أمــن أرض ليــلى للنــســيــم هــبــوب

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــن أرض ليــلى للنــســيــم هــبــوب — فــمــن نــشــره فــيــه تــضــوع طــيــب

يــهــب قَــبــولاً والقَــبــول أمــامــه — ويــســري لجــوبــاً والغــرام جَــنـيـب

وخــيــر رســول للأحــبــة مـبـلغ الس — لام رســـــول لا يـــــراه رقـــــيـــــب

صَــبــا للصَّبــا قــلبــي وكــل مــتـيـم — يـــحـــنُّ إذا هـــبـــت صــبــا وجَــنــوب

فـــأيـــســر مــا بــي لوعــة وكــآبــة — وأبــــرد وجــــدي حـــرقـــة ولهـــيـــب

وداء الهــوى أعــيـا فـمـا لمـريـضـه — شــفــاء ولو أن المــســيــح طــبــيــب

وبــي ثــمــل الأعــطـاف أمـا قـوامـه — فـــغـــصـــن وأمـــا ردفــه فــكــثــيــب

ولم أر غــصــنــاً بــالذوائب مـورقـاً — ســـواه ولا بـــدراً حـــوتـــه جــيــوب

هــو البــدر إشـراقـاً فـمـا لضـيـائه — عــن الطــرف إلا بــالصــدود مــغـيـب

لي الله مــن قــلب يــقــلبـه الهـوى — عــــلى حـــرق تـــعـــتـــاده فـــيـــذوب

خــليــلي هـل حـدثـتـمـا أو رأيـتـمـا — ســوى الحــب مــوتــاً للرجـال يـطـيـب

أحـــنّ إلى أكـــنــاف شــرقــي بــابــل — وغـــيـــر غـــريـــب أن يــحــن غــريــب

وأرتــاح مــنــهــا للرّيـاح إذا سـرت — مِــراضــاً كــأنــي للنــســيــم نــسـيـب

وإنــي لأســتــهــدي شـذا نـفـحـاتـهـا — وإن شــبَّ نــار الشــوق مــنــه هـبـوب

وتــخــمــد نـيـران الأسـى فـتـشـبـهـا — نــــوازع شــــوق تـــغـــتـــدي وتـــؤوب

ويـحـكـم فـي قـلبـي الجـوى فـيـطـيعه — ويــدعــو عـلى شـحـط النـوى فـيـجـيـب

أيــا ســاكـنـي أرض العـراق سـقـاكـم — مــن الغــيــث مـنـهـلُّ الربـاب سَـكُـوب

أنـبـئكـم أنـي عـلى العـهـد بـعـدكـم — مـــقـــيــم وأهــواء النــفــوس حــروب

فـلا تـحـسـبوا أني على البعد عنكم — صُــرِعْــت ولا اســتــولت عــليَّ خــطــوب

فــلي بــالجــنــاب الظــاهـري تـمـسـك — أبـى الدهـر مـن ظـلمـي إليـه يـتـوب

وإنـي مـقـيـم حـيـث لا تُـذْعَـرُ المنى — ولا تــســتــطــيــع النـائبـات تـنـوب

بــحـيـث العـطـايـا للعـفـاة مـبـاحـة — وحـــيـــث حُــزون المــكــرمــات سُهــوب

وإذ لغـيـاث الديـن غـازي بـن يـوسف — عـــيـــون نـــدى للآمـــليـــن تـــصــوب

هــنــالك دوح المـجـد لم يـذو عـوده — ولا اشــتــف أمــواه السـمـاح نـضـوب

مــليــك له عــذر عــن الجــود ضــيــق — وصــدر بــلقــيــاً الدارعــيــن رحـيـب

وَهُــوب إذا مــا أَمَّهــ طــالب النــدى — وإن يَـــمَّمـــَ الأَعــداء فــهــو مَهُــوب

ففي السلم مرجو الندى هاطل الجدا — وفــي الحــرب مـخـشـيّ الشـداة مَهـيـب

ويـطـربـه صـوت المـنـادي إلى الندى — فــــللّه صــــب بــــالســــمـــاح طَـــروب

