كـيـف التـذاذي بـالخيال إذا سرى

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كـيـف التـذاذي بـالخيال إذا سرى — ومـقـلتـي لم تـدر مـا طـعم الكرى

أم كـيـف يَهْـدي الطـيف نحو مضجعي — مــن أخـذ النـوم وأعـطـى السـهـرا

واهــا لقــلبــي كــلمــا أَمْــطَــرْتُه — سُـــحْـــبَ دمـــوعـــي زاده تــســعــرا

تـــلفـــتـــه إلى العـــراق صــبــوة — يــدفــعـهـا الدمـع إذا مـا سـتـرا

بــــه خُـــمـــار لوعـــة كـــأنـــهـــا — أدارت الذكــرى عــليــه مــســكــرا

تــشـتـاق مـن مـاء الفـرات أزرقـاً — عَــذْبـاً ومـن ظـلِّ النـخـيـل أخـضـرا

ونــفــحــة مــرّ الصــبـا مـا خـطـرت — مــــريــــضــــة إلا وداوت خـــطـــرا

فــكــم ســرت مــن حـلة ابـن مَـزْيَـدٍ — تـنـشـقـنـي بـالشـام مـسـكـاً أذفرا

فــحـبـذا التـرب الذي أحـتـذي بـه — ليــلي فــمــا أعــبــقــه وأعــطــرا

أمــا وَوَخْــدِ اليــعــمـلات تـرتـمـي — مــحــدودبـات كـالقـسـيِّ فـي البَـرَى

يـحـمـلن شـعـثـاً كـالسـهـام نـحـفـاً — أمـوا قِـرى القفران من أمِّ القرى

فــلم تــزل فــي مــتــن كــل فـدفـد — تـواصـل التَّأـوِيـبَ مـنـهـا بـالسُّرى

حــــتــــى انـــتـــحـــت رَزْحـــاً ورأت — ركـن المـصـلّى والصـفـا والمـشعرا

فـلم تـجـد فـي القـوم إلا مـوقناً — بــوضــعــه الإقــرار لمــا كــبــرا

ثـمـتَ طـافـوا مـخـبـتـيـن وانـثنوا — بــعــد الطـواف يـلثـمـون الحـجـرا

إنــــي لذو قــــلب إذا عــــللتــــه — أَبَــتْ دواعــي يــومــه أن يــصـبـرا

يهوى العراق مثل ما تهوى العلا — مــبــارز الديـن الأمـيـر سَـنْـقَـرا

الفـــارج الكـــرب إذا أَمَّ الوغــى — وشــق بـالسـيـف العـجـاج الأكـدرا

والمـعـمـل البـيض الرقاق والقنا — إذا اكـتـنـى فـي مـأزق واشـتـهـرا

إن جــاد فــي الجـدب رأيـت دِيـمـة — أو جــدَّ فــي الحـرب رأيـت قَـسْـوَرا

مــســوّم الخــيــل وحــامــيـهـا إذا — فـــرَّ الجـــبــان خــيــفــة وأدبــرا

مـا اسـودّ ليـل النـقـع إلا وبـدا — فــي جـنـحـه طـلق الجـبـيـن أزهـرا

أبــلج مــا قــام خــطــيــب ســيـفـه — إلا وغـدت هـام الأعـادي مـنـبـرا

كــلا ولا مــازج بـالجـود السـطـا — إلا وأنــســى حــاتــمــاً وعــنـتـرا

وَعَـــدِّ عـــن كــعــبٍ وخــلِّ أحــنــفــاً — عـنـك فـكـل الصـيـد في جوف الفَرا

إذا الوغــى أجــجــهـا مـن القـنـا — فــي ثــغــر الأبـطـال مـا تـكـسـرا

وظــــلت المــــلد تَـــمُـــجُّ عَـــلَقـــاً — بـالطـعـن والجـرد تـشـقّ العـثـيرا

وقــام ســوق الحـرب حـتـى لا تـرى — غــيــر نــفــوس بـالثـنـاء تـشـتـرى

فــلا تــســل عــن سَــنْــقَــرٍ فــإنــه — مــقــدامـهـا إذا الجـبـان قَهْـقَـرَى

أقــســمــت مــا ليــث لخَــفَّاـن عـدا — مــن خَــيْــسِهِ بــعــد ثـلاث مُـصْـحِـرَا

