تُــوِّجَ بــدرُ التَّمــِّ بــالديــجــور
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُــوِّجَ بــدرُ التَّمــِّ بــالديــجــور — مـــطـــلعــه فــي غُــصُــن نــضــيــر
فــزارنــي والهــجــر فـي هـجـيـر — أغـــنّ مـــثــل الرشــإِ الغــريــر
فــي غــفــلة مــن كــاشــح غـيـور — مــلتــفــت كــالشــادن المـذعـور
مــكــتــحـل الأجـفـان بـالفـتـور — يــوســف حــســن جَــلَّ عــن نــظـيـر
حــنــا عــلى يـعـقـوبـه الضـريـر — والليـــل داجٍ ســـبــل الســتــور
وشــهــبــه فـي بـحـره المـسـجـور — غَــرْقَــى لهــن حــيـرة المـهـجـور
قـد وقـفـت فـي الأفـق كـالأسير — فـيـا لِشِـعْـرَى شـهـبـهـا العَـبُـور
فــي بــحــره الراكـد مـن عُـبُـور — قـد عـاقـهـا الإعـيـاء من مسير
وبـــرقـــه مــبــتــســم الثــغــور — كــأنــه فــي أبــيــض الصــبــيــر
شــعــلة نــار فــي ضــيــاء نــور — فــــيـــالهـــا زورة غـــيـــر زور
رَدَّتْ عــــــــليَّ شَــــــــارِدَ السُّرور — وأطــلقــت مــن الأســى ضــمـيـري
إطــلاق مــدح فــاح كــالعــبـيـر — فـي النـاصر بن الملك المنصور
قــليــج رَسْــلاَنَ حــيـا الفـقـيـر — مـفـتـاح بـاب المـطـلب العـسـير
غــوث الطــريـد جـابـر الكـسـيـر — نـــاعـــس جــد الأمــل العــثــور
ومــرســل الجــيــاد كــالصــقــور — تــجــري بــكــل ضــيــغــم هــصــور
تــحــت لواء جــيــشـه المـنـصـور — فـــــأي رب ســـــؤدد خــــطــــيــــر
دامــي شـفـار المـرهـف الطـريـر — له عــلى المــال ســطــا مــغـيـر
وحـــلمـــه أثــبــت مــن ثــبــيــر — يا ابن المنى نَمَتْ عن الميسور
شَـمِّرْ فـإن النُّجـح فـي التـشـمير — وابـكُـر فـيـا بـشـراك بـالبـكُور
والق عـن الوجـنـاء ثـقل الكُور — واغــش رواقَ الكــرم المــأثــور
وَرِد حــيــاض مــائهــا النــمـيـر — فـــكـــم لآمـــالك مـــن بــشــيــر
فــمــا صــلاح الديـن بـالقَـصُـور — عـن غـايـة المـجد ولا المنزور
جــوداً فــيــرضـى لك بـالمـنـزور — فــاشــك إليــه نــبــوة الدهــور
واضـرب بـسـيـف سـعـده المـشـهور — وادفـع بـه مـا شـئت مـن مـحذور
أبــلج مــثــلُ القــمـر المـنـيـر — فــمــلكــه صــاف بــلا تــكــديــر
قــد خــصَّ بــالتــاج وبــالسـريـر — فـــعـــدِّ عــن كــســرى وأزدشــيــر
وانــظــر إليــه نــظـر الخـبـيـر — تـــغـــن عـــن الأول والأخـــيــر
فــيـا مُـقِـرَّ المـلك بـالتـدبـيـر — وأخــذه بــالحــزم فــي الأمــور
دونــكــهــا كـالدِّر فـي النـحـور — أحـــســـن مــن كــواعــب الخــدور
تــفـعـل فـعـل السـحـر والخـمـور — راجــيــة مــن نــوئك المــطــيــر
مــواهــبــاً مــتــرعــة الغــديــر — فــفــي غــد أَجِــدُّ فــي المــسـيـر
إلى مـــقـــرِّ الشـــرف الأثـــيــر — فـجـل بـطـرف الفـكـر فـي تـدبير
وجــــدد الرســــم مـــن الدثـــور — ليــســفـر النـجـاح بـالتـفـسـيـر
لا ريــع مــا آنــسـت بـالنـفـور — ودام مــن يــشــنــاك فــي غــرور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراكد: الرَّاكِدُ . فا.-: كلُّ ثابت في مكانه بلا حركة؛ وجدت الماء في المستنقع راكداً-
- الضرير: الضَّرِيرُ : المضرور. -: الأعمى؛ كان الشاعر أبو العلاء المعريُّ ضريراً. -: الغَيْرة؛ اشتدّ ضريرُه على زوجته ج أضِرَّاءُ.
- العبور: العَبُورُ :- من الغَنَم: ما كانت فوق الفَطيم من إناث الغَنَم/ الشِّعْرى العَبُورُ هي إحدى الشِّعريَيْنِ، وهي كوكب في الجوزاء سميت بذلك لعبورها أي اجتيازها المجرّة، والأخرى الشِّعرى الغُمَيْصَاءُ.
- الغرير: الغَريرُ : الخَلْقُ الحسن. -: العيشُ الطّيِّبُ النَّاعم؛ إنَّه يَنْعَمُ بعيشٍ رغيدٍ غرير. -: الكفيلُ والضّامنُ والقَيِّم؛ أنا غريرُك من هذا الأمر / أنا غريرك ممن يتربّص بك الدوائر ج غُرَانٌ. -: الشابُّ لا تجربة له ج أَغِ …
- المسجور: المَسْجُورُ : مفعـ.-: المُتَّقِدُ وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ أي الموقَدِ ناراً يوم القيامة.-: المُمْتلِئُ؛ كان الحوضُ مسجوراً.