لله طرف يوم شرقيِّ الحمى

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لله طرف يوم شرقيِّ الحمى ... شام بنجد بارقاً شَآمِيَا

أرّقه برق بدا مبتسماً ... فبات مسلوب الفؤاد باكيا

أضاء كالثغر فخِلْت أنَّه ... أضرم في الأفق زناداً وَارِيَا

قبَّلَ من مراشف الليل لَمىً ... لما استطار منجداً تهاميا

ثم استكنّ معرضاً من بعد ما ... ضاعف وجدي ونَفَى رُقاديا

أسهر طرفي وانثنى مُهَوّماً ... فشفَّني عمداً وما شفانيا

يا صاحبي من حِلَّة بن مَزْيَدٍ ... أراجعٌ ببابلٍ زمانيا

لست على سرّ الهوى متَّهَماً ... وإن عدمت الصاحب المصافيا

عَرِّج على الحلة غير صاغر ... هناك ثم يغتدي فؤاديا

فاطلب دماً لي بين هاتيك الدُّمى ... من ظبيات كم صَرَعْنَ راميا

رَنَون غزلاناً وفُحْنَ عنبراً ... فكم بهنَّ عاطر وعاطيا

ومِسْنَ أغصاناً ولُحْنَ أنجماً ... فلا حرمت عاطفاً وهاديا

وَاكَــــبِــــدِي من كَمَدٍ أُجِنُّه ... وشادن يصمي القلوب راميا

بز اصطباري وكساني سقماً ... بناظر أمسى عليَّ واليا

من لي بعَطف مائل بعطفه ... أطال في صدوده التماديا

بتّ به في الحبّ مغرىً مغرماً ... وبات من شغل المحبّ خاليا

لما رنا وهزه تيه الصِّبا ... أمال عسَّالاً وسلَّ ماضيا

ركَّبــ في رمح القوام لَهْذَماً ... فَبِتُّ من شاكي السلاح شاكيا

لام عــــذاريه وصاد صُدغه ... لولاهما لم يمس بالي باليا

حاز فؤادي باختلاس منهما ... فلا عدمت المستبيح الجانيا

وكم أذابت مهجتي ذؤابة ... من شعره تسبل ليلاً داجيا

ذبت إلى أن خلتها عكسهما ... فليتني كنت لذاك حاويا

وكيف أخشى في هواه كبوة ... وقد عددت الله منها واقيا

تخذت منها الله لي معتصماً ... والظاهر الملك الغياث غازيا

ولذت بالسلطان فاستنصر لي ... أجل من الدين بات راعيا

أروع عزّ الملك منه واحتمى ... وشاد من أركانه المبانيا

يفدي ويفني حاشداً ووافداً ... إذا تلظّى ساخطاً وراضيا

في حالتين فاتكاً أو منعم ... اً أجدى وأردى عافياً وعاتيا

في السلم يثني كل أرض كاسياً ... ذي أنعم بَخّلَتِ الغواديا

ألبسها يوم وغاه عَنْدَماً ... وأصعقت هيبته الأعاديا

تفديك أملاك نسخت ذكرهم ... يا ملكاً للدين أمسى حاميا

لما علوت سؤدداً ومنتمى ... فقت إلى مرامك المجاريا

أدركت غايات الفخار وادعاً ... فالبرق لو جاراك بات كابيا

مقدّماً في مجد قَدَمَا ... حتى تخرقت السماء راقيا

سموت عن صِيدِ الملوك رتبةً ... وحزت مجداً أعجز المضاهيا

فمن يساميك علاً وكرماً ... يا خير ملك أحرز المعاليا

يا حبذا العزم الغياثيّ الذي ... أذلّ منك الشانيَ المداجيا

يزيد في إيقاظه تضرماً ... بأس يهد الشمخ الرواسيا

هيهات أن أشكو الزمان بعدها ... يا من غدا الدهر به لي وافيا

واليوم قد أصبح لي مستسلماً ... وكان منه الجور رسماً جاريا

يا خير من ساس الأنام عدله ... خاب امرؤ يبغي سواك كافيا

من يرتجي غيرك ملكاً منعماً ... ويجتدي من يخجل الأمانيا

أغنيت بالجود يدي أن أجتدي ... رَبَّ يد لا يعرف الأياديا

كفا حمادى ويدا محرما ... يكف أو يمنع منها الراجيا

يا فوز آمالي التي بسوقها ... إليك جبت البيد والمواميا

إليك هاجرت بها مُيَمِّماً ... أحثُّ ركب الحمد والقوافيا

نادى نداك اسمي بحذف حائه ... فحبذا منك الندا مناديا

فزدت تفخيماً به مرخماً ... لما دعاني لا عدمت الداعيا

فدمت والشهباء طِرف أشهب ... يستوقف الطَّرف سناه ساميا

بالسعد أضحى مسرجاً وملجماً ... فلا غدا تحتك يوماً كابيا

فدام هذا الملك في اقتباله ... يا آمراً على الزمان ناهيا

معظم السطوة ممنوع الحمى ... لا زلت ما دام الزمان باقيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استطار: طأر: مَا بِهَا طُؤْرِيٌّ أَي أَحَدٌ. (لسان العرب)
  • استكن: أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا ق … (لسان العرب)
  • بارقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
  • باكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
  • ببابل: ببل: بَابِل: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ إِليه يُنْسب السِّحرُ وَالْخَمْرُ، قَالَ الأَخفش: لَا يَنْصَرِفُ لتأْنيثه وَذَلِكَ أَن اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَنَّثٍ إِذا كَانَ أَكثر مِنْ ثَلَاثَةِ أَحرف فإِنه لَا يَ … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة