه السيل قديماً فوسّعه؛ سال العقيق، أي سال ماء العقيق ج أَعِقَّة .-: شعر كل مولود وهو في بطن أمه.
- بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- بمربعهم: المُرَبَّعُ : مفعـ --: كلّ ماله أربعة أركان.-: في الهندسة هو الشكل الذي له أربعة أضلاع متساوية وزواياه متساوية؛ تعرف مساحة المربّع بضَرْب طول أحد أضلاعه بذاته/ هو مربع الحاجبيْن، أي كثيفهما.
- تقادمها: تَقَادَمَ يَتَقَادَمُ تَقَادُماً :- الشيءُ قدُمَ وطال عليه الزمن؛ تقادمت أبينة الحيِّ حتى كادت تسقط/ التقادُمُ في القانون، مدّة محدودة تسقط بانقضائها المطالبة بالحقّ أو بتنفيذ الحكم.
- ثراه: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …