بــــردت حـــيـــاضـــك غـــلة الورّاد
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــــردت حـــيـــاضـــك غـــلة الورّاد — وهــــدت ريــــاضــــك ضــــلة الرّوّاد
وصــفــت لك الأيـام مـن أكـدارهـا — ووفــت بــمــا تـهـواه مـن مـيـعـاد
فــإذا جــلونــا مـن ريـاضـك روضـة — بــعــثـت لهـا نـعـمـاك صـوب عـهـاد
إلف الفـقـيـر المـسـتـجـيـر وجابر — العـظـم الكـسـيـر ومـطلق الأصفاد
فُــتَّ الكــرام فــأيــنَ حـاتـم طـيـئٍ — عــمــا تــجــود بــه وكــعــب إيــاد
هــذاك جــاد عـلى الأُوام بـشـربـة — فــيــمــا يــقـال وذا بـفـضـلة زاد
لمـــا رآاك الله تـــبــدع دائمــاً — فــي مــحــكــم الإصـدار والإيـراد
لم يـبـق شـيـئاً مـن بـدائع لطـفـه — إلا خــصــصــت بــه عــلى الأفــراد
حـشـد الهـنـاء عـلى عـلاك جـمـوعه — حــتــى أتــاك العــيـد فـي أعـيـاد
خـيـر الفـصـول وخـيـر عـشـر صـدقـت — فــيــه الظــنــون وأكــرم الأولاد
يـــا حـــبــذا يــوم أغــرّ وحــبّــذا — بــشــرى لهــا بـرد عـلى الأكـبـاد
لبـسـت له الدنـيـا مـلابـس حسنها — فــكــأنـهـا كـانـت عـلى اسـتـعـداد
حـتـى الريـاض جـلت زخـارف وشـيها — وتــبــرجــت فــي أفــخــر الأبــراد
وتــبــلّجــت قــســمــاتـهـا وتـأرّجـت — نــســمــاتــهــا أثــنــاء غـرّ غـواد
وتــبــاشــرت ورق الحـمـام فـغـردت — طــربــاً فــمــن شــادٍ يــطـارح شـاد
صــيــرن أوراق الغــصـون مـنـابـراً — وســجـعـن والأطـواق فـي الأجـيـاد
وزهــت ســمــاوات العـلا وتـزيـنـت — بــضــيــاء هــذا الكــوكـب الوقـاد
فــاق البــدور تــمــدّهــا أنــواره — مــضــت الشــهــور ومــا لهـن عـداد
ذكـرت عـنـاق الخـيـل يـوم ركـوبـه — فــتــبــخــتــرت أعــطــاف كـل جـواد
وعــــلمــــن أن له إبـــاء مـــن أبٍ — يُـــعْـــلِي له جَــدّاً عــلى الأجــداد
سـمـع العـداة بـه فـهـابـوا هـضبه — ســتــعــد عــن كــثــب مـن الأطـواد
واسـتـشـعـروا خـوفـاً فقالوا جدول — سَــيَــحُــول بــحـراً مـغـرق الإزبـاد
صــدفــوا لأن النـيـل مـنـشـأ مـدِّه — قــطــر وبــدء النــار ســقـط زنـاد
ســتــضــمــه شــوقــاً صــدور مـمـالك — وتــعــود بــاســمــة ثــغــور بــلاد
فـاجـعـل ظـهـور الصـافـنـات مهوده — فــســواكُــمُ يــعــتــاد ليــن مـهـاد
واعــقــد له عـوض التـمـائم رايـة — مـــنـــصــورة فــي كــلِّ يــوم جــلاد
واجـمـع بـه شـمـل المـهـنـد خـيـفة — مــن حــلمــه بــالحـرب عـنـد رقـاد
فـمـتـى تـرعـرع والحـسـام ضـجـيـعه — فــاعــلم بــأنَّ الدهـر دهـر جـهـاد
أمــوا بـنـي الآمـال صـفـو مـوارد — ظــمــيــت طــوافــحـهـا إلى الوراد
هـتـف القـنـا فـتـفيؤوا ظلَّ المنى — كــم ذا يـنـاديـكـم لسـان النـادي
فتسارعوا نحو النداء إلى الندى — ونــفـاق سـوق الفـضـل بـعـد كـسـاد
حـتـى إذا لثـم البـسـاط تـزاحـمـت — حــول الســمــاط قــصــائد القـصـاد
يـا حـامـل الأعـبـاء دون مـعـاشـر — وضـعـوا تـحـامـلهـا عـلى الأكـباد
خــذهـا مـجـوهـرة تـكـاد بـيـوتـهـا — تــنــدى وتــقـطـر سـاعـة الإنـشـاد
أبـلغـتـهـا بـك سـؤلهـا وجـعـلتـها — مــن جــور أحـداث الزمـان عَـتَـادي
أأعــد لي حــقّــاً عــليــك بــمـدحـة — لولاك لم تــســمــح بــليــن قـيـاد
أم أشـتـكـي دهـراً بـبـابك بعد ما — يـــمـــمــتــه وجــلاً بــبــلغــة زاد
أم أســتــزيـدك نـائلاً ويـدي عـلى — مـن كـان يـرفـضـنـي تـفـيـض أيـادي
قـد كـنـت أقـنـع بـالثِّمـاد وإنـما — زخــرت عــليَّ شــعــاب هــذا الوادي
فــاســعــد بـغـرة ذي نـجـار مـعـرق — طــلق الجــبـيـن مـبـارك المـيـلاد
لا زلت تـسـلم للمـكـارم مـا شـدت — وُرق الحـــمـــائم أو تــرنَّمــ حــاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكسير: الكَسِيرُ : المكسُورُ، المحَطَّم؛ عَظْمٌ كسيرٌ / قلبٌ كسيرٌ، أي متألم / كسيرُ الخاطِر، أي خائب / كسير الطَّرفِ، أي غضيضُه.
- الوراد: رأد: غُصن رَؤودٌ: وهو أَرطب مَا يَكُونُ وأَرخصه، وَقَدْ رَؤُدَ وتَرَأَّدَ وَقِيلَ: تَرَؤُّدُه تَفَيُّؤه وتذبُّله وَتَرَاؤُدُهُ، كَقَوْلِكَ تَواعُدُه: تميُّلُه وتميُّحه يَمِينًا وَشِمَالًا. والرَّأْدَةُ، بِالْهَمْزِ، والر …
- تبدع: تَبَدَّعَ يَتَبَدَّعُ تَبَدُّعاً : جاء بِبِدْعة، أي استحدث جديداً في الدِّ ين وغيره.-: صار مبتدعاً مُنشئاً للجديد.