مـن القـوم إن صـابـت مـواطـن جودهم — يـــروض مـــنـــهـــا مــا حــل وجــديــب

غُــيــوث لهــا يــوم النــوال تــدفــق — لُيـــوث لهـــا يـــوم النـــزال وثــوب

إذا طَـعـنـوا والجـيـش مُـحْـتَـبِـكٌ فـمن — مــخــافــتــهــم تــنــشــق فــيــه دروب

ويـجـري عـيـونـاً مـن صـدور رمـاحـهـم — فـــلا قـــلب إلا بــالدمــاء قــليــب

لقـد سـهـروا للعـدل والمجد والعلا — ومـــا لســـواهــم فــي كــراه هــبــوب

حـمـوا جـارهـم بأساً فلم يضح منشداً — أجـــارتـــنـــا إن الخـــطــوب تــنــوب

وقــال العــلا إنــي لبــاق عــليـهـم — وإنــي مــقــيــم مــا أقــام عــســيــب

شــأوا كــل عــام فـي العـلا وشـآهـم — أغــر لمــا أعــيــا المــلوك كــســوب

إذا شــاب يــوم الروع عـامـل رمـحـه — ثــنــاه مــن اللَّبَّاــت وهــو خــضــيــب

فــســل عــنــه قــلب الأرمــنـي فـإنَّه — ســيــفــصــح نـطـقـاً أو يـجـيـب وجـيـب

أيــا مـانـع الإسـلام فـي كـل مـأزق — يــقــوم بــنــصــر الحـق فـيـه خـطـيـب

يــمــيــنــاً لقــد يـمـمـتـه بـجـحـافـل — لشــمــس ظُــبـاهـا فـي النـجـوم غـروب

وأعـــلمـــتــه أن الهُــوَيْــنــا مــذلة — وأنـــك للأمـــر الجـــســـيـــم طَـــلوب

فـــهـــاب لقــاء لو تــجــشــمــه غــدا — بِــحَــوْبــائه داعــي الحِــمَـام يـهـيـب

فــجــرد أســيــاف الســؤال ولم يـكـن — لديـــك رجـــاء الســائليــن يــخــيــب

وحــصَّنــَ هــذا الحــصـن مـنـه حُـشـاشـة — بــهــا خــوف بــطـش مـن سـطـاك يـذيـب

بــنــاه لخــطـب يُـرهـق الديـنَ كـيـدُه — فــعــاد وقــد أَحْــنَــتْ عــليــه خـطـوب

ولو شــئت أوطــأت الســنـابـك شِـعْـبَه — وقـــد كـــشـــرت للنـــائبــات نُــيــوب

وغــصــت بــجـرد الأعـوجـيـة والقـنـا — جـــبـــال وســالت بــالدمــاء شُــعــوب

ولكـن أعـدت السـمـر وهـي لمـا بـهـا — تـــمـــايـــل أطـــراف لهـــا وكـــعــوب

صــفــحــت وأخــمـدت الصـفـائح قـادراً — فــهــانــت كــمــا هــان العـدو ذنـوب

فــلا عــدم الإســلام مــنــك حــمـيـة — مــتـى هـتـفـت بـالنـصـر فـهـو مـجـيـب

وشــكــراً لدهــر طــوحــت بــي صـروفـه — إليــك فــفــي شــكــري لهــن نــصــيــب

فــلي ألف نِــيــلٍ مـن نـداك ومـنـزلي — عــلى رغــم أنــف الحــادثـات خـصـيـب

ولولاك لأســتــولت عــليَّ بــلســعـهـا — عــــقــــارب أيــــام لهــــن دبــــيــــب

فــلا زال هــذا الظــل مــفـزع لاجـئ — إليـــه إذا نـــاب الزمــان يُــنــيــب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
  • تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
  • ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
  • جنيب: الجَنِيبُ : الطائع المنقاد؛ له فرسٌ جنيبُ.-: المتظالِع في مشيه؛ هو جنيبٌ لأنّ له ساقاً أقصر من ساق.-: الغريب: إِنَّه في هذه البلاد جنيبٌ.-: الذي يشكو جنبَه.-: الذي يسير إلى جنب صاحبه من الخيل وغيرها.-: نوع من جيِّد التمر …
  • ردفه: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • فغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …
  • فكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة