لا تــــخــــطــــتــــك دِيــــمــــة وطـــفـــاء
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــــخــــطــــتــــك دِيــــمــــة وطـــفـــاء — واســـــتـــــهـــــلت بـــــجــــوك الأنــــواء
وتــمــشــي فــيــك النــســيــم عــلى الرو — ض ســـقـــيـــمـــاً فـــي ســـيـــره إبـــطــاء
يا ديار الأَحباب حيث الكثيب الفرد ب — اد فــــــالنــــــصـــــب فـــــالجـــــرعـــــاء
أيــــن تــــلك القـــبـــاب دون دُمـــاهـــا — آســـلات تـــســـيـــل مـــنـــهـــا الدمـــاء
والمـــغـــانــي مــأنــوســة بــالغــوانــي — أمـــنـــت بــالأســود فــيــهــا الظــبــاء
ووجــــوه اللذات تــــســــفــــر بِــــشْــــراً — وعــــلى العــــيـــش بـــهـــجـــة وبـــهـــاء
بـــأبـــي ظـــلك الظـــليـــل فـــكـــم غـــن — ت بــــــــــأوراق دوحــــــــــه ورقــــــــــاء
حــــــــــبـــــــــذا ذلك الزمـــــــــان ولله — و صـــــبـــــاح مـــــســـــاعــــد ومــــســــاء
حـــيـــث قــلبــي مــغــلغــل فــي يــد الش — وق أســـــيـــــرٌ وأدمـــــعـــــي طــــلقــــاء
وغـــزال الصـــريــم لم يَــصْــرَم العــهــد — ولا اعــــــــــتـــــــــلّ وده والوفـــــــــاء
كـــلمـــا أمـــرضـــت فــؤادي له نــجــلاء — مـــــــنـــــــت بــــــبــــــرئه لمــــــيــــــاء
حــيـث تـلك الألحـاظ تـفـعـل بـالألبـاب — مــــا ليــــس تــــفــــعــــل الصــــهـــبـــاء
خُــــلَسٌ وَدَّعــــت كــــمــــا ودع الغــــيــــث — فــــهـــاجـــت لهـــا القـــلوب الظـــمـــاء
ســـكـــرات مـــن الصـــبــا إن تــكــن ولَّتْ — فــــعــــنــــدي لذكــــرهــــنّ انــــتـــشـــاء
وعــــفــــاة تــــوســــدوا شــــعـــب الْمِـــي — س فــــبــــاتــــوا والْمــــطــــيّ شَــــكــــاء
وصــلوا الســيــر بــالسُّرى والمــطــايــا — مُــــثْــــقَــــلاتٌ أو ســــاقــــهــــن رجــــاء
نــال مــنــهــا الوجــى وخـوض دُجـا اللي — ل فـــكـــادت تـــبـــيـــدهـــا البـــيـــداء
حـــــسَـــــرَتْ نَــــيَّهــــا مــــداومــــة الوخ — د فــــلم تَــــسْــــتَــــقِـــلّ لولا الحُـــداء
وانــثــنــى ركــبــهــا نــشـاوى مـن الأَيْ — ن وهـــم مـــثـــل عـــيـــســـهـــم أنـــضــاء
يــرقــبــون الصــبــاح والليــل قــد مــدّ — عــــلى الخــــافــــقــــيــــن مـــنـــه رداء
فـــاســـتــهــلُّوا لمــا رأوا وضــح الصــب — ح وللنــــــجــــــح مــــــنــــــهــــــم لألاء
فــــتــــأمــــلتــــهـــم وقـــلت لحـــاديـــه — م وللفـــــــجـــــــر طــــــلعــــــة غــــــراء
أيــن تــرمــي بــك المــنـى والغـنـى نـح — وك حـــــــيـــــــث السَّنـــــــّى والسَّنـــــــَاء
عُـــجْ فـــهــذا غــازي بــن يــوســف مــأوى — كـــــل عـــــافٍ وهـــــذه الشـــــهـــــبـــــاء
فــهــو ظــلّ الله الظــليــل عــلى الخــل — ق كــــمـــا شـــاء ذو الجـــلال وشـــاؤوا
مــــشــــرق العــــدل والأســــرة لا ظــــل — م لأيــــــــامــــــــه ولا ظــــــــلمــــــــاء
مـــلك تـــشـــمـــخ المــنــابــر إذ تُــعْــلِ — نُ فــــيــــهــــا بــــذكـــره الخـــطـــبـــاء
طــــالمــــا حــــلّ فــــكــــره عـــقـــد الش — كّ بـــــرأيٍ تـــــعـــــنـــــو له الأمــــراء
يــقــظ الحــزم حــيـن يـقـضـي بـأمـر اللَّ — ه لا تــــــســــــتــــــفــــــزّهُ الأهــــــواء
مـــــلك جـــــلّ عـــــن شـــــبــــيــــه وكــــلّ — مــــــن مــــــلوك الورى له نــــــظــــــراء
رُبَّ ريــــحــــيــــن تــــجــــريــــان بـــضـــر — وبــــــنــــــفــــــع فــــــزَعـــــزَع ورخـــــاء
طـــرفـــه إذ يــقــول عــنــدك والقــلب ل — ه فـــــي انـــــتـــــزاع مـــــلك مُــــضَــــاء
يَـقَـظـاتٌ وهـمـة دونـهـا الدنـيـا ومـا ف — وق مـــــنـــــتــــهــــاهــــا انــــتــــهــــاء
حــــل فــــي بــــاذخ أشــــمّ مـــن العـــلي — اء مــــا للمــــلوك فــــيــــه ارتـــقـــاء
مـــلك دوخ الجـــبـــابـــرة الصــيــد بــع — زّ مــــــــا شَـــــــانَه كـــــــبـــــــريـــــــاء
غــيــره تــســتــفــزه خُـدَع الدنـيـا وتَـثْ — نِــــــي أعــــــطــــــافــــــه الخـــــيـــــلاء
يــا غــيــاث الديــن الذي شــاد بـالهـم — ة أضـــــعـــــاف مــــا بــــنــــى الآبــــاء
أَسَّســـُوا المـــجـــد والســـمـــاحـــة لكــن — بــــمــــســـاعـــيـــك تـــمَّ ذاك البـــنـــاء
بــــأبــــي أنــــت وهــــو أيــــســـر فـــاد — وبـــــــروحـــــــي وقــــــلّ ذاك الفــــــداء
طـــال شـــوق الدنــيــا إلى نــظــرة مــن — ك فـــحـــتـــى مـــتـــى يـــكـــون اللقـــاء
والأقـــاليـــم مــن تــرقــبــهــا الوصــل — مِـــــراضٌ وفـــــي يـــــديـــــك الشــــفــــاء
لا تـــدعـــهــا تــشــكــو نــواك وَعِــدْهــا — بـــالتـــلاقــي فــفــيــم هــذا الشــقــاء
أنــــت مــــهــــديُّ أمــــة عــــمـــهـــا الجَ — وْر فـــــحـــــتّـــــامَ هـــــذه الغَـــــمّـــــاء
لك عــــــنـــــد الإله وجـــــه وجـــــيـــــهٌ — مـــــا عـــــدتــــه طــــلاقــــة وحــــيــــاء
فــيــه فــي الجــدود يُــسْــتَــمْــطَـرُ الغـي — ث وفــــي كــــل دُجــــيــــة يـــســـتـــضـــاء
تــــتــــجــــلّى غــــر المــــعــــالي إذا ع — دت مـــســـاعـــيـــك عـــنـــدهــا والإبــاء
وتـــتـــيـــه المـــلوك إن قــلت هــم أرض — ويـــــا فـــــخــــرهــــم وأنــــت ســــمــــاء
قـــســـمـــاً بـــالمـــقـــلَّدات إلى جـــمـــع — حُــــدى الركــــب فــــوقــــهــــن الدعــــاء
مــا أُريــحــت حــتــى تــجــلى لهـا البـي — ت مــــنــــيــــراً ولاحــــت البــــطـــحـــاء
فــارتــمــى المــحـرمـون يـلتـثـمـون الت — رب فــــرض له اســــتــــحــــق القــــضــــاء
ثــم طــافــوا بـالبـيـت سـبـعـاً وقـد حـط — ت مـــــن الوزر عـــــنــــهــــم أعــــبــــاء
لتــــنــــالن غــــايــــة الأَمــــل القــــص — وى ولي بـــالذي اخـــتــصــرت اكــتــفــاء
فـــافـــتـــرعـــهـــا أبـــا المـــظـــفــر ع — ذراء لهــــا مــــنــــك عـــزة قـــعـــســـاء
وانــتــشــقــهــا كــروضــة الحَــزْن أَهْــدَتْ — نـــفـــحـــات جـــاءت بـــهـــا النَّكـــْبـــاء
فــهــي كــالمَــنْــدَليِّ نـشـراً وصِـرْف الخـم — ر ســـكـــراً إذ يُـــسْـــتـــطـــاب الغــنــاء
غــيــر أن المــديــح يــعــجــز عــن وصــف — ك فــــاصــــفــــح إن قـــصـــر الشـــعـــراء
يــا مــجــيــري مــن جــور حــادثــة الده — ر وفـــي حـــكـــمـــهـــا عـــليّ اعـــتـــداء
أنـــت كـــثــرت حــاســديَّ بــعــد مــا كــن — ت طـــــريـــــداً تَــــرْثِــــي لي الأعــــداء
حــــســــدوا ثــــروتــــي لديــــك ومــــا ج — اؤوك إلا مـــــثـــــلي وهــــم فــــقــــراء
كـــل يـــوم لي مـــن مـــواهـــبـــك الغــر — غــــــــديــــــــر وروضــــــــة غـــــــنـــــــاء
فـــتـــمـــتـــع بـــعـــود عـــيـــد تـــجـــلت — عــــنــــه بــــالســــعــــد ليــــلة غــــراء
كــــفــــل الله رعــــي مــــلْكِـــك يـــا أك — رم مـــــلك يُهـــــدى إِليــــه الهــــنــــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظليل: الظَّلِيلُ : ذو الظِّل؛ قضى يومه في روضةٍ ظليلةٍ / الظّلّ الظّليل، هو الدائم.
- القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- تسفر: تَسَفَّرَ يَتَسَفَّرُ تَسَفُّرًا : أَتى في وقت السفر؛ تَسَفَّر والقطار يكاد يسير. - ت النارُ: اتّقدت. - الجلدُ: تأثَّر بالحرّ؛ تعرّض جسمه للشمس فتسفّر. - المرأَةَ: طلب منها أن تسفر أي أَن تكشف عن وجهها. - شيئاً من حاجته: …