ليـت الذي ألف القـطـيـعـة هـاجرا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليـت الذي ألف القـطـيـعـة هـاجرا — أهـدى لعـاشـقـه الخـيـال الزائرا

رشــأ إذا مـا راش سـهـمـاً صـائبـاً — مـن هُـدْبـه نـصـب الجـفـون بـواترا

ثَـــمِـــليُّ طـــرفٍ بـــابـــليٍّ قـــلّمــا — ألقــاه إلا نــابــلاً أو ســاحــرا

إنــي لأعــجــب وهــو ظــبــيٌ نـافـر — أَنَّى رَنَــا فـاصـطـاد قـلبـاً طـائرا

أصـبـحـت أعـشـق مـنـه عـطفاً مائلاً — عــن عَــطْـفَـةٍ وأَذود طـرفـاً فـاتـرا

أمــن الطـلابـة مـن قـلوب حـازهـا — ظــلمــاً وقـد ولّى عـليـهـا نـاظـرا

لم يـجـر سـائل أدمـعـي مـسـتـجدياً — إحــســانــه إلا وأصــبــح نــاهــرا

مـنـع العـذيـب وبـارقـاً مـن ثـغره — ورضــابــه وغــدا لنــومــي حـاجـرا

بـعـدت مـسـافـة بـين جفني والكرى — فــلذاك بــات الدمـع فـيـه حـائرا

فـعـلمـت أنَّ الصـبـر ليـس بـمـنـجـد — فــيــه غــداة رأيـت دمـعـي غـائرا

ألقــاه مــعــتـذراً أنـاشـد صـفـحـه — عـنـي وإن كـان المـسـيـء الغادرا

رفـض الوفـاق فـليـس يـعـلم مذهباً — فـيـه وأمـسـى فـي الخـلاف مناظرا

إن زرتُ أعــرض أو دنـوتُ نـأى وإن — نـاشـدتُهُ فـي الوصـل أعـرض هـاجرا

فــوحــقــه مــا خــان إلا وافــيــاً — واخــتــص بــالنـسـيـان إلا ذاكـرا

مـا ضـرّه وهـو الظـلوم لو اقـتـفى — فـي عـدله الملك الغياث الظاهرا

مــلكـاً طـوى جَـوْر الزمـان بـعـدله — وغـدا لضـافـي العـدل فيهم ناشرا

يـرجـى نـداه عـلى تـمـادي فـتـكها — ويـهـاب مـنـه الوجـه طـلقاً سافرا

فـاق السـموأل في الوفاء وحاجباً — وشــآهــمــا ســبــقـاً عُـلاً ومـآثـرا

وسـمـا عـلى سـيـف بـن ذي يَزِنٍ فما — غـمـدان أهـلاً أن تـضاهي الحاضرا

تــتــزاحــم الأمـلاك حـول سـريـره — وتـخـر تَـلْتَـثِـمُ الصـعـيـد أصـاغـرا

مـا قـام فـي جـمـع خـطـيـب سـيـوفه — إلا رقــى هــام المـلوك مـنـابـرا

كــالليـث يـتـخـذ المـفـاضـة لبـدة — والسـمـر غـابـاً والسـيـوف أظافرا

قـرن النـدى بـالحـلم يسمح دائماً — ويـجـود مـبـتـديـاً ويـصـفـح قـادرا

يـعـطـي مـع المال السيوف قواضباً — والمـسـر لُدْنـاً والجـيـاد ضـوامرا

فـإذا حـبـا مـلأ البـلاد مـواهباً — وإذا ســطـا مـلئت قـنـاً وبـواتـرا

فـــإذا أدار بـــهــا عــدوٌّ مــقــلةً — لم يـــلق إلا ضُـــمَّراً وعــســاكــرا

يا ابن الملوك السامقين مناقباً — أَبْـقَـتْ لهم في الأرض ذكراً سائرا

خـطـبـتـك أبـكـار البلاد فلم تكن — بــسـوى ذكـور المـشـرفّـيـة مـاهـرا

فـرعـت جـيـادك كـل شـاهـقـة الذّرى — عــذراء بــتَّ لهـا بـجـيـشـك ذاعـرا

ولدت لسـاكـنـهـا الردى إذ رُعْتَها — قـبـل البـلوغ فـكـان سـيفك عاقرا

فـارم الطـغـاة بـهـا شَـوَاذِبَ ضُمَّراً — مـثـل الأجـادل يـحـتـمـلن قـساورا

فــانــهــضْ بــكــلِّ مـغـامـر لو أنـه — للســدّ حــاول عــاد رســمـاً داثـرا

فـالسـيـف يُـخْـشَـى مُصْلَتاً لا مغمداً — والليـث يُـرْهَـبُ مُـصْـحِـراً لاَ خَادِرَا

والمــجـد ضِـدَّ الطَّيـْفِ ليـس بـطـارق — جـفـن امـرئ مـا لم يـصـبـه سـاهرَا

يـا مـن تـخـاذلت المـلوك بـأسرها — عـن نـصـر أمـثـالي فـكان الناصرا

أوضـحـت أفـعـال النَّدَى لنـحـاتـهـا — فــتــواردوهــا حــامـليـن مـصـادرا

فـإذا السـنـون تـتـابـعت أزمانها — شـمـنا ببابك لا السحاب الماطرا

يــا فــوز آمـالي التـي أوردتـهـا — مــن جـودك الفـيـاض بـحـراً زاخـرا

وردت جَـمَـامَ المـاء أزرق صـافـيـاً — وَرَعَـتْ جَـمِـيـمَ النـبـت أخضر نافرا

فـاسـتـجـلهـا زُهْـرَ الخدود عواطياً — نـحـو المـنـى غيد القدود عواطرا

ألقــت عــصــاهــا فــي ذراك وإنــه — مـغـنـى الغـنى فلكم أزال فواقرا

والله لا خـفـت الليـالي بـعـدمـا — أصـبـحـت فـي إصـلاح أمـري نـاظـرا

مــا أوجــدت نــعـمـاك عـنـدي مـنـة — إلا وجــدت لهــا لســانــاً شـاكـرا

لا زال مـلكـك فـي الزمـان محكماً — يـمـضـي القـضـايـا ناهياً أو آمرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بابلي: أَبْلَى يُبْلِي أَبْلِ إبلاءُ [ بلي]: بذل أقصى جهده! أبلى في الحرب/ ابلى بلاءً حسناً، أي بذل جهداً عظيماً وجيداً.- ـه اللهُ: صنع به صنعاً جميلاً؛ ما علمتُ أحداً أبلاه الله أحسن مما أبلاني، وقد يكون للشر ايضاً؛ يبلي اللهُ …
  • ثملي: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
  • حازها: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
  • راش: رأش: رَجُلٌ رُؤْشُوشٌ: كَثِيرُ شعرِ الأُذن.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة