لك العـزمـات يقدمها السعود
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك العـزمـات يقدمها السعود — فـقـل فـالدهـر يفعل ما تريد
وَصُـلْ مـسـتـعـليـاً بِـصِـلال سمر — وجـردٍ لا تـخـفّ لهـا البـنـود
فغيرك من يميل إلى الهوينى — ويــرقــد عــزمـه عـمـن يـكـيـد
فـفـيـم صـفـات بـيـضـك صاديات — ومـن مـاء الوريـد لهـا ورود
فـمـن لي أن أراهـا مـحـرمـات — وقـد طـربـت لفـرقتها الغمود
بـحـيـث صـدور أعطاف العوالي — رؤوس الدارعــيـن لهـا غـمـود
فـكـم يـوم لنـصـرك مـثـل بـدر — مــلائكــة السـمـاء له جـنـود
إذا صـلت سـيـوف الهـنـد ظـلت — تــعــفــر للعــدا فــيـه خـدود
بـحـيث صقور جرد الخيل تجري — بـغـاب قـنـا تـصـول بـه أسـود
فـبـطـشـك إن تـراخـى عن أناس — فــكــم خــلد له فــيــه خــلود
فَـصِـلْ هـذا النـعيم بيوم بؤس — يــفــاجــئهــم فـكـلّهـم عـبـيـد
أمـنـتـظـر الزمـان عـسى قيام — تـسـرّ بـه فـقـد طـال القـعـود
وإلا رُعْ بــتــهــديــد فــإنــي — كــفــيـل أن يـهـدهـم الوعـيـد
فـيـا مـتـكـفـلاً رعيَ الرعايا — بــعــيـن لا يُـلِمُّ بـهـا هـجـود
ليـاليـنـا بـمـا أوليـت بـيـض — وأيــام العــدا بـسـطـاك سـود
أرى الدنيا تراقب منك وصلاً — وشــيــكـاً لا يـروّعـه الصـدود
وقـد وهـت الممالك وهي ترجو — بـعـدلك أن يـقـوم لهـا عـمود
بـجـيـش تـرجـف الأعـداء مـنـه — وتـخـفـق فـيه بالنصر البنود
تـريـك على متون الخيل روضاً — شـآبـيـب الحِـمـام لهـا نـجـود
غــصــون قــنـاً أسـنـتـهـن نـور — لحـب الطـعـن مـن طـرب تـمـيـد
إذا شــقــت جـداول مـن سـيـوف — صـفـت غُـدُرٌ هـي الزَّرَدُ النضيد
وإن عـصـفـت لسـخـطـك فيه ريح — فــهــامـات العـدا حَـبٌّ حـصـيـد
فـمـا أغنى اقتدارَكَ عن أناس — تَـرَاكَـضَ فـي صـدورهـم الحُـقُود
قضى القدر المتاح بما ترجي — وقـام بـنـصـرك الجَـدُّ السـعيد
وذي أمـــل أهـــاب بــه رجــاء — فــظــلّ لكــلّ مــنــتــجـع يـرود
هـتـفـت بـه وقـد قـذفـت مـوامٍ — بـه نـحـو المـنـى ورمـته بيد
عليك الخصب بالشهباء فاحبس — بـحـيـث الأمـن والظلُّ المديد
وَأُمَّ جــنــاب أبــلج يــوســفــيّ — عـلى نـعـمـاه تـزدحـم الوفود
فـللغـازي بـن يـوسـف عـاطفات — ثــمــار غـصـونـهـا كـرم وجـود
فـقـف حـيـث الأمـانـي سافرات — بـهـا يـتـعـلق الأمـل الشرود
وَقَـبِّلـْ ثَـمَّ وجـه الأرض واسجد — بــأرض للجــبــاه بـهـا سـجـود
فـفـي ذاك المـقـر يـفـوز راجٍ — ويـغـنـيـه النـجـاح فـيـستعيد
فـيـا من راش بالنعمى جناحي — فـعـاش لديـه قـصـدي والقـصيد
أمـا وجَـلاَلِ حِـلْفَـةِ من يُرامي — عِــداك وســهــمـه أبـداً سـديـد
لقـد أوليـتـنـي نـعـمى نهتني — طــوال الدهــر أَنِّيـ أسـتـزيـد
فـدم لرعـاية الإسلام واسلم — فـكـلّ الدهـر مـهـمـا عشت عيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- بصلال: الصَّلالُ :- من الماءِ: الآجن. -: الذي يصوِّت صوتًا ذا رنين.
- بيضك: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- تعفر: تَعَفَّرَ يَتعَفَّرُ تَعَفُّراً : - في التراب: تمرَّع فيه؛ يَتَعَفَّر الأَولاد بالرمل في الحديقة.