أودع فـــي غـــابـــتـــه أشـــبـــاله — ولم يــجــد بُــدّاً لهــم مـن القِـرى

ومــــر مُــــزورّاً تـــخـــال طـــرفـــه — مــن عــدم القــوت يـطـيـر الشـررا

حـــتـــى إذا أطــمــاعــه تــقــطَّعــت — وظـــنَّ أن الصـــيـــد قـــد تــعــذرا

عـــــنَّتـــــ له أدمــــاءُ أمُّ شــــادنٍ — أجـــفـــلهـــا قـــانــصــهــا ونــفَّرا

حــتــى إذا مــا أمــنــت لاح لهــا — روض وظـــلت تـــرتــعــي مــا نــوَّرا

فــانـقـضَّ كـالأجـدل نـحـو حـتـفـهـا — فــلم يــكــن عــن صــيـدهـا مـقـصِّرا

فـــشـــكّ فـــي أوداجـــهــا مِــخْــلَبَهُ — وراح نــحــو غــابــه مــســتــبـشـرا

يـومـاً بـأمـضى في الوغى من سَنْقر — بــأســاً إذا لاقــى العـدا وشـمَّرا

أغــرّ مــا أخــفـى الشـجـاع نـفـسـه — خــــوف الردى إلا بــــدا مُــــشَهَّرا

تــلقــاه فــي حــكــم وجــود وسـطـا — طَــوْدَ حــجــاً غــيـثَ نـدىً ليـث شَـرَى

نَـــمَـــاه مــن غــســان كــل أصــيــد — يــبــتــســم المـجـد إذا مـا ذُكـرا

غُــرٌّ بــهــا ليــلُ المــلوك زيـنـوا — بــذكـرهـم بـعـد المـمـات السـيـرا

خـــيـــر مــلوك ســلفــوا لكــنــهــم — أبـقـوا لحـفـظ المجد خير الأُمَرَا

مــا بــرحــت للطــارقــيـن عـنـدهـم — تــوقــد بـالمـنـدل نـيـران القِـرى

سـمـوا بِـمَـنْ لا يـنـثـنـي عن معرك — حــتــى يــرد المــشــرفــيّ أحــمــرا

مــــبــــارز الديــــن وأيّ مـــاجـــد — يـفـتـق طـيـب الذكـر عـنـه عـنـبرا

لاقـى الكـمـاة فـي الهـيـاج وحده — كـــأنَّمـــا جــرَّ إليــهــم عــســكــرا

أبــلج مــرهــوب الســطــا سـمـعـتـه — لو هــدد الليــث بــهــا مـا عـفَّرا

يا معمل البيض الرقاق في الطُّلى — وواهــب الجــرد العــتــاق ضــمــرا

تـــالله مـــا طـــوَّل فـــيــك مــادح — إلا وكــــان مــــدحــــه مــــقــــصِّرا

يـا مـسـعـر الحـرب إذا مـا خـمـدت — وغـــافـــر الذنــب إذا مــا قَــدَرا

أنـسـيـت كـعـبـاً في الندى وحاتماً — فــي طــيِّئــٍ والبــرمــكــيَّ جــعـفـرا

فــاســتــجــلهـا مـدائحـاً مـوسـومـة — خــالدة تـبـقـى وتـفـنـي الأعـصـرا

أســهــرنــي تــنــقـيـحـهـا وحَـقُّ مـن — حــاول فــيــك مــدحــه أن يــسـهـرا

نَــزَّهْــتُ عــن مــدح ســواك خــاطــري — إذ كـنـت بـالمـدح الجـمـيل أجدرا

وكــيــف أغـشـى بـالمـديـح مـعـشـراً — مـا زال عـرف الجـود فـيهم منكرا

مــا مــنـعـوا أمـوالهـم مـن ثـروة — فــازوا بــهــا إلا وَجَـدْتَ مُـعْـسِـرا

تـالله لو كـنـت سـحـابـاً لم تـكـن — مـــرتـــضـــيـــاً قـــطـــرك إلا دررا

حــويــت خـيـر المـكـرمـات والعـلا — ومــا حــوى غــيــرك إلا الخــبــرا

فـابـق عـلى الأيـام ممنوع الحمى — مــبـتـذل المـعـروف مـرفـوع الذرا

ودم كــمــا تــهــوى وصــم مـمـتـعـاً — بــالســعــد مــا ولَّدَ ليــلٌ سَــحَــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التذاذي: [ل ذ ذ]. (مصدر اِلْتَذَّ). "الالْتِذاذُ بِالطَّعامِ" : التَّلَذُّذُ بِهِ، أَي عِنْدَما يَكونُ لَذِيذاً.
  • بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • تلفته: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ
  • خمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة